سعد الدين الماحي: فضحهم جهلهم بروافد النيل: الإعلام المصري يكذب بشأن إغراق إثيوبي متعمد للسودان

92
الرئيس السيسي

سعد الدين الماحي

“تم الإرسال من جهاز سامسونغ”، قال صاحب برنامج “التوك شو” الموالي للحكومة المصرية “أحمد موسى”، غافلاً عن أن العبارة لم تكن جزءً من الخبر الذي كان يقرأه على الهواء. ولحظتها انكشفت الحقيقة، وهي أن كل ما يقوله أو لا يقوله “أحمد موسى”، وغيره من الإعلاميين المناصرين للاستبداد العسكري في مصر، يأتيهم في شكل تعليمات من جهات أمنية عليا. ومن يومها سمي إعلام انقلاب السيسي بـ”إعلام السامسونغ”، وعُرف كإعلام “تحت الطلب”، يقوم عليه “أمنجية” في شكل مقدمي برامج، بطاقة لا محدودة على الكذب والتلون والتلفيق وقلب الحقائق، وبقدرات استثنائية على النفاق.

لكن الناظر لسيل الأكاذيب المتدفق من “إعلام السامسونغ” هذه الأيام، عن تعمد “إثيوبي” لإغراق الأراضي السودانية عبر فتح “بوابات” سد النهضة، وعن إنقاذ مصري “مزعوم” للسودانيين من الغرق عبر فتحهم “مفيض توشكى”، يلاحظ بوضوح أن مصر الرسمية لا زالت تتعامل مع السودان والسودانيين بذات الطريقة القديمة، حينما دخلوا السودان أول مرة، كذيول للمستعمر البريطاني المشترك في البلدين، واستخدموا الحيلة في لعبة “المستعمر الصديق”، أو “الحليف الأرقى” في تراتبية الشعوب التي ترزح تحت نير الاستعمار. وهم في ذلك لا يلقون بالاً لتجربة اللاجئين السودانيين “الماثلة” في مصر، وما شابها من “تعقيدات” في قوانين الإقامة، واحتيال بلغ حد أن يستلم السوداني الإقامة من “جوازات العباسية” وهي منتهية الصلاحية! ليستعين بها على إجراءات التجديد المفروض عليه كل ثلاثة أشهر! أما اللاجئ السوداني في مصر فهو بلا حقوق حرفياً، بل هو عرضة للابتزاز والترحيل في أي وقت، ولو حمل بطاقة اللاجئ التي تمنحها له “المفوضية” العاجزة تماماً عن فعل شيء.

قتل الجيش المصري السودانيين على الحدود، واعتقلوهم في ظروف احتجاز غير آدمية، وتعرض بعضهم للتعذيب في السجون المصرية، ومنهم “معدنون” قبض الجيش المصري عليهم من داخل الحدود السودانية، قبل أن يقتادهم لمعتقلاته ومراكز احتجازه في مصر. أُعُتقل السودانيون من الشوارع، وفرق المصريون بين الأسر السودانية اللاجئة باعتقال العائل أو أحد الأبناء في مئات الحوادث، وتم ترحيلهم لبورتسودان، حيث تعرض بعضهم للاعتقال والتعذيب والقتل على يد الحليف الإخواني. وابتزت مصر الرسمية عبر أذرعها الأمنية، رجال الأعمال السودانيين، واستولت على أموالهم بذريعة قوانين “غامضة” لحيازة النقد الأجنبي، فداهموهم في شققهم السكنية، ونظموا حملات موجهة لتفتيش سياراتهم، ومصادرة أموالهم، واعتقال صاحبها لمساومتهم على حريتهم.

واليوم تبلغ قيمة “الموافقة الأمنية” للسوداني كيما يتمكن من الدخول للأراضي المصرية، “ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار”! وللغرابة فإن هذا القرار هو حصري على السودانيين دوناً عن بقية الجنسيات! إذن فقد استغل المصريون السودانيين أسوأ استغلال، وعاملوهم بطريقة هي غاية في البشاعة، بعد أن استجاروا بهم هرباً من حرب ما كانت لتندلع لولا الوعد المصري للبرهان، بنصرة الحركة الإسلامية.

وبالعودة لـ”إعلام السامسونغ”، فقد رفع القائمين عليه عقيرتهم بالصياح الكذوب، يؤكدون على وجود “تعمد” إثيوبي لإغراق الأراضي السوداني دون توضيح السبب ولا الهدف والمغزى، ويدعون فضلاً على السودانيين بإنقاذهم من فيضان، سببه الأساسي ارتفاع منسوب المياه في “النيل الأبيض”، الذي ينبع من بحيرة “فيكتوريا” في يوغندا، بعيداً عن إثيوبيا التي ينبع منها “النيل الأزرق”، وعن سد نهضتها “فُتحت بواباته أم أغلقت”. ومن نافلة القول الحديث عن إنه لا علاقة للسد العالي ومفيض توشكاه “المُنقذ”، بزيادة منسوب المياه في النيل الأبيض، ولا بالفيضان المرتقب. فإما أن جهل المصريين بروافد النيل بلغ بهم حد أن يتبنى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة د. “عباس شراقي” هذه الأكذوبة، أو أنهم اعتمدوا على المجال العام “المسموم” في السودان، وتعطشه لتصديق الأكاذيب.

وجدت مصر الرسمية ضالتها في “إخوان الشياطين” الممسكين بزمام الإمور في بورتسودان، إذ وجدت فيهم كل ما يشتهي المستعمر من ميول للعمالة والخيانة، ورخصاً في النفوس، وشحاً في كل فضيلة ومكرمة، وكل قيمة ووازع. وعليه فقد افتتحت مصر موسم “الصيد السوداني” الكبير، وتحصلت من “البرهان – كرتي” عل أكثر مما كانت تحلم به، أراض غنية بالذهب في مثلث حلايب، وسيادة على ولايات الشمال وشؤون المياه والري. ولذا لم يستح وزير خارجية سلطة بورتسودان في تصريح صحفي، من دعوة مليشيات الحركة الإسلامية للاستمرار في الحرب، مبشراً إياهم بدعم عسكري مصري كبير، أكده لهم على رؤوس الأشهاد.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com