تمدد “الدعم السريع”: اختراقات استراتيجية تعيد ترتيب موازين القوة .. يعيد رسم الخارطة الأمنية في شمال وغرب السودان

207
الشفرليت

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

في تطور لافت يعكس تغيراً جوهرياً في موازين الحرب الممتدة في السودان، وسعت قوات الدعم السريع من نطاق سيطرتها في المحور الصحراوي بالشمال الغربي، مستهدفة واحدة من أخطر وأهم المناطق الحدودية وأكثرها تعقيدًا: المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر. هذه السيطرة – التي شملت لاحقاً جبال كرب التوم، وقاعدة الشفرليت العسكرية – تؤشر إلى تحوّل استراتيجي مدروس لإحكام القبضة على الممرات الصحراوية الحيوية، في سياق سعي واضح لعزل “حكومة الأمر الواقع” في بورتسودان وتطويقها جغرافياً.

سيطرة ناعمة على خطوط التهريب والارتزاق

بحسب مصادر عسكرية مطلعة تحدثت لـسكاي سودان، فإن التحركات الأخيرة لقوات الدعم السريع لا تتم بشكل عشوائي، بل ضمن خطة متعددة المحاور تستهدف إحكام الطوق على الممرات الحيوية، والتعامل مع شبكات التهريب والارتزاق التي ظلت تنشط لعقود في مناطق مثل الشفرليت والعطرون. السيطرة على قاعدة الشفرليت – التي كانت توصف بأنها عقدة لوجستية للتهريب والارتزاق – تُشكل ضربة مزدوجة لشبكات السلاح العابرة للحدود ولحلفاء حكومة بورتسودان في الهامش الغربي.

النفوذ الحدودي: بوابة أمنية وإقليمية

السيطرة على مناطق كالعطرون، العوينات، المالحة، وكرب التوم، وضعت قوات الدعم السريع في موقع قوة على امتداد الشريط الحدودي مع ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. ويرى مراقبون أن هذا التمدد يُعيد رسم الخريطة الأمنية في الإقليم ويمنح الدعم السريع ورقة ضغط استراتيجية في أية مفاوضات مقبلة، سواء داخلية أو إقليمية.

المثلث الحدودي: مفتاح الاقتصاد والجغرافيا

لا تقتصر أهمية المثلث الحدودي على موقعه الجغرافي الحساس، بل على دوره كـ”رئة اقتصادية” يمكن من خلالها فتح نوافذ تجارة وحدود آمنة مع مصر وليبيا، في حال تمكنت قوات الدعم السريع من فرض استقرار نسبي في تلك المناطق. ويعزز ذلك سيناريو بناء شرعية إقليمية مبنية على التعاون الاقتصادي والأمني بدلًا من الصراع.

نحو شرعية دولية عبر “ملف الهجرة

بالتوازي مع الحراك العسكري، برزت تحركات قوات الدعم السريع في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وهو ما تراقبه عدة أطراف أوروبية باهتمام بالغ. إذ يُرجّح أن تستثمر القوات هذه التحركات لتقديم نفسها كشريك أمني محتمل في ملف الهجرة، ما قد يفتح لها أبواب الاعتراف الدولي والشرعية السياسية.

رسائل نارية من القائد: الشمال تحت المجهر

وفي رسالة مباشرة تحمل تهديدًا مبطنًا، ألمح قائد قوات الدعم السريع إلى تصعيد محتمل في شمال السودان، متهمًا قادة “الحركة الإسلامية” بإشعال فتيل الحرب وتغذية النزاع من خلف الستار. هذه التصريحات تكشف نية واضحة لـ”مطاردة المركز من الأطراف”، عبر إضعاف قواعد خصومه التاريخيين في الجغرافيا التي طالما وُصفت بأنها عمق استراتيجي لنظام البشير السابق.

مدنية مرنة .. ورسائل أمنية

رغم الطابع العسكري المكثف لتحركات الدعم السريع، أعلنت قواته في ختام عملياتها التزامها بحماية المدنيين ومكافحة الجرائم المنظمة، في محاولة لبعث رسائل مزدوجة إلى الداخل والخارج، مفادها أن القوة العسكرية لا تتناقض مع الالتزامات المدنية، وأن “التمدد الصحراوي” ليس مشروع احتلال، بل محاولة لـ”إعادة ضبط الأمن الجماعي”، وفقًا لما جاء في بيانها الرسمي.

ختام: هل تتغير قواعد اللعبة؟

مع دخول الحرب عامها الثالث، يبدو أن قوات الدعم السريع لم تعد تخوض معارك تقليدية، بل تخوض سباقًا على الخرائط السياسية والاقتصادية والأمنية، بتكتيك عسكري ناعم في العلن، وحرب معلومات وتحالفات في الخفاء.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com