السودان يطرد مسؤولين أمميين ويمنحهما 72 ساعة لمغادرة البلاد وسط أزمة غذائية حادة

82
أول-شحنة-مساعدات-غذائية-لغرب-دارفور-WFP

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

في خطوة أعادت تسليط الضوء على التوتر المتصاعد بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية، أعلنت السلطات السودانية يوم الثلاثاء إبعاد اثنين من كبار مسؤولي برنامج الغذاء العالمي، ومنحهما مهلة لا تتجاوز 72 ساعة لمغادرة البلاد. ويشمل القرار مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في السودان، لوران بوكيرا، ومديرة قسم العمليات، سمانثا كاتراج، اللذين أبلغتهما وزارة الخارجية والتعاون الدولي بأنهما شخصان غير مرغوب فيهما.

وأكدت الوزارة أن القرار يأتي ضمن إطار احترام السيادة الوطنية وتطبيق القوانين الدولية المعمول بها، مشددة على أن الإجراء لا يعني إنهاء التعاون مع برنامج الغذاء العالمي، بل يهدف إلى تنظيم العلاقة ضمن الأطر القانونية. وأوضحت أن الحكومة ستواصل التنسيق مع الجهات المعنية لضمان تقديم الدعم الإنساني بشكل فعّال ومستمر.

ويأتي هذا القرار في وقت حرج، إذ تواجه السودان أحد أسوأ أزمات الغذاء في العالم، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 25 مليون شخص يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع نزوح جماعي واسع السكان بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

من جانبها، أعرب برنامج الأغذية العالمي في بيان رسمي عن قلقه البالغ من هذه الخطوة، مؤكدًا استمرار التزامه بضمان وصول المساعدات الحيوية للشعب السوداني، وداعياً جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لحياة ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على الغذاء الطارئ للبقاء على قيد الحياة. وأشار البيان إلى أن القرار سيؤدي إلى تغييرات غير مخططة في قيادة العمليات، مما قد يعرّض ملايين السودانيين المعرضين للجوع الشديد وسوء التغذية للخطر.

ولفت البرنامج إلى أن جهوده الأخيرة تمكنت من توسيع نطاق المساعدات لتصل إلى أكثر من أربعة ملايين شخص شهرياً، في أكبر وأعقد أزمة إنسانية بالعالم، مشدداً على أن هذه الخطوة لا تؤثر على التزامه بضمان استمرار تقديم الدعم الغذائي والإنساني.

وتشهد العلاقات بين الحكومة السودانية والمنظمات الدولية المتعاملة مع الأزمة الإنسانية توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب، خصوصاً فيما يتعلق بـ آليات توزيع المساعدات ومراقبتها. وقد شهدت السنوات الماضية سلسلة من الخلافات حول شفافية العمليات وسيادة الدولة على إدارة الأزمة الإنسانية، مما يعكس حساسية السلطات تجاه أي تدخل خارجي مباشر.

ويؤكد مراقبون أن القرار يأتي في ظل تعقيدات أمنية وإدارية متزايدة تواجه المنظمات الإنسانية، في وقت تتطلب فيه الأزمة استجابة منسقة وسريعة لتفادي كارثة إنسانية واسعة النطاق. ويجري برنامج الأغذية العالمي حالياً تواصلاً مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة والسلطات السودانية لطلب توضيحات بشأن القرار، مع الدعوة إلى العمل بشكل عاجل لضمان استمرار وصول المساعدات إلى المحتاجين.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com