القمة الإفريقية الـ39 تدق ناقوس الخطر: دعوات عاجلة لإسكات البنادق في السودان ورفض قاطع للانقلابات في القارة

41
القادة الافرقة

متابعات – بلو نيوز

تحولت أعمال القمة الإفريقية الـ39، المنعقدة في العاصمة الإثيوبية، إلى منصة سياسية ضاغطة لوقف الحرب في السودان، حيث دعا القادة الأفارقة، السبت، المجتمع الدولي إلى تدخل فوري لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، محذرين من تداعياته الإنسانية والأمنية على الإقليم بأسره.

وانطلقت القمة بمشاركة رؤساء الدول والحكومات، وبأجندة مزدحمة تتناول الحرب في السودان، والإرهاب في دول الساحل، وملفات الأمن والطاقة والمياه، وسط غياب السودان للعام الخامس على التوالي عقب إجراءات أكتوبر 2021.

وتناقش القادة على مدى يومين النزاعات الداخلية في السودان ومنطقة الساحل، وسبل مواجهة الإرهاب العابر للحدود، في ظل ما وصفوه بتصاعد غير مسبوق للتحديات الأمنية في القارة.

تسليم الرئاسة .. ورسائل حازمة

وخلال مراسم تسليم رئاسة الاتحاد الإفريقي، شدد الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، الرئيس المنتهية ولايته للاتحاد، على عدم التسامح مطلقًا مع الانقلابات في القارة، مؤكدًا أن “إسكات صوت البنادق” يجب أن يتحول من شعار إلى واقع عملي، لا سيما في النزاعات الممتدة مثل السودان والكونغو.

وقال لورينسو إن الصراع في السودان أفرز كارثة إنسانية غير مسبوقة ونزوحًا واسع النطاق، داعيًا العالم إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوداني. كما انتقد بشدة ظاهرة تنظيم الانقلابيين لانتخابات لأنفسهم والفوز بها، معتبرًا ذلك سلوكًا غير مقبول يقوض المعايير الديمقراطية ويشجع على الاستيلاء غير المشروع على السلطة.

وتسلم الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي رئاسة الاتحاد في دورته الجديدة، متعهدًا بالحياد والعمل على معالجة بؤر التوتر في السودان وشرق الكونغو والصومال، مؤكدًا أن الأزمات الأمنية تستنزف القارة اقتصاديًا وتدفع آلاف الشباب إلى أتون الحروب.

الأمم المتحدة: إنهاء فوري للحرب

من جهته، دعا الأمين العام لـ الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إنهاء الحرب في السودان بشكل فوري، وحث مجلس الأمن على التدخل البنّاء في ليبيا. كما طالب القوى السياسية السودانية ببناء مسار سياسي شامل يضع حدًا للنزاع.

وأكد غوتيريش أن أفريقيا بحاجة إلى إصلاحات هيكلية في النظام المالي العالمي، والحصول على تمثيل عادل في مجلس الأمن الدولي، واصفًا استمرار حرمان القارة من مقعد دائم بأنه أمر غير مقبول.

شراكات جديدة وتحركات دولية

وخاطبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني القمة بصفتها ضيفة شرف، مؤكدة أن بلادها تسعى إلى شراكة استراتيجية متكافئة مع الدول الأفريقية، تقوم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة. وأشارت إلى إطلاق مشروع استثماري شامل لدعم الدول الأكثر هشاشة، ومعالجة ملف الديون بما يعزز الاستقرار طويل الأمد.

كما تناول رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى دعم دولي فاعل لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه، ومنددًا باستمرار الانتهاكات التي تقوض فرص الاستقرار.

إصلاحات داخلية للاتحاد

وفي سياق متصل، قدم الرئيس الكيني تقريرًا حول إصلاح أجهزة الاتحاد الإفريقي، فيما أعلن سفير جزر القمر لدى الاتحاد تشكيلة المكتب الإفريقي لعام 2026، برئاسة بوروندي، وغانا نائبًا أول، وأنغولا مقررًا.

وتعكس مداولات القمة تحول السودان إلى محور أساسي في أجندة الأمن الإفريقي، مع إجماع واضح على أن استمرار الحرب لا يهدد السودان وحده، بل يقوض الاستقرار الإقليمي ويستنزف موارد القارة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتحويل الالتزامات السياسية إلى خطوات عملية تفضي إلى سلام دائم.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com