خليفة كشيب يكتب: مناوي .. حين باع أهله فخذله من باعهم لأجله!!

8
خليفة كوشيب

في مشهد يكشف عن المأساة الأخلاقية والسياسية التي يعيشها اركو مناوي، يظهر كواحد من أبرز الوجوه التي راهنت على تحالفات السلطة، وضحت في سبيلها بأهله ومبادئه بل وقدمتهم غرباً لذلك. مناوي الذي دخل الحرب بجانب الكيزان وجيشهم طمعًا في منصب رفيع، بعد اخبار تقول ان هناك اتفاق ينص على تعيينه نائبًا للبرهان، لم يحصل سوى على الخذلان.

لقد تخلى عن حياده، وجرّ قواته التي تتكون من عشيرته الضيقة إلى معركة لا تخصهم، بل تخدم مشروع دولة 1956 التي ما زالت تحكم بعقلية المركز والإقصاء، وأراد أن يثبت ولاءه لها فدفع من دماء أبناء جلدته ثمناً باهظًا. لكنه سرعان ما اصطدم بحقيقة مرة: أهل “النهر” يرونه لايشبهم ويرونه فقط أداة مؤقتة.

الجيش استهدف قواته في الفاشر، وسُمح بتفكيكها، كما تم تقييد تحركاتها وحرمانها من التجنيد والتسليح. ولأنهم لا يرغبون في تقوية “أبناء الهامش”، بدأوا في صناعة بدائل أكثر طاعة، مثل أبو عاقلة الكيكل.

تصريحات مناوي الأخيرة عن التهميش ومظلومية دارفور جاءت متأخرة. فهل يظن أن الخطاب العنصري الممنهج الذي يُمارس اليوم سيغفر له خيانته لأهله؟ لقد باع أهله ليشتري رضا المركز، فباعه المركز بلا تردد.

الواقع اليوم يقول: مناوي يواجه عزلة، وقواته بدأت تتململ، وخط الرجعة يضيق. هو أمام خيارين: إما الانسحاب وفض الشراكة مع الدولة التي لم تعترف به يومًا، أو أن يلقى مصير من سبقوه ممن استخدمتهم السلطة ثم لفظتهم.

 

إنها لحظة الحقيقة: من يبع أهله، لا وطن له ولا كرامة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *