قمة ثلاثية بالقاهرة: “السيسي” يستدعي البرهان وحفتر إلى قمة ثلاثية بالقاهرة لاحتواء تصعيد المثلث الحدودي

189
السيسي وبرهان

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

في خطوة دبلوماسية لافتة تحمل مؤشرات على تحرك استباقي لاحتواء التوتر المتصاعد عند المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، استدعت القاهرة كلًّا من رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في توقيت متزامن، وسط أنباء عن اجتماع ثلاثي غير معلن جمعهم بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين.

مناورة دبلوماسية في توقيت حساس

غادر البرهان بشكل مفاجئ المؤتمر الأممي الرابع لتمويل التنمية في إشبيلية، متوجهًا إلى مصر حيث التقى السيسي في لقاء مغلق ناقش تطورات الأزمة السودانية، وتداعيات التصعيد العسكري في المثلث الحدودي. وفي ذات التوقيت، وصل حفتر إلى العاصمة المصرية، ما رجّح فرضية عقد اجتماع ثلاثي هدفه تهدئة الجبهة الجنوبية الغربية لمصر، التي باتت نقطة تماس محفوفة بالمخاطر.

وأفادت مصادر مطلعة تحدثت إلى سودان تربيون، أن مصر تتحرك لاحتواء ما تصفه بـ”قوس الفوضى” الممتد من دارفور إلى الجنوب الليبي، في ظل مؤشرات على دعم حفتر لقوات الدعم السريع التي تخوض صراعًا داميًا مع الجيش السوداني بقيادة البرهان. ويُنظر إلى اللقاء كجزء من استراتيجية مصرية لإعادة التموضع الإقليمي كوسيط فاعل وضابط لإيقاع النزاعات الحدودية.

دعم مصري معلن لوحدة السودان

وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، أن السيسي جدد خلال لقائه البرهان التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، واستعداد القاهرة لتقديم كل أشكال الدعم السياسي والإنساني لضمان استقرار السودان. وشمل النقاش، بحسب البيان الرسمي، سبل التعاون في مجالات الإعمار، والتنسيق في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف الأمن المائي وتطورات حوض النيل.

من جانبه، أشاد البرهان بالمواقف المصرية الداعمة للسودان، وعبّر عن تقديره للدور الذي تلعبه القاهرة في المحافل الدولية والمساعدات التي تقدمها في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

مخاوف أمنية ومؤشرات تصعيد

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد المنطقة الحدودية تصعيدًا لافتًا، خاصة بعد إعلان الجيش السوداني انسحابه من بعض المواقع الحدودية، في وقت تتهم فيه الخرطوم قوات حفتر بتقديم الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع. في المقابل، أطلق قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي) تصريحات مفاجئة أبدى فيها استعداده لحوار مباشر مع مصر، لكنه ألمح أيضًا إلى امتلاك قواته السيطرة على المثلث الحدودي، معتبرًا أنها ليست تهديدًا لمصر بل قد تمثل “إضافة” لها.

ومع ذلك، تجاهلت القاهرة عرض حميدتي، واختارت الصمت، في ما اعتبره مراقبون “موقفًا استراتيجيًا حذرًا”، يعكس دقة الحسابات المصرية في منطقة تتشابك فيها الأبعاد العسكرية والأمنية والسياسية.

القاهرة تعزز موقعها في الملف السوداني

في موازاة التحركات الأمنية، كثفت القاهرة نشاطها الدبلوماسي بشأن الملف السوداني، وانضمت رسميًا إلى المجموعة الرباعية الخاصة بالسودان، لتحل محل بريطانيا. وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا على رغبة مصر في تثبيت دورها كلاعب إقليمي رئيسي، له اليد الطولى في مستقبل السودان السياسي والأمني.

كما رفعت مصر وتيرة التنسيق مع الجيش السوداني، وقدمت دعمًا محدودًا ومعلنًا له، في مسعى لتعديل موازين القوى الميدانية، ومنع انهيار المركز الشرعي في الخرطوم.

تقاطعات إقليمية وتعقيدات متصاعدة

تكشف التحركات المصرية المكثفة عن إدراك استراتيجي لطبيعة التحديات المتفاقمة في المثلث الحدودي، الذي بات ساحة لصراعات إقليمية تتداخل فيها أطماع الموارد، والتنافس العسكري، وصراع النفوذ بين قوى محلية ودولية.

ويرى مراقبون أن الاجتماع غير المعلن إن صح حدوثه بين السيسي والبرهان وحفتر، يشكل محاولة لصياغة تفاهمات صلبة تكبح التمدد المسلح، وتحول دون فتح جبهة جنوبية جديدة قد تهدد الأمن القومي المصري، وتربك الحسابات الإقليمية في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة.

في ظل استمرار الحرب في السودان وتعاظم التحديات الإقليمية، تبقى تحركات القاهرة محل مراقبة دقيقة، وسط تساؤلات حول مدى قدرتها على موازنة علاقاتها المتشعبة بين أطراف النزاع، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com