الخرطوم: جرافات تدهس بيوت الجنود من الهامش وهم في خنادق الحرب

198
WhatsApp Image 2025-06-22 at 18.37.03 (1)

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

 

بينما تستعر حرب “الكرامة” التي أطلقها جنرالات الخرطوم، تسحق كرامة من يدافعون عنهم تحت عجلات الجرافات. مشاهد مؤلمة تخرج من أحياء الدروشاب والسامراب ونبتة، حيث تنفذ سلطات ولاية الخرطوم، وبإشراف مباشر من الوالي، حملة إزالة للسكن العشوائي دون سابق إنذار، مستهدفة منازل أسر جنود من أبناء الهامش السوداني يقاتلون ضمن صفوف الجيش الحكومي.

هؤلاء الجنود الذين ألقوا بأنفسهم في نيران الحرب – من دارفور وجبال النوبة وكردفان – لم يتخيلوا يوماً أن جزاءهم سيكون “جزاء سنمار”. لم يتوقعوا أن يعود الهدم إلى عتبات منازلهم، وهم على خطوط النار في معركة لم يصنعوها، بل وجدوا أنفسهم أدوات فيها.

نساء يقفن على الركام وأبناء في ساحات القتال

تقول إحدى السيدات، وهي تتكئ على جدار منزلها المحطم: “زوجي استُشهد في المعركة الأخيرة، كان يقول لي: صبري على الغربة صبر الوطن، لكنه لم يعرف أن الوطن هو من سيهدم البيت فوق رأسي”.

بينما قالت أخرى: “أخي في الجبهة، لا يعلم أن بيتنا أصبح أنقاضاً. كيف أخبره؟ هل أقول له إن من يحميهم هم من كافأونا بالجرافات؟”.

“حرب الكرامة” بلا كرامة لأهلها

تستند حملة الإزالة هذه إلى ذرائع تنظيم السكن، لكن ما لا يُقال هو أن من هُدمت بيوتهم ليسوا متعدين على الأرض، بل هم ضحايا دولة عجزت عن التخطيط، ثم عادت لتنتقم من فقرهم وقهرهم. إنهم مهمشون مرتين: في جبهات القتال وفي أحياء الخرطوم.

المفارقة أن معظم هذه الأسر هي لجنود من أبناء الهامش، يقاتلون اليوم تحت راية من لا يراهم مواطنين كاملي الحقوق، بل يُعاملون كأدوات تُستهلك في المعارك ثم تُرمى ببرود.

الوالي جاء بالجرافة لا بالعزاء

ما يثير الغضب الشعبي هو الطريقة التي نُفذت بها هذه الحملة: دون تنبيه، دون إنذار، دون خطة بديلة. مشهد الجرافات وهي تقتحم الأحياء الفقيرة في ساعة الصباح الباكر يعكس قسوة لا تليق بسلطة تدعي أنها تقاتل “من أجل الشعب”، وفي الخلفية، يعلو سؤال “هل يمكن أن يُهدم بيت قائد أو وزير أو جنرال بهذه الطريقة؟ لماذا لا تهدم إلا بيوت الفقراء؟

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com