في ميونيخ .. لأول مرة مسؤول بحكومة بورتسودان يقرّ بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها الجيش السوداني

56
كامل ادريس

متابعات – بلو نيوز

في تطور غير مسبوق في مسار الحرب السودانية، أقر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بارتكاب القوات المسلحة السودانية جرائم حرب وانتهاكات خطيرة خلال النزاع الدائر، في اعتراف يُعد الأول من نوعه على هذا المستوى الرسمي.

وجاءت تصريحات إدريس خلال مقابلة أجراها على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث قال إن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم وانتهاكات كبيرة ضد الإنسانية. وعند سؤاله بشأن الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية بالقصف العشوائي وارتكاب فظائع، رد باعتراف صريح قائلاً إنها «جرائم حرب»، مضيفاً أن ما ارتكبته القوات المسلحة يمثل «جرائم ضد الإنسانية وفظائع تتخطى الوصف»، كما ورد في عدد من التقارير.

ويكتسب هذا الاعتراف أهمية خاصة في ظل تمسك قيادة الجيش السوداني طوال الفترة الماضية بنفي الاتهامات، وإرجاع ما جرى إلى «تجاوزات فردية» من مجموعات تقاتل إلى جانب القوات المسلحة. غير أن تقارير حقوقية وإعلامية وثّقت، على مدار السنوات الماضية، مزاعم تتعلق باستخدام أسلحة محرمة دولياً، وقصف مناطق مأهولة بالسكان، وارتكاب أعمال قتل وانتهاكات على أسس عرقية وقبلية وجهوية، فضلاً عن استهداف مدنيين تحت مسميات أمنية مثيرة للجدل مثل “قانون الوجوه الغريبة”.

ويرى مراقبون أن إقرار رئيس الوزراء بوقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية وقانونية عميقة، سواء على صعيد المساءلة الداخلية أو في ما يتعلق بالتعاطي الدولي مع الأزمة السودانية.

في السياق ذاته، كشف إدريس عن تقديم مبادرة سلام سودانية جديدة إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أنها مبادرة شاملة تهدف إلى حماية المدنيين واستعادة السلطة القانونية والتشريعية وبناء دولة موحدة. وأوضح أن المبادرة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تتضمن ترتيبات متكاملة تشمل نزع السلاح وإعادة دمج القوات، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي استقرار دائم.

وشدد على أن أي هدنة إنسانية أو وقف مؤقت للقتال يجب أن يكون جزءاً من إطار شامل يضمن استدامة السلام، لا مجرد إجراء مرحلي قابل للانهيار.

وأشاد إدريس بالمبادرات الدولية الثلاث التي أطلقها كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، معتبراً أنها أسهمت في دعم مسار السلام وتهيئة المناخ لتحركات سياسية جديدة. وأكد استمرار المشاورات مع الأطراف الدولية، سواء بشكل ثنائي أو جماعي، لدعم الحلول المطروحة وتوسيع دائرة التوافق حولها.

ويضع اعتراف رئيس الوزراء الحكومة أمام استحقاقات معقدة، في مقدمتها ملف العدالة والمساءلة، وإعادة بناء الثقة داخلياً وخارجياً. كما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المؤسسة العسكرية، وحدود المسؤولية السياسية والقانونية في ظل حرب خلفت آلاف الضحايا وملايين النازحين.

وبين اعتراف غير مسبوق بجرائم جسيمة، ومحاولة رسم مسار سياسي جديد عبر مبادرة سلام شاملة، يقف السودان عند مفترق طرق، حيث سيكون لخطوات المرحلة المقبلة أثر بالغ في تحديد ما إذا كانت البلاد تتجه نحو تسوية تاريخية، أم نحو مزيد من التعقيد والانقسام.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com