جدل واسع حول محاكمة قائد الفرقة الأولى مشاة بالجزيرة وخبراء يصفونها بـ«المسرحية»

37
الجيش مدني

وكالات – بلو نيوز

أثارت محاكمة اللواء أحمد الطيب، القائد السابق للفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة، موجة واسعة من الجدل في الأوساط القانونية والعسكرية، وسط انتقادات حادة للإجراءات التي صاحبتها، واتهامات بأنها محاكمة “صورية” لا تعكس حجم المسؤولية الحقيقية المرتبطة بسقوط مدينة ود مدني خلال الحرب.

وقال المستشار القانوني السابق في القضاء العسكري، النقيب المتقاعد بابكر بردويل، إن المحاكمة افتقرت إلى الشفافية، مشيراً إلى غياب المعلومات الكاملة حول الضباط الآخرين الذين شملتهم الإجراءات، وعدم إعلان أسمائهم أو تفاصيل الأحكام الصادرة بحقهم. واعتبر أن القضية تحتوي على “جوانب غامضة” تستوجب توضيحاً للرأي العام.

وأوضح بردويل أن المحكمة العسكرية قضت بخفض رتبة اللواء أحمد الطيب إلى جندي، وطرده من الخدمة، والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ توقيفه، مع تبرئة ضابطين برتبة عميد من معاونيه. وأضاف أن المحكمة أسقطت تهمة الخيانة العظمى لعدم كفاية الأدلة، بينما أدانته بتهمة الإهمال في أداء الواجب عقب انسحاب قوات الفرقة من مدينة ود مدني في ديسمبر 2023 دون مقاومة.

وأشار بردويل إلى أن انسحاب القوات تم دون أي قتال يُذكر، مع ترك كامل العتاد العسكري والمقار الحكومية والبنوك، بما في ذلك فرع بنك السودان المركزي، معتبراً ما حدث أحد أكبر مظاهر الإخفاق العسكري، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تحميل قائد الفرقة وحده المسؤولية يمثل “اختزالاً غير دقيق” للوقائع، مؤكداً أن الفشل شمل مستويات أعلى في هرم القيادة العسكرية.

ووجّه بردويل انتقادات مباشرة للقيادة العامة، معتبراً أن القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يتحمل المسؤولية الأكبر عن التطورات التي سبقت سقوط المدينة، مطالباً بتوسيع دائرة المساءلة لتشمل القيادة العليا، وإعادة الإجراءات القانونية من بدايتها.

من جانبه، وصف الخبير العسكري اللواء المتقاعد هاشم أبو رناد المحاكمة بأنها “إجراء شكلي” يهدف لإرضاء السلطة، مؤكداً أن القائد الميداني لا يمكن تحميله مسؤولية الإهمال إذا كان قد نفّذ أوامر صدرت من قيادته العليا. وأضاف أن الانسحابات العسكرية التي حدثت منذ اندلاع الحرب تستوجب تحقيقاً شاملاً، خاصة تلك التي أدت إلى سقوط مدن وخسائر بشرية واسعة.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الأمانة المركزية العليا لضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين، المقدم المتقاعد محمد نور، إن محاكمة اللواء أحمد الطيب تمثل “كبش فداء” لتقصير القيادة العامة، مؤكداً أن القائد لم يمتلك القوة البشرية أو التسليح الكافي للدفاع عن ود مدني، وأن أوامر الانسحاب صدرت إليه من هيئة العمليات بعد التشاور مع القائد العام.

وأشار نور إلى أن المحكمة رفضت طلب المتهم استدعاء شهود دفاع من بينهم القائد العام ورئيس هيئة العمليات، واعتبر أن المحاكمة “عمل انصرافي” لا يعالج جذور الأزمة داخل المؤسسة العسكرية.

ويجمع خبراء ومراقبون على أن قضية سقوط ود مدني تتجاوز مسؤولية قائد ميداني واحد، وترتبط بسياق أوسع من الإخفاقات والانسحابات العسكرية التي شهدتها عدة ولايات، مطالبين بمراجعة شاملة للقيادة العسكرية، ومساءلة عادلة وشفافة تعكس حجم الخسائر البشرية والأمنية التي لحقت بالبلاد.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com