الحوار السوداني برعاية الاتحاد الأفريقي يثير قلق القوى المدنية ويضع الرباعية أمام تحديات التشويش

131
الاتحاد الأفريقي

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حيث يستعد الاتحاد الأفريقي لإطلاق مبادرته الجديدة المعنونة بـ”الحوار السوداني – السوداني”، وسط تصاعد التحذيرات من أن هذه الخطوة قد تعقّد المسار الدبلوماسي الدولي القائم، خصوصاً مبادرة “الآلية الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.

ففي وقت تواصل فيه الرباعية الدفع بخارطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية، ترى قوى مدنية سودانية معارضة للحرب أن مبادرة الاتحاد الأفريقي تهدد بإرباك الجهود الدولية وإضعاف الزخم الداعم لوقف القتال.

ويعتزم الاتحاد الأفريقي عقد سلسلة من المشاورات بين القوى السياسية السودانية في الفترة من 6 إلى 10 أكتوبر، بمشاركة المبعوث الأممي الخاص رمطان لعمامرة وبالتنسيق مع “إيقاد”. لكن تحالف “صمود” المدني الديمقراطي، أحد أبرز الكيانات المعارضة للحرب، وجه خطاباً رسمياً للاتحاد الأفريقي طالب فيه بتأجيل هذه المشاورات، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للملف الإنساني وإيقاف النزاع، لا لإطلاق عملية سياسية جديدة في ظل الظروف الأمنية المتدهورة.

وأشار قيادي بارز في التحالف إلى أن المبادرة الأفريقية تعاني من قصور يتعلق بالشمولية والتمثيل المتوازن، إذ تم توجيه غالبية الدعوات لشخصيات وكيانات محسوبة على الحكومة المدعومة من الجيش، بينما جرى تهميش تحالفات مدنية أخرى. وأوضح أن خمسين شخصية تلقت دعوات، من بينها عشرة فقط من تحالف “صمود”، إلى جانب كيانات مثل المجلس الأعلى لنظارات البجا، الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، الجبهة الثورية، الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقوى الحراك الوطني.

وفي المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأفريقي أن قائمة المشاركين شملت أيضاً قوى مثل “تأسيس”، “الكتلة الديمقراطية”، والحزب الشيوعي، في محاولة لتوسيع قاعدة المشاركة رغم الانتقادات الموجهة لطريقة اختيار المدعوين.

على الصعيد الدولي، أجرى مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مشاورات مع الاتحاد الأفريقي خلال الأيام الماضية لبحث إشراكه ضمن جهود الرباعية، فيما يُرتقب أن تعقد الدول الأربع اجتماعاً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود نحو تسوية سياسية شاملة.

وبينما يتصاعد الجدل حول تعدد المبادرات وتضارب أولوياتها، تتفق القوى المدنية على أن الخاسر الأكبر من هذا التداخل هو الشعب السوداني، الذي ما يزال يواجه كارثة إنسانية متفاقمة جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com