تدهور صحته واستمرار إخفائه قسريا .. محامو الطوارئ يدينون احتجاز جهاز المخابرات للكاتب والمؤرخ خالد بحيري
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
في تطور مقلق يجسد تدهور حالة الحقوق والحريات في السودان، أدانت مجموعة “محامو الطوارئ” استمرار جهاز المخابرات العامة في احتجاز الكاتب والمؤرخ السوداني خالد بحيري لأكثر من خمسة أشهر في مكان غير معلوم، دون أمر قضائي، ودون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، في ما وصفته المجموعة بجريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان.
وقالت المجموعة في بيان صدر يوم أمس إن بحيري اختُطف من منزله في 14 يناير 2025، ولم يظهر للعلن إلا بعد أكثر من ثلاثة أشهر، حين شوهد في مدينة المناقل وهو في حالة إنهاك صحّي واضحة، وسط مؤشرات قوية على تعرضه لظروف احتجاز قاسية ومهينة.
صوت مدني مستهدف
خالد بحيري ليس مجرد كاتب ومؤرخ، بل هو أحد أبرز الأصوات المدنية التي ساهمت في توثيق وتنسيق جهود الإغاثة بمدينة ود مدني إبان فترات النزاع، من خلال مبادرات توفير المياه والعلاج للمدنيين، ومشاركاته الميدانية التي وثّقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وترى “محامو الطوارئ” أن نشاطه المجتمعي والإنساني كان سببًا رئيسيًا في استهدافه واحتجازه التعسفي، خاصة في ظل ما وصفته المجموعة بـ”نهج الأجهزة الأمنية في استهداف الأصوات المستقلة في مناطق النزاع”.
الاعتقال التعسفي سلاح ضد المدنيين
تأتي هذه القضية ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي توثّقها منظمات محلية ودولية، حيث تستخدم السلطات الأمنية الاعتقال التعسفي كسلاح للترهيب في المناطق التي استعادتها القوات المسلحة مؤخرًا، بذريعة “التعاون مع قوات الدعم السريع”. وكانت حكومة ولاية الجزيرة قد أعلنت في وقت سابق توقيف أكثر من أربعة آلاف شخص في هذا السياق، دون محاكمات أو ضمانات قانونية.
إدانة قانونية وإنسانية
وأكدت مجموعة “محامو الطوارئ” أن احتجاز بحيري بهذه الطريقة يُعد خرقًا صارخًا للدستور السوداني ولأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يشكل انتهاكًا مباشرًا لالتزامات السودان بموجب اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري. وأضافت أن ما يتعرض له بحيري هو “انتهاك ممنهج يهدد السلامة الجسدية والنفسية للمحتجز، ويكرّس دولة القمع والتعذيب خارج القانون”.
مطالب عاجلة
طالبت المجموعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن خالد بحيري، والكشف الكامل عن مكان احتجازه وظروف اعتقاله، إلى جانب محاسبة الجهات المسؤولة عن عملية الاختطاف والاحتجاز، بما يضمن سلامته الجسدية والنفسية وحقوقه القانونية الأساسية.
نص البيان ختم بدعوة صريحة لكل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لمتابعة القضية عن كثب، وتسليط الضوء على الممارسات غير القانونية التي يتعرض لها المدنيون والنشطاء في مناطق النزاع.
في بلدٍ يئنّ تحت وطأة الحرب والانهيار، تبقى أصوات الحقيقة كالكاتب خالد بحيري هي آخر ما يجب أن يُكمم. والسكوت عن الظلم اليوم، لن يكون سوى تمهيد لجريمة أكبر غدًا.
