بلا بلاغات ولا محاكمات عادلة .. حملة اعتقالات في الجزيرة تطال المتطوعين والمنظمات تحذر من “شرعنة الانتهاكات”

168
ولاية الجزيرة

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أعربت منظمات حقوقية عن قلق بالغ إزاء تصاعد الاعتقالات والانتهاكات في ولاية الجزيرة، لا سيما في مدينتي ود مدني والمناقل، في ظل ما وصفته بعودة ممارسات النظام القمعي السابق واستهدافٍ ممنهج للمتطوعين والعاملين في المجال الإنساني، وسط غياب شبه تام للإجراءات القانونية العادلة.

وقالت المحامية نون كشكوش من مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، في تصريح لراديو دبنقا، إن الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات متكررة طالت عددًا من المتطوعين، من بينهم الشاب محمد أزهري، الذي اعتُقل أول مرة قبل دخول قوات الدعم السريع إلى ود مدني، ثم أعيد توقيفه مؤخرًا دون توجيه أي تُهم رسمية. كما شملت الحملة اعتقال الطبيب محمد طلب، الذي كان يقدم خدمات طبية تطوعية داخل مراكز الإيواء.

اعتقالات تعسفية ومحاكمات بلا ضمانات

ووصفت كشكوش ما يجري بأنه “امتداد لنهج القمع الذي ساد خلال عهد النظام البائد”، مشيرة إلى أن الاعتقالات لم تقتصر على ود مدني، بل امتدت إلى المناقل، حيث يُستهدف أي ناشط أو متطوع يقدم خدمات إنسانية، في ظل حملات أمنية عشوائية لا تستند إلى بلاغات قانونية أو أوامر قضائية واضحة.

وأكدت أن المحاكمات الجارية في ود مدني تفتقر لأدنى معايير العدالة، في ظل اكتظاظ السجون، ونقل معتقلين إلى سجن المناقل، دون تمكينهم من حقوق الدفاع أو التواصل مع محاميهم، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية.

غطاء قانوني “شكلي” للانتهاكات

واتهمت كشكوش نقابة المحامين التي أعيد الاعتراف بها بعد انقلاب 25 أكتوبر، بلعب دور في “شرعنة هذه المحاكمات”، مشيرة إلى أنها تقدم دعمًا قانونيًا شكليًا للمتهمين، دون التزام حقيقي بالدفاع عنهم أو تمثيلهم بفعالية. ووصفت ذلك بأنه تواطؤ صريح مع السلطة الأمنية لإضفاء غطاء قانوني على انتهاكات ممنهجة.

كما كشفت أن النقابة رفعت الحصانة عن عدد من المحامين الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، من بينهم المحامي منتصر عبد الله، الذي يخضع حاليًا لمحاكمة في مدينة بورتسودان، رغم تاريخه المعروف في الدفاع عن المعتقلين السياسيين.

دعوات للتدخل العاجل

ودعت منظمات حقوقية محلية ودولية إلى التدخل العاجل لمتابعة أوضاع المعتقلين في ولاية الجزيرة، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الظروف القانونية والإنسانية لعمليات الاعتقال والمحاكمة.

وأكدت كشكوش أن ما يحدث في الجزيرة “يمثل انتكاسة خطيرة لملف حقوق الإنسان في السودان”، وينذر بإعادة إنتاج الدولة الأمنية القمعية التي ثار عليها السودانيون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com