تقرير أممي: 321 حكماً بالإعدام و228 بالسجن المؤبد في مناطق سيطرة الجيش .. انتهاكات جسيمة للمحاكم والعدالة

53
سحن

وكالات – بلو نيوز

كشف تقرير سنوي صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، قُدِّم إلى الدورة الحالية لـمجلس حقوق الإنسان، عن إصدار 321 حكماً بالإعدام و228 حكماً بالسجن المؤبد أو لفترات طويلة من قبل المحاكم الجنائية ومحاكم مكافحة الإرهاب في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية.

وبحسب التقرير، توزعت أحكام الإعدام على ولايات الجزيرة (129 حكماً)، والخرطوم (97)، ونهر النيل (38)، ما اعتبره مؤشراً على وجود نمط منظم في إصدار هذه الأحكام. وأشار إلى أن المحاكمات استهدفت بشكل غير متناسب أفراداً من إقليمي دارفور وكردفان، استناداً إلى انتمائهم المزعوم إلى قوات الدعم السريع، في ما وصفه بتمييز على أساس الأصل العرقي.

وسجل التقرير حالات اعتقال ومحاكمة شملت نساء وأطفالاً، مع توثيق انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة. وأفاد بأن ثماني نساء على الأقل حُكم عليهن بالإعدام، وثلاث بالسجن المؤبد، وأربع بعقوبات سالبة للحرية لفترات طويلة، بينما صدرت أحكام بحق خمسة قاصرين تراوحت بين المراقبة الاجتماعية والسجن.

وفي إحدى القضايا التي أوردها التقرير، حُكم على امرأة بالإعدام في أغسطس 2025 استناداً إلى صور لها وهي ترتدي “الكدمول”، اعتُبرت دليلاً على التعاون مع قوات الدعم السريع. كما وثق قضية محامية احتُجزت مع طفلها الرضيع، وصدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات في أبريل 2025 بسبب إعادة نشر خطاب على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم نقض الحكم استئنافياً، أُعيدت محاكمتها أمام المحكمة الابتدائية ذاتها مع تأجيلات متكررة.

وفي ما يتعلق بجهود المساءلة، أشار التقرير إلى حكم صادر في 25 أغسطس 2025 عن محكمة الأبيض الجنائية بسجن جنديين من القوات المسلحة السودانية مدى الحياة بعد إدانتهما باغتصاب امرأة، في خطوة اعتُبرت نادرة ضمن سياق عام من الإفلات من العقاب.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، فأكد التقرير غياب نظام قضائي رسمي، مع إنشاء “محاكم طوارئ” مرتبطة مباشرة بالأجهزة الأمنية. ولفت إلى تشكيل محكمة طوارئ في غرب كردفان في أغسطس 2025، تضم ما سُمي بـ“المدعي العام” والمستشار القانوني لقوات الدعم السريع ومدير الشرطة العسكرية، معتبراً أن هذا الترتيب يقوّض استقلال القضاء ونزاهته.

وحذر التقرير من أن استمرار غياب المساءلة بعد نحو ثلاث سنوات من النزاع أسهم في تأجيج العنف وإدامته، مشدداً على أن تقديم جميع الجناة إلى العدالة – بغض النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم – يمثل شرطاً أساسياً لكسر دوائر الإفلات من العقاب.

وأشار إلى أن أطراف النزاع أخفقت في الوفاء بالتزاماتها المعلنة بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مع تصاعد ممارسات عرقلة الإغاثة واستخدام الحصار واستهداف البنية التحتية المدنية، ما فاقم معاناة الملايين.

وختم التقرير بالتحذير من أن تقسيم مناطق السيطرة وتصاعد العنف ذي الطابع العرقي ينذران بمسار بالغ الخطورة، لا يهدد وحدة السودان فحسب، بل يضع استقرار الإقليم بأسره أمام تحديات متزايدة، في ظل النزوح العابر للحدود وتصاعد التوترات الإقليمية.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com