دراسة تحذر: ارتفاع مستوى سطح البحر يهدد مئات الملايين وملايين المباني حول العالم

88
سطح البرح

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

حذرت دراسة علمية جديدة من تفاقم أزمة ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة الاحتباس الحراري الناجم عن حرق الوقود الأحفوري، مشيرة إلى أن ملايين المباني ومئات الملايين من البشر في المدن الساحلية معرضون لخطر الغمر على المدى الطويل.

نشرت الدراسة في مجلة “نيتشر”، واستعرضت البنية التحتية الساحلية في دول الجنوب العالمي، بما في ذلك مناطق في أفريقيا، جنوب شرق آسيا، وأميركا الوسطى والجنوبية. واعتمدت الدراسة على صور الأقمار الصناعية وبيانات الارتفاع لتقدير المباني التي قد تتأثر عند ارتفاعات مختلفة لمستوى البحر، مع سيناريوهات تصل حتى 20 مترًا خلال القرون القادمة.

وأظهرت النتائج أن أدنى زيادة متوقعة لمستوى سطح البحر، حتى مع خفض الانبعاثات، قد تغمر نحو 3 ملايين مبنى بانتظام، في حين أن ارتفاع المستوى 5 أمتار أو أكثر قد يهدد أكثر من 100 مليون مبنى، بما في ذلك أحياء سكنية وبنى تحتية حيوية بأكملها.

وقالت البروفيسورة ناتاليا غوميز، المؤلفة المشاركة: “ارتفاع مستوى البحر نتيجة الاحترار العالمي عملية بطيئة، لكنها حتمية، وستستمر لمئات السنين. ما يبدو بسيطًا بالسنتيمترات قد يتحول إلى أمتار إذا لم نتوقف عاجلًا عن حرق الوقود الأحفوري”.

وأضاف البروفيسور جيف كارديل: “حتى مستويات معتدلة من ارتفاع البحر تهدد عددًا صادمًا من المباني، مع تفاوت التأثير بين الدول وفقًا لتضاريسها ومواقع العمران”.

وأوضحت الدراسة أن ارتفاع مستوى سطح البحر يزيد من حدة العواصف، وتواتر فيضانات المد العالي، وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي العذبة، وتدمير المحاصيل، والبنية التحتية، وسبل العيش، مؤكدًة أن نحو 900 مليون شخص يعيشون بالقرب من السواحل، ما يجعلهم عرضة لهذه الكوارث.

وأشارت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية إلى أن دولًا مثل بنغلاديش، الصين، الهند، هولندا، وباكستان معرضة بشدة، فيما تواجه مدن كبرى في كل القارات، بينها بانكوك، جاكرتا، بوينس آيرس، لاغوس، مومباي، لندن، نيويورك وشنغهاي، تهديدًا كبيرًا. كما أن الجزر الصغيرة في المحيط الهادي، مثل فيجي وفانواتو وجزر سليمان، تضطر سكانها بالفعل للانتقال نتيجة ارتفاع مستويات البحار.

وأكدت الدراسة أن معدلات ارتفاع سطح البحر تضاعفت خلال العقد الأخير مقارنة بالفترة 1993–2002، ووصل متوسط الارتفاع العالمي إلى أعلى مستوى له عام 2023 منذ بدء القياسات الفضائية، ما يعكس خطورة الظاهرة واستعجال اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات وحماية السواحل والبشر.

هذا التحذير يشير إلى كارثة محتملة لملايين البشر حول العالم، ويؤكد على ضرورة خطط طموحة للحد من تغير المناخ، وتعزيز البنية التحتية الساحلية، وتأمين المجتمعات المهددة قبل أن تصبح هذه التهديدات واقعًا مأساويًا لا يمكن التراجع عنه.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com