خالد إسماعيل: ما لم يقله البلابسة عن لقاء «بولس والبرهان» .. امام البرهان خياران… والحبل يلتف حول رقبة الإسلاميين

117
البرهان البرهان

خالد إسماعيل
في اعقاب تسريب استخبارات جيش الإسلاميين للقاء سويسرا الذي جمع بين مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، والبرهان الإثنين الماضي، تبارى إعلام البلابسة لتشكيل وتضليل الرأي العام بمعلومات مغلوطة لإرباك المشهد من لدن البرهان فعل واشترط وأكد…الخ.

لكن ما لم يقله البلابسة أن الأمريكان واجهوا البرهان بحقيقة الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية عبر ذراعها العسكري «الجيش»، وأفشالهم لكافة مبادرات ومنابر التفاوض بدءً من «جدة1و2، والمنامة، وجنيف»، بل قال بولس في حضور ممثلين لـ«CIA» وكبار مسؤولي ملف أفريقيا والسودان أن الحركة الإسلاميين وبالتحديد جناح «علي كرتي» تسيطر على قرار الجيش، وأصبحت تحركاتها تهدد وحدة السودان والإقليم والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وكخطوة عمليه لقطع الطريق أمام الإسلاميين لإفشال إي خطوة لوقف الحرب، اقترح الأمريكان على البرهان اتخاذ خطوة استباقية تجاه الكيزان بالتزامن مع ضغوط خارجية تجاه الدول التي تحتضن الإسلاميين، وقدد أدركت أمريكا جيدا أن سبب تعثر وقف الحـرب في السودان هم الإسلاميون بمختلف واجهاتهم، لذا فقد اتخذت احتياطات مسبقة حيث تزامن لقاء بولس والبرهان، مع الخطوات الأمريكية التي أعلن عنها وزير خارجيتها في اتجاه واشنطن لتصنيف الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، مما يشير بوضوح أن معادلة التحالف بين البرهان والجناح العسكري للإسلاميين في الجيش ستواجه مطبات تضع البرهان أمام خيارين أما المضي في مسار وقف الحرب أو الاستمرار في ألأعيب الكيزان، فحال اختار الخيار الأول سيواجه عقبات الكيزان الذين قد يطيحون به ولو باغتياله، أما حال استمر في مسار وقف الحرب والاتجاه للتفاوض فسيجد «اتفاقيات جدة والمنامة ووثيقة تأسيس الموقعة في نيروبي» في انتظاره حيث وضعها الأمريكان أما البرهان ووصفوها بـ«الخيار العقلاني « rational choice» لوقف الحرب وبناء السودان.

بل قال الأمريكان بوضوح للبرهان خلال النقاشات في الاجتماع الذي استمر لنحو 3 ساعات «يجب ألا يكون الإسلاميين ضمن أي تسوية سياسية محتملة» بل قالوا «أنهم يهددون السودان والمنطقة»، وهو ما يعكس حصارًا بدأت دوائره تُرسم لقطع الطريق على أي محاولات تملص أو إفشال للمسار الجديد.

وقد تضمنت الورقة الأمريكية التي قُدمت عملية سياسية تقوم على أساس برنامج ثورة ديسمبر ووثيقة تأسيس بنيروبي واتفاق المنامة الموقع بالأحرف الأولى الذي شمل 21 بندا أبرزها الاتفاق على تأسيس جيش وطني ومهني يتكون من القوات المسلحة والدعم السريع وحركات الكفاح المسلح، كما تحدث الاتفاق في أكثر من بند عن الحركة الإسلامية؛ وضرورة تفكيك نظام الـ 30 من يونيو، وإلقاء القبض على رموز النظام السابق الفارين من السجون وتسليم المطلوبين منهم لدى محكمة الجنايات الدولية، كما استثنى الاتفاق المؤتمر الوطني المحلول من أية عملية سياسية تتم بعد وقف العدائيات.

وفور تسريب الخبر بواسطة استخبارات جيش الحركة الإسلامية الذي يحسب عدد دقات قلب البرهان في الثانية، تبارى الفلول والبلابسة يحصون محاسن اللقاء، ولكن رويداً رويداً ومع التأكيد على ما دار في مفاوضات «الغرف المغلقة»، برز تياران للفلول تيار انتهازي ناصر البرهان وطار ينسج في انتصارات متوهمة، والأخر باشر مهمة وأد لقاء بولس والبرهان وهذا ما تعكسه الميديا حالياً.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com