كارلوس لوبيز: أفريقيا ليست عبئًا بل قوة صاعدة ويجب أن تبني مستقبلها بمواردها لا بوعود الآخرين

89
افريقيا٢

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

قال الخبير الاقتصادي الأممي كارلوس لوبيز إن القارة السمراء تُعامل كعبء دولي فقط لأن العلاقات الدولية لا تُبنى على مصالح مشتركة حقيقية، مشددًا على أن تهميش أفريقيا ليس قدرًا، بل نتيجة “نفاق هيكلي” في النظام العالمي، يتجلى في إطلاق الوعود دون تنفيذ، خاصة في أوقات الأزمات.

تهميش منهجي في النظام العالمي

وجاءت تصريحات لوبيز، الأمين التنفيذي السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، خلال مقابلة صحفية على هامش المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية في إشبيلية.

وقال إن صعود النزعات الأحادية وإعادة تعريف العلاقات الدولية منذ عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فاقم من تهميش أفريقيا، التي لا يُنظر إليها كشريك حيوي رغم ما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة.

وأشار إلى أن أفريقيا تُهمّش حين يتم تجاهل إمكاناتها، ويُنظر إليها فقط من زاوية الأزمات، لا من باب الشراكة والمصالح التنموية طويلة الأجل.

“نفاق هيكلي” ووعود فارغة

وسلط لوبيز الضوء على أزمة جائحة كوفيد-19 باعتبارها اختبارًا فاضحًا لصدقية النظام الدولي، حيث أُطلقت الوعود بمساعدة أفريقيا لمواجهة الجائحة، لكن لم يتم الوفاء بها، ولم تُمنح القارة ما وُعدت به من لقاحات أو دعم صحي، رغم التهديد الذي شكّلته الجائحة على أرواح الملايين.

ومع ذلك، قال لوبيز إن رد الفعل الأفريقي كان استثنائيًا رغم شح الموارد، ما يثبت أن القارة تمتلك القدرة على الصمود والمبادرة، إذا توفرت الإرادة السياسية والاستقلالية الاقتصادية.

لا حاجة لمزيد من “النصائح”

وحين سُئل عن ما الذي يجب على القادة الأفارقة فعله، أجاب لوبيز بصراحة: “ما تحتاجه أفريقيا ليس المزيد من النصائح حول كيفية الاندماج في نموذج اقتصادي عالمي معطّل، بل تحتاج إلى البحث في ذاتها عن حلول واقعية، وعدم انتظار المعجزات من الخارج.”

وشدد على أن التحول الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر بناء نظام مالي أفريقي مستقل يحرر القارة من التبعية والشروط المجحفة في أسواق التمويل الدولية.

صناديق أفريقية.. وأموال مستثمرة في الخارج

وفي هذا السياق، كشف لوبيز عن مفارقة مؤلمة:

أكثر من تريليوني دولار من أموال الأفارقة مودعة في صناديق التقاعد والمؤسسات المالية داخل القارة، إلا أن معظمها مستثمر في الخارج.

وهو ما اعتبره دليلاً على خلل عميق في منظومة الثقة والسيادة الاقتصادية، مطالبًا بتحويل هذه الموارد إلى أدوات لبناء البنية التحتية، وتمويل التعليم والصحة والتحول الأخضر في الداخل الأفريقي.

منطقة التجارة الحرة القارية: بداية واعدة لكنها غير كافية

واعتبر لوبيز أن إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية خلال الجائحة كان مؤشرًا مشجعًا على الإرادة السياسية، لكنه غير كافٍ دون معالجة العقبة الأساسية وهي الوصول العادل إلى رأس المال، مشددًا على أن امتلاك أفريقيا لنظام تمويلي خاص بها هو مفتاح المستقبل.

أفريقيا ليست عبئًا.. بل مستقبل الاقتصاد العالمي

وأكد لوبيز أن أفريقيا ليست هامشًا جغرافيًا أو عبئًا اقتصاديًا كما تُصوَّر، بل قوة صاعدة لا غنى عنها في مستقبل الاقتصاد العالمي، نظرًا لثلاثة عوامل محورية:

  1. النمو السكاني: أفريقيا ستبقى القارة الوحيدة التي تشهد ازديادًا في عدد السكان القادرين على العمل، في وقت تتجه فيه الاقتصادات الكبرى نحو الشيخوخة.
  2. الطلب العالمي على العمالة الشابة: لا يمكن أتمتة كل الوظائف، وسيظل العالم بحاجة إلى اليد العاملة الأفريقية.
  3. الموارد المناخية: القارة تمتلك المعادن النادرة والطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، ما يؤهلها لقيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

خلاصة الرسالة

“أفريقيا لن تنهض ما دامت تنتظر العالم ليساعدها. قوتها في مواردها، وكرامتها في بنائها لمستقبلها بأيدي أبنائها.” هكذا لخّص لوبيز رؤيته لقارة يمكن أن تكون شريكًا لا تابعًا، ومصدرًا للحلول لا عبئًا على العالم.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com