جنوب السودان يعرض استقبال مزيد من المرحلين الأمريكيين مقابل مطالب دبلوماسية واقتصادية

150
المرحلين من امريكا

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أعلنت حكومة جنوب السودان استعدادها لاستقبال عدد أكبر من المهاجرين المرحلين من الولايات المتحدة، لكنها اشترطت تحقيق مجموعة من المكاسب السياسية والاقتصادية في مقابل هذا الدعم.

بحسب مصادر مطلعة ومراسلات دبلوماسية اطلعت عليها صحيفة “بوليتيكو”، طالبت جوبا الإدارة الأمريكية برفع العقوبات المفروضة على أحد أبرز مسؤوليها، بالإضافة إلى إلغاء القرارات التي أصدرها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أبريل الماضي، والتي ألغت منح التأشيرات بشكل واسع لحاملي جوازات السفر الجنوب سودانية.

كما تضمنت المطالب إعادة تفعيل حساب مصرفي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو الحساب الذي يسمح لجنوب السودان بإجراء معاملات مالية بالدولار الأمريكي، إضافة إلى دعم جهود محاكمة النائب الأول لرئيس البلاد، رياك مشار، المحتجز حالياً تحت الإقامة الجبرية.

حتى الآن، لم ترد إدارة ترامب على هذه المطالب، في ظل توتر متصاعد في العلاقات بين واشنطن وجوبا، نتيجة لسنوات من النزاع الأهلي والحرب الأهلية التي مزقت جنوب السودان، إضافة إلى التقارير التي تؤكد تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتراجع مؤشرات الحكم الرشيد في البلاد.

في مقابلة مع سفير جنوب السودان في واشنطن، سانتينو ديكن، أكد أن بلاده تظل حليفة للولايات المتحدة وتدعم سياساتها، لكنه أشار إلى ضرورة أن تفهم الإدارة الأمريكية حاجات جنوب السودان، خصوصاً في سياق سعي الحكومة لتشجيع مواطنيها على حرية التنقل، وهو ما يتطلب رفع القيود على تأشيرات حاملي جوازات السفر الجنوب سودانية.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قامت مؤخراً بترحيل ثمانية رجال إلى جنوب السودان، على الرغم من أن واحداً فقط منهم يحمل الجنسية الجنوب سودانية، ضمن سياسة أوسع تهدف إلى ترحيل آلاف المهاجرين إلى دول ثالثة عندما ترفض دولهم الأصلية استقبالهم. وقد أُسكن المرحلون الثمانية في مجمع شديد الحراسة داخل جنوب السودان، في انتظار إعادة توطينهم أو نقلهم إلى بلدانهم الأصلية، حسبما أفاد مصدران مطلعان.

على الرغم من عدم تقديم وزارة الخارجية الأمريكية طلباً رسمياً بنقل مزيد من المرحلين إلى جنوب السودان، إلا أن المفاوضات الدبلوماسية الجارية والتي شملت لقاء وفد من جنوب السودان مع مسؤولين أمريكيين بارزين، تعكس كيف تستغل بعض الدول سياسة الهجرة الأمريكية المتشددة لتعزيز علاقاتها مع واشنطن وتحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية.

كما أشارت مصادر إلى أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أرسلت مؤخراً خمسة رجال إلى مملكة إسواتيني، الواقعة جنوب أفريقيا، وتجرى محادثات مماثلة مع رواندا لاستقبال طالبي لجوء ومهاجرين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وفيما رفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على هذه “المناقشات الخاصة”، أكد أن مسؤولي الإدارة يلتقون بانتظام مع ممثلي الحكومات الأجنبية لمناقشة قضايا مختلفة، في إشارة إلى حرص واشنطن على توسيع شبكة تعاونها الإقليمي والدولي في ملفات الهجرة والأمن.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه جنوب السودان تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، مما يجعل من العرض الأمريكي بوابة لتقوية موقفها على الصعيد الدولي، في مقابل تحمل أعباء إنسانية جديدة قد تؤثر على استقرارها الداخلي.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com