“20” ألف مصنع متعثر في مصر .. أزمة صناعية تكلف الاقتصاد 100 مليار جنيه سنويًا
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
في إحصائية وُصفت بـ”الصادمة”، كشف محمد البهي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، أن عدد المصانع المتعثرة في مصر تجاوز 20 ألف مصنع، تتراوح أوضاعها بين التعثر الجزئي والتوقف الكامل، في واحدة من أكبر الأزمات التي تواجه القطاع الصناعي المصري منذ عقود.
أوضح البهي، خلال لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات المحلية، أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2011، حيث أدت الاضطرابات السياسية إلى تقليص ساعات العمل وتراجع التصدير، ما دفع مئات المصانع نحو الإغلاق، وأضاف أن جائحة كورونا شكّلت محطة فارقة، إذ توقفت الحركة الاقتصادية عالميًا، واضطرت المصانع المصرية للعمل بورديات محدودة، ما تسبب في موجة جديدة من التعثر.
أما الموجات الأخيرة حسب البهي – فنجمت عن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الدولار والمواد الخام، إلى جانب تداعيات الأزمات العالمية المتكررة مثل الحرب في أوكرانيا واضطراب سلاسل التوريد، مما رفع تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق.
أنواع التعثر وخسائر الاقتصاد
وأشار المسؤول إلى أن أنماط التعثر تختلف بين جزئي يسمح باستمرار النشاط المحدود، وكلي يعني توقف الإنتاج تمامًا، بالإضافة إلى مصانع أُغلقت أبوابها نهائيًا.
ووفقًا لتقارير اتحاد الصناعات، فإن هذه المصانع توظف أكثر من مليون عامل، وتساهم بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن تعثرها يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بـ 100 مليار جنيه، ما يضع هدف الحكومة برفع مساهمة الصناعة إلى 20% بحلول 2030 في مهب الريح.
جهود حكومية محدودة
ورغم خطورة الأرقام، لم ينجح سوى 25 مصنعًا فقط في العودة للإنتاج حتى عام 2025، وذلك عبر مبادرات البنك المركزي لدعم المتعثرين. ويستهدف برنامج الدعم الحكومي الجديد إنقاذ 12 ألف مصنع من أصل 20 ألفًا، من خلال توفير تمويل ميسر بفائدة 15% وتسهيلات إجرائية.
لكن خبراء يرون أن هذه الخطوات غير كافية، مؤكدين أن الأزمة تحتاج إلى إصلاحات جذرية تشمل خفض تكاليف الطاقة، وتسهيل الاستيراد، ومعالجة فجوة التمويل.
ضغوط عالمية غير مسبوقة
ولم تقتصر الضغوط على الداخل فقط، بل أسهمت الأزمات العالمية في تعقيد المشهد. فقد ارتفعت أسعار الطاقة والمواد الخام – مثل القطن والحديد – بنسبة تتراوح بين 200 و300% منذ 2021، بينما شهد الجنيه المصري انهيارًا حادًا أمام الدولار، حيث ارتفع سعر الصرف من 15.6 جنيهًا في 2021 إلى أكثر من 48 جنيهًا في سبتمبر 2025، ما رفع تكلفة الاستيراد والإنتاج بصورة هائلة.
أزمة تهدد مستقبل الصناعة
مع استمرار هذه التحديات، يرى مراقبون أن أزمة المصانع المتعثرة لم تعد مجرد مشكلة قطاعية، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية شاملة تهدد قدرة مصر على تحقيق أهدافها الصناعية والاستثمارية، وتزيد من الضغوط على سوق العمل، في وقت يبحث فيه الاقتصاد المصري عن حلول عاجلة لمعادلة النمو والاستقرار.
