طه ابوبكر: الأسلحة الكيماوية- الريكة التى شنقلت حكم الإسلاميين

122
الكيماوي

طه ابوبكر

يتسائل الكثيرين من اين استمد البرهان الشجاعة والجرأة في اتخاذ قراراته بإقالة عدد كبير من الجنرالات الإسلاميين داخل الجيش وإعادة هيكلته..؟!

إنه السلاح الكيماوي الذي قام أحد أجنحة الإسلاميين بإستخدامه ضد قوات الدعم السريع.. تحديداً مجموعة كتيبة البراؤون والمجرم أحمد هارون وورطوا معهم الاهبل الفريق ياسر عطا..

عندما كان ياسر العطا يناشد البرهان أن يأذن لهم باستخدام الأسلحة المميتة كان يقصد الكيماوي، إلا أن البرهان كان ذكياً وخبيثا في ذات الوقت، حيث أنه لم يمنحهم الإذن صراحة ولم يرفض، كان ينتظرهم يستخدموا الأسلحة الكيميائية لتحقيق هدفين. الأول_ تغيير موازين المعركة لصالحه بإجبار قوات الدعم السريع على الخروج من الخرطوم والهدف الثاني توريط خصومه ومنافسيه من الإسلاميين على رأسهم مجموعة ياسر العطا، وهو ما نجح فيه، مما يعني أن دور العطا المستقبلي قد انتهى، ومن المرجح إقالته في أي تسوية سياسية قادمة.

وإني لأعتقد جازماً أن البرهان هو من مكن الأمريكان من الحصول على الأدلة المادية لاستخدام الإسلاميين الكيماوي.

الكباشي أيضاً البرهان تلاعب به، فهو لم يكن مشارك في جريمة السلاح الكيماوي لكن البرهان أوعز للإسلاميين أن الكباشي هو من أوشى بهم وسلمهم أدلة تواصل الكباشي مع الأمريكان.. وبكدا فتن الكباشي مع حلفائه القدامى ،وبالفعل حسب المعلومات عقد الكباشي، بتوجيه من برهان اجتماعًا سريًا مع الأمريكان، هذا الاجتماع تم خلاله الإتفاق علي الآتي:ـ

1- وقف فوري للحرب دون شروط مسبقة.

2- اعتماد “اتفاق المنامة” كأساس للتفاوض.

3- تشكيل حكومة مدنية خلال الفترة الانتقالية وإبعاد الجيش عن السلطة نهائيًا وكذلك إبعاد الإسلاميين.

4- الاعتراف باستخدام أسلحة كيميائية وتسمية المسؤولين عنها لمحاكمتهم.

في حال تم تنفيذ البنود الثلاثة الأولى سيتم التغاضي عن البند الرابع..

{عندما اكتشف الإسلاميون هذه المؤامرة، شنوا حملة إعلامية شرسة ضد الكباشي في الشهر الماضي وأصبح خصمهم بعد أن كان حليفهم ولكن من دون جدوى}.. وتجدر الإشارة إلى أنه عندما التقى البرهان بالمبعوث الأمريكي في سويسرا، أُضيف إلي تلك الشروط بندان جديدان!.

بموافقة البرهان والكباشي على هذه الشروط فتحا الباب أمام مرحلة جديدة من الابتزاز السياسي ضد الإسلاميين. الابتعاد أو مواجهة المجتمع الدولي والإقليمي!

لا استبعد أن يكون المصريين أيضاً خلف لعبة السلاح الكيماوي وكذلك لا استبعد أن يكون مجموعة على كرتى وصلاح قوش حلفاء مصر أيضاً جزء من هذا السيناريو..

هذه المعركة التى تدور رحاها الآن ستفضي إلي القضاء علي مجموعة نافع والبراؤن داخل المؤسسة العسكرية وفي المؤسسات الحكومية.

وأيضاً وسط كل هذه الفوضى كان الصراع القبلي حضور بين الشوايقة والجعليين واعتقد أنه سيكون الضربة القاضية لمجموعة الجعليين في صراعهم الأزلي مع الشوايقة داخل المؤسسات الأمنية..

