صراع الحلفاء: الخلافات داخل معسكر الجيش السوداني تنفجر إلى العلن .. إدريس يتمسك بالتكنوقراط .والبرهان في ورطة

268
سلام جوبا

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

في تطور سياسي سوداني، خرجت الخلافات بين الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني إلى العلن، وسط اتهامات متبادلة وتلويحات بالانسحاب من الحكومة أو التحالف مع قوات الدعم السريع، في حال تم تجاهل مطالبها بالاحتفاظ بنصيبها الكامل في السلطة الانتقالية بموجب اتفاق جوبا لسلام السودان.

ويشهد التحالف الحاكم في مدينة بورتسودان تصدعات متزايدة منذ تعيين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، للموظف الأممي السابق د. كامل إدريس رئيسًا للوزراء، دون الرجوع لحلفائه فيما يعرف بـ”القوات المشتركة” التي تضم حركات مسلحة رئيسية قاتلت إلى جانب الجيش في الحرب الجارية منذ أبريل 2023.

وسرعان ما تصاعد التوتر بعد أن أعلن إدريس نيته تشكيل حكومة “تكنوقراط غير حزبية”، وحلّ حكومة ما قبل الحرب، بما في ذلك وزراء اتفاقية جوبا، ما اعتبرته الحركات المسلحة “إقصاءً مقصودًا” لمكتسباتها السياسية التي تحققت باتفاق السلام الموقع في 2020.

تمسك بالسلطة وتهديد بالانسحاب

أكدت قيادات في “القوات المشتركة” تمسكها الصارم بالمناصب التي حصلت عليها بموجب الاتفاق، محذّرة من أن تجاوزها قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة وربما تمرد مسلح. وكشف قيادي عسكري في الحركة عن استعدادهم للانسحاب من الحكومة أو حتى التحالف مع الدعم السريع إذا تم تجاوز حقوقهم.

في السياق نفسه، كتب الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة، معتصم أحمد صالح، على منصة “إكس”، أن الحملة التي تستهدف اتفاق جوبا “منسقة ومشبوهة”، وتحاول تصوير الشراكة كـ”محاصصة إثنية”، في حين أنها تمثل ثمار نضال طويل لقوى الهامش.

من جهته، وصف المتحدث باسم حركة تحرير السودان، الصادق النور، ما يحدث بأنه “محاولة دق إسفين” بين مكونات التحالف الداعم للجيش، محذرًا من أن تجاهل الاتفاق قد يؤدي إلى انهيار التحالف السياسي والعسكري الحاكم.

تهديدات بالتمرد وتقرير المصير

وفي اجتماعات سرية جرت مؤخرًا، أجمعت قيادات الحركات المسلحة على التمسك بوزاراتها، خصوصًا المالية والمعادن، وطرحت خيارات تتراوح بين مقاطعة الحكومة، والانسحاب، بل والانحياز لطرف آخر في النزاع في حال رفض مطالبها.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحركة الشعبية – جناح مالك عقار، الذي يشغل منصب نائب البرهان، هددت بالمطالبة بتقرير المصير لإقليم النيل الأزرق إذا لم يُعترف بحقها في التمثيل الحكومي الكامل، وهو تطور يعيد إلى الأذهان مشاهد الانقسام التي سبقت انفصال جنوب السودان.

إدريس يتمسك بالتكنوقراط .. والبرهان في ورطة

رغم حدة التهديدات، لم يبدِ رئيس الوزراء كامل إدريس أي تراجع عن خطته بتشكيل حكومة من الكفاءات المستقلة، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع شركاء اتفاق السلام، وقد يضرب مشروعه في مقتل، بحسب مراقبين.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن البرهان قد يضطر لتقديم تنازلات تكتيكية، بالسماح للحركات بالاحتفاظ ببعض الوزارات الحساسة، في محاولة لاحتواء الأزمة، وتفادي انهيار التحالف الهش الذي يدعم سلطته في بورتسودان.

أزمة ثقة ومصير مجهول

ومع خروج الخلافات إلى العلن، تتزايد التساؤلات حول مصير اتفاق جوبا، ومستقبل الحكومة المرتقبة في السودان، الذي يعيش واحدة من أعقد مراحله السياسية والعسكرية منذ الاستقلال، في ظل حرب طويلة الأمد، وأزمات إنسانية خانقة، وتنافس محتدم بين مراكز القوى داخل المعسكر الحكومي نفسه.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com