جريدة لندنية: تعثر ولادة حكومة “الأمل” في السودان .. غياب التوافق داخل معسكر الجيش يعمّق الأزمة السياسية

168
كامل ادريس

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

لا تزال حكومة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس تعاني التعثر بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على تعيينه، وسط تأجيلات متكررة في استكمال التشكيل الوزاري النهائي، ما يعكس عمق الخلافات داخل المكونات العسكرية والسياسية الداعمة للسلطة في بورتسودان، مقر مؤسسات الدولة الانتقالية.

وبحسب مراقبين، فإن الأزمة تتجاوز مسألة توزيع الحقائب الوزارية، إذ ترتبط بتباينات حادة بين الجيش والحركات المسلحة والمكونات القبلية والمناطقية، ما جعل تصوّر إدريس لتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدة عن المحاصصة يصطدم بواقع سياسي معقّد.

وكان إدريس قد أدى اليمين الدستورية في 31 مايو الماضي أمام رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأعلن لاحقًا ملامح ما وصفها بـ“حكومة الأمل” المكونة من 22 وزارة، بعد حل الحكومة السابقة. ومنذ ذلك الحين، عيّن 15 وزيرًا فقط على دفعات، شملت وزارات الداخلية والدفاع والصحة والزراعة والتعليم العالي والعدل والإعلام والتجارة والصناعة وغيرهم، بينما لا تزال سبع حقائب وزارية شاغرة.

ورغم تأكيد إدريس أن حكومته ستمثل “الأغلبية الصامتة”، فإن التعيينات ضمّت شخصيات محسوبة على الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام 2020، إلى جانب عناصر مرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المنحل، ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى استقلالية الحكومة الجديدة.

المحلل السياسي عثمان فضل الله رأى أن التعثر سببه غياب الثقة بين الأطراف المتناقضة التي تدعم السلطة، معتبرًا أن تصور حكومة تكنوقراط غير خاضعة للمحاصصة “غير قابل للتطبيق” في ظل تصاعد مطالب المليشيات والمكونات المناطقية. وأكد أن الحركات المسلحة تحتفظ بمقاعد وزارية بموجب اتفاق جوبا، ما يعقّد أي محاولة لتجاوز نظام المحاصصة.

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي محمد سعيد أن التأخير “أمر طبيعي” نتيجة ارتباط التعيينات بتوازنات قبلية وعسكرية، لافتًا إلى أن القرار النهائي لا يعود لرئيس الوزراء وحده، بل يخضع لتفاهمات مع مجلس السيادة الذي يهيمن عليه الجيش، وهو ما يجعل الحكومة المرتقبة مهددة بأن تكون تنفيذية محدودة الصلاحيات، خاضعة لتوجيهات المؤسسة العسكرية.

ويأتي هذا التعثر وسط أزمة سياسية وأمنية خانقة يعيشها السودان منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019، مرورًا بانقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بشراكة المدنيين والعسكريين، وصولًا إلى الحرب الدامية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتي خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل و15 مليون نازح ولاجئ، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التعثر في استكمال حكومة إدريس قد يُفقدها أي فرصة للعب دور فاعل في إدارة المرحلة الانتقالية وإيقاف الحرب، لتتحول إلى مجرد واجهة سياسية لسلطة عسكرية عاجزة عن تحقيق التوافق الوطني.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com