كادقلي على حافة المجاعة: طوابير الذرة تمتد منذ الفجر والجيش يمنع الإغاثة ويسيطر على قوت الجائعين

200
سكان دادقلي

مبابعات – بلو نيوز الاخبارية

تعيش مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية، حيث يصطف المواطنون منذ ساعات الفجر الأولى للحصول على ملوة واحدة من الذرة، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية لسكان المدينة المحاصرة.

توتو، أم لأربعة أطفال، لم تتمكن من الحصول على حصتها إلا بعد يومين من الانتظار المضني في طابور طويل بالسوق، بعدما دفعت 30 ألف جنيه لأحد التجار. تقول بحسرة: “نقف منذ الخامسة صباحًا وسط صراخ ويأس، وغالبًا ما نفاجأ بنفاد الكميات قبل وصول دورنا، فيما أطفالنا ينامون جائعين”.

بحسب مصادر محلية، فإن الذرة التي تُباع في السوق مصدرها مخازن الجيش السوداني، الذي احتكر تجارتها بعد سحبها من الأسواق، وتخزينها في مواقع عسكرية مثل المدفعية واللواء 55 والفرقة 14. ورغم وعود القيادات العسكرية بتوفير سبعة آلاف جوال وتخفيض سعر الملوة إلى 11 ألف جنيه، فإن الكميات الفعلية التي تُطرح للبيع محدودة للغاية، بينما تُباع كميات ضخمة لاحقًا في السوق السوداء بأسعار وصلت إلى 28 ألف جنيه، ما يفاقم الأزمة ويُبقي المواطنين رهائن الجوع.

المدينة التي تعاني حصارًا مزدوجًا من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، باتت محرومة من المساعدات الإنسانية تمامًا بعد إغلاق آخر طريق إمداد من ولاية شمال كردفان. ورغم تحذيرات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية وشيكة، تواصل السلطات المحلية منع التجار من استيراد البضائع من مدينة الدلنج، وتحتكر إدخالها لصالح مخازن الجيش، في ظل غياب كامل لأي منافسة تجارية حقيقية.

أسعار السلع بلغت مستويات خيالية، إذ قفزت ملوة الذرة إلى 30 ألف جنيه، وملوة البصل إلى 100 ألف، بينما وصل سعر كيلو الدقيق والسكر إلى 26 ألف جنيه. كثير من الأسر اضطرت للتسول في الأسواق بعد عجزها عن شراء الطعام، في وقت تتهم فيه مصادر محلية السلطات الأمنية بمصادرة مساعدات كان برنامج الأغذية العالمي قد اشتراها من تجار محليين لتوزيعها على المحتاجين.

هذا الوضع دفع ناشطين إلى التحذير من مجاعة وشيكة إذا استمر الحصار ومنع الإغاثة، خاصة مع تزايد حالات الاعتقال التعسفي لشباب غرف الطوارئ والمتطوعين الذين يحاولون نقل صورة المعاناة.

المدينة اليوم شبه معزولة، غارقة في الجوع والمرض، وأهلها يواجهون الموت البطيء في ظل صمت محلي ودولي. ناشد الأهالي المجتمع الدولي التدخل العاجل لرفع القيود عن المنظمات الإنسانية، وفتح مسارات آمنة لتوصيل المساعدات قبل أن تتحول كادقلي إلى مقبرة جماعية للجوعى.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com