أطراف جوبا تدخل في مفاوضات مع البرهان لحسم الشراكة قبل إعلان الحكومة الجديدة

154
مناوي وجبريل

بورتسودان – بلو نيوز الاخبارية

 

تشهد العاصمة المؤقتة بورتسودان حراكاً سياسياً مكثفاً، حيث دخلت أطراف اتفاق جوبا للسلام في اجتماعات وُصفت بـ”الحاسمة” مع قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وسط تصاعد التوترات بشأن مستقبل الشراكة السياسية وتقاسم السلطة في الحكومة المرتقبة.

وكشف رئيس حركة تحرير السودان والمشرف العام على القوة المشتركة، مني أركو مناوي، في تصريحات خاصة لـ”سودان تربيون”، أن الاجتماعات التي انعقدت خلال اليومين الماضيين ناقشت مصير الشراكة بين الجيش وحركات الكفاح المسلح، على ضوء ما وصفه بـ”الإقصاء المقلق” في تعيين رئيس الوزراء كامل إدريس، دون مشاورات كافية مع الشركاء السياسيين والعسكريين.

وقال مناوي: “لم نناقش موضوع الحصص حتى الآن، بل رأينا أن نحسم أولاً مسألة الشراكة، لأنها أساس كل شيء، وبدونها لا معنى لتقاسم سلطة.”

 

“الكرة في ملعبهم” .. رسائل ضغط إلى القيادة العسكرية

ووفقاً لمناوي، فقد أفضت الاجتماعات إلى “التأمين على اتفاق جوبا للسلام” كمظلة سياسية قائمة، لكنه حذر من أن الالتزام السياسي لم يُترجم بعد إلى خطوات عملية، قائلاً:

“الكرة الآن في ملعبهم”، في إشارة إلى قيادة الجيش التي لم تُجرِ – بحسب مصادر متطابقة – مشاورات واسعة مع شركائها السابقين قبل تعيين إدريس.

ويتمسك قادة حركات الكفاح المسلح بأن تقاسم السلطة وفقاً لما ورد في اتفاق جوبا “ليس منّة من أحد”، بل هو استحقاق سياسي دفعت لأجله هذه القوى “ثمناً باهظاً”، حسب ما أكده مناوي.

في ذات السياق، عقدت أطراف جوبا اجتماعاً ثالثاً مع رئيس الوزراء المعين كامل إدريس، أمس السبت، ناقش الموقف من مجمل العملية السياسية، وسط تأكيدات على ضرورة أن يتعامل رئيس الوزراء مع جميع الشركاء على مسافة واحدة، وأن لا تتحول الحكومة المرتقبة إلى “حكومة الأمر الواقع” التي تُقصي الشركاء الحقيقيين، خاصة في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي.

العدالة والمساواة تحذّر: لا مساس بحصص جوبا

وكانت حركة العدل والمساواة السودانية قد حذرت بدورها من مغبة المساس بحصة اتفاق جوبا في تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرة أي محاولة لتجاوز الاتفاق بمثابة انتكاسة خطيرة قد تُفجر الوضع السياسي من الداخل وتضعف الجبهة المتحالفة مع الجيش في مواجهة التحديات الأمنية.

تصدعات في التحالف القديم؟

تعيين رئيس الوزراء دون الرجوع إلى مكونات اتفاق جوبا، خاصة الحركات المسلحة، فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات عن مدى تماسك التحالف بين الجيش وقوى السلام، وسط مخاوف من أن يتكرّر سيناريو الإقصاء السياسي الذي ظل لعقود يشعل الصراعات السودانية.

بينما يوشك كامل إدريس على إعلان تشكيلته الوزارية، تبدو العلاقة بين المؤسسة العسكرية وحلفائها من حركات الكفاح المسلح في مفترق طرق.

فإما إعادة تصحيح المسار السياسي وضمان شراكة متوازنة تحفظ استحقاقات اتفاق جوبا، أو مواجهة موجة جديدة من التصدعات قد تقوّض أي آمال في استقرار قريب.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com