تصريحات أميركية مفاجئة: فشل الخيار العسكري في السودان وواشنطن تستعد لاستضافة مؤتمر دولي لإنهاء الحرب في السودان

210
مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الإفريقية،

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للشؤون الإفريقية، أن الصراع في السودان لا يمكن حله بالوسائل العسكرية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعمل على تنظيم مؤتمر دولي رفيع المستوى في واشنطن يهدف إلى إنهاء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023.

وقال بولس، في مقابلة مع قناة “الشرق”، إن الإدارة الأميركية تجري اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع طرفي النزاع — الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) — لدفعهما نحو مسار تفاوضي شامل يضع حدًا للكارثة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.

مؤتمر دولي بمشاركة إقليمية واسعة

وكشف بولس أن المؤتمر المرتقب في واشنطن سيشهد مشاركة وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات، في خطوة تُعد بمثابة محاولة أميركية لإعادة تنشيط الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية، خاصة بعد تعثر مفاوضات جدة وعدم تحقيقها لأي اختراق فعلي في وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق سياسي دائم.

وأشار بولس إلى أن السودان لم يعد يُنظر إليه كحرب بالوكالة كما يُروّج له البعض، بل كأزمة ذات جذور داخلية عميقة، تتطلب إرادة سياسية حقيقية ومبادرة دولية جريئة لكسر الجمود وفرض مسار للحل.

روبيو: السودان في صدارة أولويات واشنطن

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن السودان سيكون محور التحرك الدبلوماسي المقبل للولايات المتحدة، وذلك عقب نجاحها في رعاية اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، تم توقيعه في واشنطن بالتعاون مع دولة قطر.

وخلال مراسم التوقيع، وجّه روبيو حديثه إلى بولس قائلاً: “الوجهة التالية؟”، ليجيب الأخير على الفور: “السودان، السودان.” وهو ما أكده الوزير بقوله: “نعم، السودان في صدارة أولوياتنا، والخطوات قد بدأت بالفعل.”

عقوبات أميركية مشددة ضد الحكومة السودانية

في سياق موازٍ، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض حزمة عقوبات صارمة على الحكومة السودانية، بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وذلك بعد تأكيدات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية ضد أهداف مدنية خلال النزاع.

وتشمل العقوبات: حظر شامل على المساعدات غير الإنسانية – تعليق مبيعات المعدات والصفقات الدفاعية – تجميد القروض والمعاملات الحكومية – منع تصدير تكنولوجيا الأمن القومي إلى الجهات الرسمية السودانية

 

وأكدت الخارجية الأميركية أن المساعدات الإنسانية ستظل مستثناة، مع إخضاع كل حالة لمراجعة فردية، مشددة على أن العقوبات تهدف إلى الضغط على الحكومة لإحداث “تحول جذري” في سلوكها والالتزام بالقانون الدولي.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، غرق السودان في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في إفريقيا، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد، في ظل انهيار تام للبنية التحتية وانقسام سياسي عميق.

ورغم المحاولات المتعددة من أطراف إقليمية ودولية، لم تفلح أي مبادرة حتى الآن في كبح التصعيد أو فرض هدنة دائمة، مما جعل الأزمة السودانية تزداد تعقيدًا وتشابكًا مع ملفات إقليمية حساسة، كأمن البحر الأحمر، والهجرة غير النظامية، والأمن المائي في حوض النيل.

تحرك أميركي .. هل يغير المعادلة؟

ويرى مراقبون أن التحرك الأميركي الأخير يعكس قناعة متزايدة بضرورة كسر الجمود وفتح نافذة للحل السياسي، حتى لو تطلب الأمر فرض واقع جديد عبر ضغوط متعددة المسارات — دبلوماسية، مالية، وعقابية.

ويأمل المجتمع الدولي أن يشكل مؤتمر واشنطن المرتقب نقطة تحول في مسار الأزمة السودانية، وفرصة أخيرة لإنقاذ بلدٍ يتداعى، ولجم حرب تهدد استقرار الإقليم بأسره، في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الخرطوم مترقبة ما إذا كانت واشنطن ستنجح في كسر حلقة النار.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com