صحيفة لندنية: تحولات جيوسياسية مفاجئة .. والقاهرة تمهد للاعتراف بحميدتي شريكاً محتملاً في ملف السودان

622
السيسي وحميدتي

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

كشفت صحيفة لندنية عن مؤشرات متزايدة على تحوّل في مواقف القاهرة تجاه أطراف النزاع في السودان، وسط معلومات تفيد بقبول مصري متنامٍ بنفوذ محمد حمدان دقلو “حميدتي” في المثلث الحدودي الذي يربط السودان بمصر وليبيا، وذلك بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة خلال الأيام الماضية.

في خطوة وُصفت بأنها ذات دلالات استراتيجية، أعلن حميدتي استعداده للدخول في حوار مباشر مع الحكومة المصرية لتسوية الخلافات، في خطاب تصالحي قال فيه: “نحترم جيراننا المصريين، وأي مشكلة يمكن حلها بالحوار، لا عبر المشاحنات الإعلامية أو القصف الجوي”. وأضاف أن قواته تؤمّن المثلث الحدودي بما يخدم أمن المنطقة ويحدّ من تهريب البشر والهجرة غير النظامية، في خطاب يحمل تطمينات أمنية تتقاطع مع المصالح المصرية والأوروبية.

ورغم صمت القاهرة الرسمي حتى الآن، إلا أن مراقبين اعتبروا ذلك انعكاسًا لتحولات هادئة في الحسابات الجيوسياسية المصرية، مع تآكل نفوذ الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وتصاعد نفوذ الدعم السريع، الذي نجح في بناء شبكة تحالفات إقليمية جديدة.

وقال المحلل السوداني حاتم إلياس إن القاهرة تتجه نحو مقاربة أكثر براغماتية، بعدما فشلت رهاناتها السابقة على الجيش في تحقيق الاستقرار أو إعادة فرض السيطرة على الدولة السودانية. وأضاف أن حميدتي يحاول الآن “إعادة ضبط العلاقة مع مصر” بصفقة تقوم على المصالح الأمنية وضبط الحدود، بعيدًا عن خطاب التحدي.

من جهته، اعتبر السفير المصري السابق صلاح حليمة أن تصريحات حميدتي تنطوي على “رسائل مزدوجة” فيها تطمين وتحذير مبطّن، خصوصًا في ظل تحركات قوات الدعم السريع بالقرب من الحدود المصرية. وقال إن دعوته للحوار تعكس “محاولة لتفادي صدام غير مرغوب فيه، وضبط قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة”.

أبعاد إقليمية ودعوة لإقصاء الإسلاميين

يرى مراقبون أن تقارب حميدتي مع القاهرة لا ينفصل عن مساعٍ إقليمية أوسع لتشكيل تحالف جديد يهدف إلى إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي السوداني، في ظل ما يعتبره بعض المحللين تغلغلًا للحركة الإسلامية داخل مؤسسة الجيش وتوجيهًا لقراراته، بعيدًا عن الثوابت الوطنية.

وأكد إلياس أن الدعم السريع قد يجد في التنسيق مع القاهرة فرصة لاقتحام المشهد الإقليمي كقوة مؤثرة، بما يحفظ لمصر مصالحها في العمق الاستراتيجي الجنوبي، متوقعًا أن تكون هناك قنوات اتصال غير معلنة تُدار بهدوء بين الطرفين، تمهيدًا لصياغة تفاهمات مستقبلية.

رسائل داخلية ومأزق سياسي للجيش

على المستوى الداخلي، حرص حميدتي على تمرير رسائل تهدئة، عبر دعوته لزعماء الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، مثل مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، قائلاً: “إذا جاءوا إلينا اليوم، فنحن نرحب بهم”. وهي إشارة إلى رغبة الدعم السريع في توسيع قاعدة تحالفاته المحلية.

في المقابل، يشهد معسكر الكتلة الديمقراطية المؤيدة للجيش حالة من التململ السياسي، حيث رفعت عدة أطراف مذكرة لرئيس الوزراء المُعيّن كامل إدريس، تطالب بإشراكها في مشاورات تشكيل الحكومة، منتقدة ما وصفته بـ”احتكار القرار وتهميش الشركاء”.

الكيانات الموقعة شملت التحالف الديمقراطي للعدالة بقيادة مبارك أردول، وقوى الحراك الوطني بقيادة التجاني سيسي، إضافة إلى جناح من حزب المؤتمر الشعبي، في مؤشر على تصدع التحالفات السياسية الداعمة للجيش.

إعادة تشكيل المشهد

تشير هذه التطورات إلى تصاعد ديناميات جديدة في المشهد السوداني، في ظل تراجع حواضن الجيش، وصعود الدعم السريع كمحور قوة يعيد ترتيب الأوراق داخليًا وخارجيًا. ومع تغيّر مواقف القوى الإقليمية، لا سيما مصر، تبدو موازين القوى في السودان في حالة سيولة متزايدة، ما يفتح الباب أمام تحالفات مفاجئة وتحولات استراتيجية قد تعيد رسم مستقبل البلاد.

وبينما يستمر الصراع المسلح على الأرض منذ أبريل 2023 دون مؤشرات على قرب نهايته، يبدو أن السياسة الإقليمية بدأت تتهيأ لواقع جديد، يكون فيه حميدتي لاعبًا محوريًا، لا يمكن تجاهله.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com