تعيين قيادي إسلامي بارز مديراً لشركة السودان للأقطان يثير موجة استنكار واسعة ويؤكد تغلغل رموز النظام البائد في مفاصل السلطة

119
مخابرات

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

أثار قرار تعيين الفريق أول أبوبكر حسن مصطفى دمبلاب مديراً عاماً لشركة السودان للأقطان المحدودة، موجة غضب واستنكار عارمة وسط القوى الثورية والناشطين السودانيين، الذين اعتبروا الخطوة دليلاً قاطعاً على عودة كوادر النظام البائد إلى واجهة السلطة، وسيطرة الإسلاميين على مفاصل القرار في حكومة الأمر الواقع ببورتسودان والجيش على حد سواء.

وبحسب القرار الصادر عن مجلس إدارة شركة السودان للأقطان بموجب المادة (1/57) من قانون الشركات لعام 2015 والمادة (67) من النظام الأساسي للشركة، فقد تم اعتماد تعيين دمبلاب رسمياً ودعوة الجهات المختصة إلى تنفيذ القرار فوراً. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشركة اتهامات متكررة بالفساد الإداري والمالي وتدهوراً مريعاً في الأداء المؤسسي.

غير أن خلفية دمبلاب أثارت الجدل مجدداً، إذ يُعد من القيادات الإسلامية البارزة داخل جهاز الأمن والمخابرات العام خلال عهد نظام الإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني المحلول، وكان أحد أبرز أذرع النظام البائد الأمنية التي أسهمت في ترسيخ قبضته على مؤسسات الدولة قبل سقوطه في أبريل 2019.

ويؤكد مراقبون أن تعيينه على رأس واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية في البلاد يمثل مؤشراً واضحاً على عودة الإسلاميين إلى دائرة النفوذ والتمكين الاقتصادي والسياسي، بعد أكثر من عامين من تراجعهم الظاهري عن المشهد العام.

الناشطون وصفوا القرار بأنه “إهانة لدماء الشهداء وتحدٍّ صارخ لثورة ديسمبر المجيدة”، مشيرين إلى أن النظام القديم يستخدم المؤسسات العامة كمنصات لإعادة ترتيب صفوفه عبر التعيينات الموجهة داخل الشركات والهيئات الكبرى، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

وقال أحد الناشطين لـ بلو نيوز إن “تعيين شخصية أمنية إسلامية بهذا الثقل في موقع اقتصادي حساس يؤكد أن الحرب الدائرة اليوم لم تكن سوى وسيلة لإعادة تمكين النظام القديم، الذي أشعلها ليستعيد سلطته المفقودة عبر البندقية والمؤسسات”.

ويرى محللون أن الخطوة تعكس تزاوجاً خطيراً بين السلطة العسكرية والكيانات الاقتصادية الموروثة من عهد الإنقاذ، ما يكرّس من جديد نظام التمكين الذي ثار ضده السودانيون قبل سنوات.

وتعد شركة السودان للأقطان واحدة من أكثر المؤسسات العامة ارتباطاً بملفات فساد تاريخية، وقد ظلّت لسنوات طويلة تحت هيمنة شخصيات محسوبة على حزب المؤتمر الوطني المحلول، وهو ما يجعل تعيين دمبلاب بمثابة عودة رسمية لرموز النظام القديم إلى قلب الدولة.

وتزايدت الدعوات من قوى الثورة والمجتمع المدني للمطالبة بإلغاء القرار ومراجعة جميع التعيينات السياسية داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدين أن الشعب السوداني لن يقبل بإعادة إنتاج النظام الذي أشعل الحرب وتسبب في المآسي الإنسانية التي يعيشها الملايين اليوم.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com