تقرير يكشف توسع مليشيات الحركة الإسلامية في السودان وسط غياب الردع العسكري
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
وسط استمرار النزاع المسلح في السودان، عادت مليشيات الحركة الإسلامية لتبرز كلاعب رئيسي في المشهد العسكري، بعد إعادة تنظيم صفوفها خلال العامين الماضيين تحت مسميات جديدة، لتشكيل قوة عسكرية ضخمة يُعتقد أنها قادرة على تهديد تماسك الجيش السوداني إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وتعد الحركة الإسلامية الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في السودان، وقد كثفت من تحركاتها منذ ديسمبر 2022 بالتزامن مع اجتماعات الاتفاق الإطاري التي كانت تهدف إلى استعادة مسار التحول الديمقراطي، وجمعت بين القوى المدنية المنضوية تحت قوى الحرية والتغيير والقيادات العسكرية من الجيش وقوات الدعم السريع.
ووفقًا لمصادر أمنية تحدثت لموقع “سودان بيس تراكر”، فقد بدأت قيادات الحركة الإسلامية منذ الأسبوع الأول من ديسمبر 2022 بوضع خطة ممنهجة لعرقلة الاتفاق الإطاري، عبر حملات تحريضية داخل المجتمع، مستخدمة شعارات مناهضة للديمقراطية والعلمانية ومهاجمة الغرب. وأوضح أحد المصادر، الذي سبق له العمل في جهاز الأمن الطلابي التابع للحركة الإسلامية، أن خطة الحرب نوقشت على مستوى القيادة العليا للحركة، بمشاركة ضباط كبار في الجيش، من بينهم الفريق شمس الدين كباشي، والفريق ياسر العطا، والعميد عباس حسن الداروتي، والعميد حسن البلال من الاستخبارات العسكرية.
وأكد المصدر أن الاتفاق بين قيادة الحركة الإسلامية وبعض قادة الجيش على تنفيذ عمل عسكري تم في وقت مبكر من أبريل 2023، حيث جرى إطلاع الكوادر الأمنية والعسكرية التابعة للحركة على تفاصيل الخطة من خلال اجتماعات متعددة داخل الخرطوم، شارك فيها عدد من القيادات البارزة مثل الحاج آدم، وأنس عمر، والناجي عبد الله، ومحمد علي الجزولي، وناجي مصطفى. وحدد صباح السبت 15 أبريل 2023 ساعة الصفر لتنفيذ العملية العسكرية، لكن بعض القيادات أبدت شكوكها في نجاحها، وهو ما أثبتته الأحداث لاحقًا.
مصدر آخر لا يزال ضمن صفوف الحركة الإسلامية أكد أن الحركة بدأت بدمج عناصرها داخل وحدات الجيش السوداني قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، حيث انتشرت كوادرها الأمنية في وحدات الهندسة، المدرعات، الإشارة، واللواء الأول في منطقة الباقر جنوب الخرطوم، إضافة إلى قيادة الاحتياطي المركزي. ووفق المصدر، يصل انتماء ضباط الجيش إلى الحركة الإسلامية إلى 75%، مع سيطرة كاملة على ضباط الأمن والمخابرات.
كما انخرط أعضاء الحركة العاملون في الخدمة المدنية والقطاعات المهنية والبنوك والشركات الحكومية ضمن الجيش، وشاركوا في مهام متنوعة، مع إعادة بعض الضباط والعسكريين المتقاعدين إلى الخدمة، من بينهم العميد نصر الدين عبد الفتاح، قائد سلاح المدرعات الحالي، والعميد المتقاعد بحر أحمد بحر، قائد العمليات في الخرطوم بحري، الذي لقي مصرعه في فبراير 2025، والعميد أبو القاسم علي من سلاح الجو، الذي قُتل في نيالا الشهر ذاته. كما سقط عدد من كوادر الحركة الإسلامية في سلاح المدرعات، مثل مدير بنك أم درمان الوطني محمد محجوب والعميد المتقاعد عمر النعمان في سبتمبر 2024.
ومن أبرز التشكيلات العسكرية التابعة للحركة الإسلامية، فيلق البراء بن مالك بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، ويشرف عليه قيادات بارزة مثل علي كرتي وأسامة عبد الله، فيما يتولى اللواء ياسر العطا الإشراف عليه من الجيش. وتشير المصادر إلى أن قيادة الفيلق منقسمة بين فصيلين متنافسين، لكنهما يتحدان في القتال إلى جانب الجيش وفي معارضتهما للقوى المدنية الديمقراطية. ويعد الفيلق الأكثر تطورًا من حيث التدريب والتسليح، حيث تلقى عناصره تدريبات داخل السودان على يد خبراء أجانب، فيما تدرب بعضهم في إيران على الأسلحة المتخصصة والطائرات المسيّرة، ويقع مقر الفيلق في مبنى مجاور لمكاتب محلية كرري في أم درمان.
ويضم الفيلق عددًا من القادة البارزين مثل مهند فضل، وأويس غانم، وهشام بيرم الذي قُتل في يوليو خلال معركة أم سميمة في كردفان. كما تشكلت كتيبة العمليات الخاصة من أعضاء سابقين في جهاز الأمن الشعبي التابع للحركة الإسلامية، تضم عناصر من كردفان ودارفور لموازنة الهيمنة الشمالية داخل الفيلق. بدأت الكتيبة نشاطها في أم درمان دون هيكل قيادي واضح، فيما تولى قيادتها لاحقًا شهاب برج، مقاتل مخضرم سبق احتجازه لدى الحركة الشعبية لتحرير السودان بين 2013 و2017.
ومن أبرز قادة الكتيبة، أحمد “البط”، أنس محمد فضل، ومعتصم بطمان، الذين قُتلوا في اشتباكات مع قوات الدعم السريع في أم سيالة بكردفان، فيما لا يزال القائد يوسف محمد زين محتجزًا منذ أكتوبر 2024. وتعتبر الكتيبة أقل تدريبًا من فيلق البراء، لكنها تتلقى أسلحة متطورة من أحمد هارون، الرئيس السابق لحزب المؤتمر الوطني، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، بينما يأتي الدعم المالي واللوجستي من ميزانية ولاية النيل الأبيض وبعض ولاة المناطق التي تنشط فيها الكتيبة.
تشمل التشكيلات الأخرى التابعة للحركة الإسلامية كتائب البنيان المرصوص، البرق الخطيف، أسود العرين، التي تضم المجاهدين السابقين وقدامى المحاربين في قوات الدفاع الشعبي خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، إضافة إلى لواء النخبة الذي يضم ضباط الأمن والعمليات السابقين، والمتطوعين وأعضاء المقاومة الشعبية، ويقوده ضباط مخابرات سابقون. وقد قُتل أحد أبرز قادته، العميد إيهاب محمد يوسف الطيب، في مايو خلال اشتباكات عنيفة مع قوات الدعم السريع في الخوي غرب كردفان.
ويؤكد موقع “سودان بيس تراكر” أن استمرار نشاط هذه المليشيات دون رادع عسكري حقيقي قد يؤدي إلى إنهاك ما تبقى من الجيش السوداني، ويشكل تهديدًا مباشرًا للحريات العامة ومستقبل الديمقراطية، فضلاً عن زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، ما يضع السودان أمام مخاطر متصاعدة على صعيد الأمن والسياسة والمجتمع المدني.
