قمة أفريقيا والكاريبي في أديس أبابا: شراكة عابرة للقارات من أجل العدالة والتكامل

219
افريقيا الكاريبي

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

انطلقت اليوم الاثنين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال القمة الثانية بين أفريقيا ودول الكاريبي، بحضور 13 رئيس دولة من تجمع الكاريبي وعدد من قادة الحكومات الأفريقية، في حدث وُصف بالتاريخي تحت شعار: “شراكة عابرة للقارات من أجل العدالة التعويضية للأفارقة وأبناء الشتات”.

عودة إلى الديار وتلاقي التاريخ

وصفت كارلا بارنيت، الأمينة العامة لمجموعة الكاريبي، القمة بأنها بمثابة “عودة إلى أفريقيا” لأبناء الشتات، مؤكدة أن الروابط التاريخية بين القارتين ما تزال حية في الوجدان الجماعي. فيما شدد الرئيس الأنغولي ورئيس الاتحاد الأفريقي جواو لورينزو على أن اللقاء يمثل “لحظة تلاقي بعد قرون من التمزق”، داعياً إلى استخدام الآليات المشتركة للمطالبة بتعويضات عن العبودية والاستعمار.

الأمينة العامة لـ”كاريكوم”، كارلا بارنيت (الكاريكوم)

مطالبات بالعدالة التعويضية

ركزت الجلسة الافتتاحية على قضايا العدالة التاريخية وإصلاح المنظومة الدولية. فقد دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إلى موقف موحّد لمطالبة القوى الاستعمارية السابقة بالاعتراف بجرائم الماضي وتقديم “تعويضات ذات مغزى”. من جانبه، اعتبر رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أن على أفريقيا والكاريبي أيضاً أن يطالبا بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية، بينما شدد رئيس وزراء سانت كيتس ونيفيس تيرنس درو على ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية وتشكيل منابر مشتركة للأمن والسلام.

الرئيس الأنغولي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي جواو لورينزو (الاتحاد الأفريقي)

القضية الفلسطينية حاضرة

لم تقتصر القمة على قضايا الاستعمار والعبودية، بل امتدت للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. فقد أكد الرئيس لورينزو أن ما يجري في فلسطين يمثل “إبادة جماعية حقيقية لا يمكن السكوت عنها”، معلناً دعم القارة الأفريقية والكاريبي لنضال الفلسطينيين من أجل إقامة دولتهم المستقلة.

أجندة المستقبل: تكامل وشراكة

تتوزع أعمال القمة على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. العدالة التاريخية: الاعتراف بالعبودية والاستعمار كجرائم ضد الإنسانية مع وضع آليات لتعويض الضحايا وأحفادهم.
  2. التنمية والتكامل: إطلاق مشاريع في الصحة والتعليم والتجارة عبر بنك “أفريكسيم”، إلى جانب خطط لزيادة التعاون الثقافي والاقتصادي.
  3. إصلاح المنظومة الدولية: الدفع نحو تعديل المؤسسات المالية العالمية وتطبيق “خطة بريدجتاون” لمواجهة التغير المناخي والأزمات الاقتصادية.

كما يناقش القادة اتفاقيات جديدة في مجال الخدمات الجوية والشحن البحري، وبناء بنية تحتية رقمية مشتركة، وإطلاق مبادرات للتكيف مع التغير المناخي وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التحديات العالمية.

نحو شراكة جديدة

يرى مراقبون أن هذه القمة تمثل خطوة استراتيجية لإعادة وصل أفريقيا بأبنائها في الشتات، ولتشكيل جبهة موحّدة في مواجهة تركة الاستعمار وتداعيات التغير المناخي، ولإعادة التوازن إلى النظام الدولي.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com