تسريبات تكشف اجتماعات سرية لضباط إسلاميين رفضاً لتعيينات البرهان

167
علي كرتي

متابعات – بلو نيوز الإخباريه

أثارت القرارات الأخيرة التي أصدرها القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية، خاصة بعد التغييرات التي طالت رئاسة هيئة الأركان وعدداً من كبار الضباط. وبينما بررت دوائر مقربة من البرهان هذه الخطوات بأنها عملية تنظيم داخلي، رأى مراقبون أنها محاولة لإعادة ترتيب الولاءات داخل الجيش لتعزيز موقعه في ظل ضغوط إقليمية ودولية متشابكة.

القرارات شملت تشكيل قيادة جديدة لهيئة الأركان، إحالة ضباط للتقاعد، وإخضاع القوات المساندة للقانون العسكري. واعتبر خبراء أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لمخاوف البرهان من احتمالات التمرد، وسعياً لإحكام السيطرة عبر تعيين قيادات يثق بولائها المباشر له.

الخبير العسكري وليد عزالدين أوضح أن التغييرات لا تمثل إصلاحاً مؤسسياً بقدر ما تعكس إدارة دقيقة للولاءات داخل الجيش، مشيراً إلى أن البرهان يركز على ضمان ارتباط القيادة العليا به بشكل مباشر، بما يمنحه حرية أوسع في اتخاذ القرارات. كما أشار إلى أن هذه التغييرات تكشف حجم الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، خاصة المرتبطة بالأجنحة الإسلامية التي ما زالت متغلغلة في الجيش.

من جانبه، رأى المحلل السياسي د. حاتم طه أن التعيينات تهدف لتعزيز السيطرة المركزية وضبط الولاءات بعيداً عن التأثيرات الحزبية، لافتاً إلى أن إحالة شخصيات مثل اللواء الطاهر محمد العوض الأمين، الخاضع لعقوبات دولية، قد تكون محاولة لتجميل صورة الجيش وتقليل الضغوط الخارجية. وأضاف أن هذه الخطوات تمثل محاولة لضبط التوازنات الداخلية في ظل الحرب المعقدة التي يشهدها السودان.

أما الناشط السياسي مجاهد البشرى فكشف أن بعض قرارات الإحالة شملت ضباطاً محسوبين على تيارات إسلامية مختلفة، وأن مجموعات منهم عقدت اجتماعات سرية لبحث التعيينات الأخيرة. وبحسب البشرى، فقد تضمنت الإحالات أكثر من 150 ضابطاً مناوئين للبرهان والأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، ومن المرتبطين بمجموعتي نافع علي نافع وإبراهيم محمود.

وأشار البشرى إلى اجتماع سري عقد في كسلا مساء الأحد 17 أغسطس، بمنزل أمير كتيبة الطيارين هشام شكاي، لمناقشة رفض التعيينات التي اعتُبرت انتصاراً لتيار علي كرتي. وخلص الاجتماع إلى رفع مذكرة احتجاجية باسم “كتائب البرق الخاطف” والطيارين، رفضاً لإحالة عدد من الضباط البارزين. واتهم المجتمعون البرهان بالسعي للتخلص من أي ضابط يشكل تهديداً لموقعه.

وبحسب البشرى، فإن البرهان وكرتي تحركا مبكراً لمواجهة هذا التحرك عبر إجراءات استباقية ضد الضباط الموالين لمجموعة نافع، محذراً من أن استمرار سياسة الإقصاء قد يدفع إلى انشقاقات حقيقية داخل الجيش.

القرارات الأخيرة شملت تعيين الفريق أول محمد عثمان الحسن رئيساً لهيئة الأركان، والفريق مجدي إبراهيم عثمان نائباً لشؤون الإمداد، والفريق خالد عابدين الشامي نائباً لشؤون التدريب، والفريق عبد الخير عبدالله ناصر نائباً لشؤون الإدارة، والفريق مالك الطيب خوجلي نائباً لشؤون العمليات، إضافة إلى الفريق محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية. كما تم تعيين الفريق معتصم عباس التوم مفتشاً عاماً، والفريق علي عجبنا محمد قائداً للقوات الجوية، والفريق زكريا إبراهيم محمد مديراً للخدمات الطبية، واللواء عمر سر الختم حسن قائداً لقوات الدفاع الجوي، إلى جانب إحالة عدد من كبار الضباط للتقاعد.

ورغم اتساع نطاق هذه التغييرات، يرى مراقبون أنها لا تمثل تحولاً جوهرياً في بنية المؤسسة العسكرية، بل تعكس استمرار النهج القائم على ترسيخ سلطة البرهان الشخصية، دون أن تقدم مؤشرات على إصلاح هيكلي أو تجديد في العقيدة العسكرية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com