كارثة إنسانية في النيل الأزرق: تفشي الكوليرا وأمراض مجهولة بين آلاف العائدين من جنوب السودان

149
مازين

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

تشهد ولاية النيل الأزرق أزمة إنسانية حادة، مع تفشي وباء الكوليرا وأمراض مجهولة بين آلاف النازحين والعائدين من دولة جنوب السودان، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الأساسية وانتشار الأمراض القاتلة.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ”دارفور24” من داخل مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، فإن عدد العائدين يُقدر بنحو 300 ألف شخص موزعين على مراكز إيواء عدة، أبرزها معسكر الكرامة، منطقة الشهيدة فندي شرق مطار الدمازين، ومزرعة في حي الزهور. وتعتبر منطقة معسكر 6 في مدن التعلية الجديدة من أكثر المواقع تضررًا، حيث سُجلت فيها معدلات مرتفعة للإصابة بالكوليرا.

ويظهر تقرير رسمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن عدد العائدين يبلغ نحو 77 ألفًا، فيما تشير مصادر محلية إلى أن السلطات تتعمد حجب معلومات الإصابات والوفيات، خاصة المتعلقة بالكوليرا، وسط غياب إحصاءات رسمية دقيقة.

ووصفت المصادر الأوضاع داخل مراكز الإيواء بأنها كارثية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، وتنتشر أمراض متعددة، منها الحميات والكوليرا وأمراض جلدية غير مشخصة، ما يزيد من معاناة العائدين وسط غياب التدخل الحكومي.

وبدأت بعض المنظمات الإنسانية الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة ورلد فيجن والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة ريليف إنترناشونال، تقديم خدمات طبية عبر عيادات متنقلة قرب المعسكرات، إلا أن حجم الأزمة يفوق قدرات هذه المنظمات بسبب نقص الدعم اللوجستي والإداري من السلطات المحلية.

وفي منطقة بك بمحلية التضامن، سُجلت خلال الأسبوع الماضي 12 حالة إصابة بالكوليرا، وسط تحذيرات من انتشار أوسع للوباء مع استمرار الجفاف لنحو ثلاثة أشهر، ما أدى إلى شح شديد في مصادر المياه، مهيئًا بيئة ملائمة لانتقال الأمراض.

وتأتي هذه الكارثة الصحية في وقت تشهد فيه البلاد أزمة متفاقمة، مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023 وتدهور البنية التحتية الصحية، ما يُهدد بتداعيات خطيرة على الاستقرار الإنساني في النيل الأزرق والمناطق المجاورة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com