الدامر: عودة بيوت الأشباح ومقتل شاب تحت التعذيب

300
بيوت الاشباح

عطبرة – بلو نيوز الإخبارية

 

في مشهد يعيد للأذهان كوابيس “بيوت الأشباح” سيئة السمعة، وتاريخاً مثقلاً بالقمع والانتهاكات، شهدت مدينة الدامر بولاية نهر النيل جريمة بشعة هزت الرأي العام، راح ضحيتها المواطن مصطفى نعيم حامدون، بعد تعرضه لتعذيب وحشي أفضى إلى وفاته داخل أحد مراكز الشرطة.

بدأت القصة عندما ألقت وحدة مكافحة المخدرات في قسم شرطة الدامر القبض على مصطفى واقتادته إلى مقرها دون توجيه أي تهمة معلنة، وفي صباح اليوم التالي تلقت شقيقته مكالمة من شخص مجهول أبلغها بأنه رأى شقيقها في المستشفى برفقة رجال الشرطة ودمه يسيل من رأسه جراء إصابات خطيرة.

حين هرعت الأسرة إلى قسم الشرطة للاستفسار عن مصير مصطفى، فوجئوا بالخبر الصادم؛ “لقد توفي”، غير أن الشرطة منعتهم من رؤيته، وبعد ساعات وصلت الشرطة إلى منزل العائلة بجثمان مصطفى ملفوفاً ومعداً للدفن، وسط محاولات لفرض دفنه دون اطلاع ذويه على حالته، ولكن إصرار الأسرة على فتح الكفن كشف الفاجعة.

داخل صالون المنزل وبين دموع الغضب والذهول، ظهرت الحقيقة المرة .. رأس مصطفى مهشم بالكامل تغطيه خياطة من آثار الضرب والتشريح وعينه اليسرى مدمرة، وهرب رجال الشرطة الحاضرون ولم يبق إلا الضابط المرافق بينما تحولت مراسم التشييع إلى ساحة غضب واستنكار.

ورغم محاولات التعتيم قررت الأسرة إعادة الجثمان للتشريح بمشرحة مدينة شندي بعد رفض التقرير الأول الذي أُعد على عجل، وأثبت التقرير الثاني ما حاولت الشرطة إنكاره؛ مصطفى قتل تحت التعذيب، إذ أظهر التشريح تهشماً في الجمجمة، نزيفاً داخلياً في الدماغ وارتجاجاً أدى للوفاة.

ورغم تأكيد الأدلة لا يزال الغموض يلف القضية .. من المسؤول عن قتل مصطفى؟ ولماذا محاولات التستر ودفنه سراً؟ وما دور وكيل النيابة الذي “اختفى” بعد أن شاهد الجثمان بعينه؟

دفن مصطفى في مقابر الدامر مربع ٣، لكن روحه لا تزال تصرخ بالحق وتطالب بالعدالة وتذكرنا أن جراح الماضي لم تندمل، وأن بيوت الأشباح لم تهدم بعد بل تغيرت ملامحها فقط .. فهل تتحرك النيابة العامة لفتح تحقيق شفاف ومستقل؟ وهل يحاسب الجناة، أم يطوى الملف كما طويت ملفات كثيرة قبله؟.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com