الهادي إدريس: إنهاء حرب السودان مرهون بهزيمة الحركة الإسلامية وإفشال مشروعها

241
الهادي ادريس

متابعات – بلو نيوز الإخباريه

شدد رئيس حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، ورئيس الجبهة الثورية وقيادي تحالف تأسيس السودان، الدكتور الهادي إدريس، على أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب اتفاقًا سياسيًا شاملًا، وليس انتصارًا عسكريًا، معتبراً أن إفشال مشروع الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان المسلمين) يمثل خطوة أساسية نحو بناء دولة حديثة تقوم على مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية.

وفي مقابلة مع موقع إرم نيوز، أشار إدريس إلى أن حرب 15 أبريل دخلت عامها الثالث “من دون أي مؤشرات لحل ينهي معاناة الشعب السوداني”، مؤكداً أن الحرب الحالية تختلف عن سابقاتها في تاريخ البلاد، إذ تكشف عن أزمة هيكلية عميقة في بناء الدولة الوطنية. وأضاف أن السودان بلد متعدد الإثنيات والمناخات، لكن النخب السياسية منذ الاستقلال فشلت في إدارة هذا التنوع، ما جعل الحروب نتيجة حتمية.

واتهم إدريس عناصر النظام السابق، بقيادة الحركة الإسلامية، بإشعال الحرب الحالية في محاولة للعودة إلى السلطة، موضحًا أن الحركة الإسلامية تفتقر إلى مشروع وطني موحد، بل تسعى – بحسبه – إلى التفتيت، كما حدث بانفصال جنوب السودان، وإشعال الحروب العرقية والدينية.

وأضاف: “ما دامت الحركة الإسلامية تتحكم في مفاصل المؤسسة العسكرية والسلطة في بورتسودان، ستستمر الحرب”، معتبرًا أن هزيمة مشروعها شرط أساسي لتغيير مسار الصراع. وانتقد إدريس تصريحات قادة الجيش حول استعادة الخرطوم باعتبارها “أقوالًا للاستهلاك السياسي”، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت أن المعارك لا تحسم الحروب.

واستشهد بتجربة التسعينيات، حينما انتصرت الحركة الإسلامية على الجيش الشعبي بقيادة الراحل جون قرنق في معارك عدة، لكنها اضطرت لاحقًا للتفاوض بعدما فقدت السيطرة. وحذر من أن التصعيد العسكري الحالي سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة المدنيين.

وفي ما يتعلق بخطة تحالف السودان التأسيسي لتشكيل “حكومة السلام والوحدة”، أوضح إدريس أن الهدف منها يتمثل في توفير الخدمات الأساسية التي حُرم منها المواطنون، مثل التعليم والصحة وإصدار المستندات الرسمية وتوحيد العملة، إضافة إلى سحب الشرعية من السلطة القائمة في بورتسودان، التي وصفها بـ”غير الشرعية”.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية تحاول استغلال الظروف لفرض “شرعية وهمية”، لكن الحكومة المزمع تشكيلها ستعمل على إعادة تمثيل السودان بشكل صحيح ودفع العملية السياسية. وانتقد إدريس فشل المبادرات الإقليمية والدولية، مثل منصة جدة التي قادتها السعودية والولايات المتحدة، في إنهاء الحرب، مرجعًا ذلك إلى سوء فهم طبيعة النزاع وغياب أدوات الضغط، خصوصًا على الجيش الذي وصفه بـ”الطرف العنيد” المدعوم من الحركة الإسلامية.

وأكد إدريس أن الإسلاميين يتمتعون بتأثير واسع داخل المؤسسة العسكرية، إذ عملوا على تسييسها وإبعاد الضباط المستقلين، لافتًا إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان نفسه أقر بخطورة هذا النفوذ. وأضاف أن استمرار الحرب يصب في مصلحة الحركة الإسلامية وأركان النظام السابق، الذين لا مكان لهم – على حد قوله – في سودان ديمقراطي مستقر.

وتطرق إدريس إلى قضية إجلاء المدنيين من الفاشر، مشيرًا إلى أن ذلك جرى لتجنيبهم ويلات الحرب، لكنه اتهم “حركات الارتزاق” بمقاومة هذه المبادرة وتحويل مناطق مدنية، مثل معسكر زمزم، إلى قواعد عسكرية، مؤكدًا أن من يتهمونهم بالتهجير القسري هم من يستخدمون المدنيين كدروع بشرية.

واختتم إدريس بالتأكيد على أن إعلان حكومة السلام والوحدة لن يتأخر، رغم تعقيدات الواقع، وأنها ستأتي لخدمة الشعب وإحباط مخططات التقسيم التي تنفذها سلطة بورتسودان

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com