بريطانيا تضيق الخناق: إجراءات حسم وشيكة ضد الإخوان

42
الاخوان

محمد سبتي

تشهد العاصمة البريطانية لندن تحولات دراماتيكية قد تنهي عقوداً من “الاستضافة الآمنة” لتنظيم الإخوان المسلمين، حيث لم تعد الضغوط تقتصر على التصريحات السياسية، بل انتقلت إلى أروقة صنع القرار الأمني والتشريعي.

معلومات (حفريات): إجراءات عقابية في الطريق

هذا، وعلمت (حفريات) من مصادر مطلعة في لندن أنّ الحكومة البريطانية تضع اللمسات الأخيرة على حزمة من الإجراءات الأمنية والقانونية التي تستهدف تجفيف منابع تمويل التنظيم وتفكيك شبكاته “الناعمة”.

وتفيد المعلومات بأنّ هذه الإجراءات لن تقتصر على المراقبة، بل ستشمل قيوداً مشددة على الحسابات البنكية لشخصيات مرتبطة بالتنظيم، ومراجعة تراخيص عدد من الجمعيات التي ثبت اتخاذها كستار لنشر إيديولوجيا “الإسلام السياسي”.

تغلغل في مفاصل الدولة… تحذيرات “فاراج”

وفي تصريحات هزت الأوساط السياسية، كشف زعيم حزب “ريفورم يو كيه”، نايجل فاراج، نقلاً عن مسؤول أمني رفيع، أنّ الإخوان المسلمين نجحوا في “التغلغل بعمق” داخل هياكل حيوية تشمل السياسة، والتعليم العالي، وقوات الشرطة. وأكدت هذه التحذيرات تقارير صحفية أشارت إلى أنّ الشرطة البريطانية باتت تجد صعوبة في مواجهة تمدد هذه الجماعات التي تستغل “الحريات المدنية” لتقويض قيم المجتمع البريطاني، وفق ما نقلت شبكة (الإندبندنت).

أذرع “الدفع المعاكس”… محاولات التضليل

في المقابل، رصدت (حفريات) تحركاً محموماً للمؤسسات والمنابر الإعلامية الداعمة للتنظيم، وعلى رأسها موقع (ميدل إيست آي) والكتّاب الذين يوالون هذا التوجه مثل أندرياس كريغ. وتحاول هذه الجهات تصوير التحركات البريطانية الأمنية كأنّها “فزاعة” أو “حرب معلومات” مدفوعة بأجندات خارجية، في محاولة يائسة للتغطية على الحقائق الأمنية التي تؤكد خطورة التنظيم.

وتهدف هذه السردية المضادة إلى حماية شبكات التمويل عبر الادعاء بأنّ استهداف الجمعيات الإخوانية يمسّ “الديمقراطية الليبرالية”، وغسل سمعة التنظيم بتصويره ككيان “مفكك” لا يشكل خطراً، رغم ثبوت قدرته على العمل عبر الخلايا النائمة والمؤسسات الواجهة.

نهاية “زمن التساهل”

ويؤكد المراقبون أنّ بريطانيا تقترب من نقطة “الحسم القانوني”، فبينما تحاول الماكينات الإعلامية للإخوان تزييف الواقع، يدرك صانع القرار في “لوردات” بريطانيا أنّ استمرار وجود التنظيم تحت غطاء “العمل المدني” يمثل ثغرة أمنية لم تعد الدولة قادرة على تجاهلها، خاصة مع توجه الحلفاء الغربيين (واشنطن وباريس) نحو تصنيف فروع الجماعة منظمات إرهابية.

تصاعد حدة الضغوط داخل “مجلس اللوردات البريطاني”

وفي تقرير لـ (العين الإخبارية) تصاعدت حدة الضغوط داخل مجلس اللوردات البريطاني للمطالبة بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات المحظورة.

وشهد المجلس جلسة نقاش موسعة شارك فيها أعضاء من البرلمان وخبراء أمن، دعوا الحكومة إلى إعادة النظر في وضع الجماعة القانوني، معتبرين أنّ استمرار السماح لها بالتحرك داخل البلاد يطرح تساؤلات جدية حول أولويات الأمن القومي البريطاني.

المداخلات ركزت على أنّ جماعة الإخوان لا تمثل مجرد تيار فكري عابر، بل شبكة عابرة للحدود تمتلك قدرة تنظيمية وتمويلية تتيح لها التمدد داخل المجتمعات الأوروبية، مستفيدة من الثغرات القانونية ومن خطاب مزدوج يجمع بين العمل المدني العلني والنشاط السياسي المؤدلج في الخلفية.

جلسات النقاش أشارت كذلك إلى أنّ مراجعة بريطانية سابقة لأنشطة الجماعة، أُجريت عام 2015، خلصت إلى ضرورة التعامل بحذر مع التنظيم ومراقبة تحركاته. غير أنّ الضغوط الحالية تدفع باتجاه خطوة أبعد من المراقبة، وصولًا إلى الحظر الكامل وتجفيف منابع التمويل والتأثير.

النقاش داخل الأوساط البرلمانية لم يقتصر على البعد الأمني، بل شمل التحذير من تأثير الجماعة على الخطاب العام داخل بعض المؤسسات، سواء عبر جمعيات أو مراكز تُتهم بأنّها تشكل منصات لنشر أفكار الإسلام السياسي بصيغ ناعمة، تتعارض مع قيم الاندماج والديمقراطية التي تتبناها بريطانيا.

قرارات مرتقبة

ورغم أنّ الحكومة لم تعلن بعد قراراً نهائيّاً، وأنّ الملف قيد الدراسة الأمنية والقانونية، فإنّ تصاعد الدعوات من داخل مجلس اللوردات يعكس قناعة متزايدة بأنّ التعامل المتردد مع الإخوان لم يعد كافياً، وأنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تحركاً أكثر صرامة.

 

 

حفريات

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com