هذا المد التطهيري سيستمر ولن يوقفها إلا انقلاب مضاد من “مجموعة تركيا” (نافع، هارون، والبراؤن)، وهو خيار مستبعد نظرًا لأن البرهان يحظى بدعم كل خبثاء الإسلاميين ودولة 56.. كما أنهم بدأوا عمليا التخلص من البراؤن بشتى الوسائل وليس آخرها معركة أمس التي قضت تماماً علي القوة الصلبة للبراؤون وفي البال ما جرى للمصباح في القاهرة، فقد تم إعادة صياغته لصالح مجموعة قوش وسيتضح ذلك في مقبل الأيام.. (إنها نهاية البراؤون ونهاية مجموعة نافع ـ تركيا ونهاية مجموعة السجن..)

كيكل وكل المليشيات الأخري حتى الآن في صف البرهان وسيتم دمجهم وتسريحهم مرغمين.

الحركات المسلحة (المشتركة) عليهم انتظار معركة كسر العظام الذي يسير حتى الآن بشكل سلس لصالح البرهان، ثم يتم فتح ملفهم، وذلك قريباً جداً وحينها أمامهم ثلاثة خيارات 1- الاندماج والتسريح 2- الهروب من مناطق سيطرة الجيش والبحث عن التأسيس 3- المواجهة العسكرية.. 4ـ التحالف مع مجموعة تركيا.. طبعاً الخيارين الثاني والثالث مبعدين وذلك أنهم غير مرغوبين بهم في تحالف التأسيس وليست لديهم القدرة على المواجهة، والخيار الرابع فات الأوان.. لذا عليهم الإرتضاء بالخيار الأول (الدمج والتسريح عن يد وهم صاغرون وربما تكون هناك صيغة أخرى يحفظ لهم وجودهم المستقل مقابل أن يظلوا عملاء تحت سيطرة قوش ومصر يقدمون خدماتهم العسكرية)..

 

في الختام يجب أن يكون هناك عقاب للبرهان وذمرته بشكل أو آخر، يجب أن لا ينجوا بفعلتهم بالهبوط الناعم، البرهان ومجموعته ومعهم المصريين هم سبب الحرب والدمار الذي نحن فيه كما أنهم لا يملكون خيراً يقدمونه للسودان، إنهم الشر المطلق ، فمستحيل يمشوا خطوة قبل أن يخططوا لمؤامرة جديدة.. اعتقد الآن خطتهم البديلة هو التخطيط لفصل غرب السودان (دارفور وكردفان).

في الفترة المقبلة وعبر حليفهم مصر سيسعوا الي إقناع المجتمع الدولي وأمريكا ودول الإقليم أنهم قضوا على خطر الإسلام الراديكالي في شمال وشرق السودان وأنه لا خوف علي البحر الاحمر والمنطقة مما يجعلهم شركاء مقبولين.. في الواقع، يخشي المجتمع الدولي من أن يستأثر الإسلاميون بالسلطة في حال انفصال غرب السودان، ويشكلون تهديدًا للمنطقة والبحر الأحمر، وفعلاً مجموعة قوش وكرتي والبرهان مجرد تجار ويبحثون عن احتكار السلطة.. ويمكنهم إقناع العالم الخارجي بذلك، لذا يجب أن ينتبه قوى التأسيس والدعم السريع وصمود وكل الحادبين علي وحدة السودان لهذا المخطط المصري الخطير !

في الفترة المقبلة سيبعدوا كل الوحدويين، مع الإشارة إلي أن المجموعة التي يجري تحييدهم الآن رغم أنهم كيزان إلا انهم ضد تقسيم السودان!

بمثل ما انحرف الحرب عن مساره ستنحرف خطههم الظاهر منها والمخفية وتهوي بهم إلى درك سحيق، وحينها سيكون نهاية الجناح الثاني من الاسلاميين وعندها سيشمت فيهم مجموعة نافع و هارون.. ويفرح السودانيين..

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com