البرهان يرفض “هدنة بولس” ويؤكد المضي في الحرب

32
البرهان البرهان

وكالات – بلو نيوز

أثار بيان وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان بشأن الدعوة الأميركية إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

وكان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، قد دعا طرفي النزاع – القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع – إلى الدخول في مفاوضات لوقف الحرب دون شروط مسبقة، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أن الهدنة ضرورية لإيصال المساعدات المنقذة للحياة وتهيئة الأجواء لحوار سياسي، مشدداً على أن “الشعب السوداني يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف”.

غير أن بيان الخارجية، الصادر الإثنين، اشترط مراعاة ما وصفه بـ“المصلحة العليا للبلاد ووحدة وسلامة أراضيها” في أي مقترحات لإنهاء الحرب، مؤكداً أن طرح المبادرات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تحفّظاً على المقترح الأميركي.

وتزامن ذلك مع تصريحات لرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، خلال مخاطبته حفل تخريج بجامعة كرري العسكرية، أكد فيها المضي في القتال “حتى نهايته”، معتبراً أن الخيار المطروح هو “استسلام العدو أو القضاء عليه”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

من جانبه، قال القيادي في تحالف صمود شريف محمد عثمان، في تصريحات لـسكاي نيوز عربية، إن رفض دعوات السلام المتكررة يعكس – بحسب تعبيره – تطابقاً في المواقف بين قائد الجيش وقيادات الحركة الإسلامية. وأضاف أن الرهان على “انتصار ساحق أو استسلام كامل” يتجاهل تجارب السودان السابقة، التي انتهت – وفق قوله – بتسويات تفاوضية لا بحسم عسكري.

واعتبر عثمان أن أي مسار يتحدث بجدية عن إصلاح سياسي وإنهاء التمكين سيواجه مقاومة، متهماً قيادة الجيش والحركة الإسلامية بالسعي إلى تسوية تُبقي موازين السلطة على حالها.

في السياق ذاته، رأى الكاتب والمحلل السياسي وعضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس” النور حمد أن رد خارجية بورتسودان يعكس استمرار نهج المماطلة تجاه دعوات الهدنة غير المشروطة، التي تكررت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. واعتبر أن التذرع بـ“المصلحة العليا” يمثل – من وجهة نظره – غطاءً لرفض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تصريحات البرهان بشأن مواصلة القتال تؤكد تمسك تيار داخل المؤسسة العسكرية بخيار الحسم العسكري ورفض أي ترتيبات سياسية، بما في ذلك المبادرات الداعية لعودة الحكم المدني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار، وسط تحذيرات من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية مع استمرار القتال في عدة مناطق، ما يضع الأطراف أمام اختبار سياسي حاسم بين منطق الحرب وخيار التسوية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com