مصر والسودان: وصاية مقننة تمتد لعقود وتغذي الصراع الحالي

106
الرئيس السيسي

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

تتجدد الاتهامات لمصر بممارسة وصاية وهيمنة مقنّعة على السودان تمتد جذورها لعقود، إذ يرى مراقبون أن القاهرة ما تزال تتعامل مع الخرطوم باعتبارها مجالاً حيوياً ومصدراً دائماً للموارد التي تحتاجها، في وقت يصف فيه محللون هذا النهج بأنه “سياسة ثابتة في العقل المصري منذ قرون”.

ويقول المفكر والمحلل السياسي الدكتور النور حمد إن التدخل المصري في الشأن السوداني “ليس أمراً طارئاً، بل نهج راسخ منذ الغزو الخديوي عام 1821 الذي شكّل أول احتلال مباشر للسودان”، مضيفاً أن القاهرة “وقفت ضد جميع التجارب الديمقراطية السودانية ودعمت الانقلابات العسكرية حفاظاً على نفوذها”. ويؤكد حمد أن الدعم المصري الحالي للفريق عبد الفتاح البرهان يمثل امتداداً لذلك التاريخ الطويل من التحكم في القرار السوداني.

من جانبه، يوضح الباحث محمد الربيع أن مصر تنظر إلى السودان كعمق اقتصادي يمدها بالموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن القاهرة اقتطعت مليارات الأمتار المكعبة من حصة السودان في مياه النيل خلال الحرب، كما تورطت – وفق تقارير – في تهريب كميات ضخمة من الذهب السوداني تجاوزت قيمتها تسعة مليارات دولار، ما أدى إلى ارتفاع احتياطي الذهب في البنك المركزي المصري بشكل مفاجئ.

أما الصحفي والمحلل السياسي محمد شرف الدين فيقول إن مصر “بدأت تدخلها المباشر في السياسة السودانية منذ انتخابات 1953 بدعم الحزب الاتحادي الموالي لها”، مشيراً إلى أن القاهرة “خلقت نخباً تابعة وألبستها الطربوش، وتغلغلت في الجيش والتعليم والثقافة”. واتهم شرف الدين مصر بإمداد الجيش السوداني بالأسلحة الفتاكة، بينها أسلحة محرمة دولياً، عبر قاعدة مروي الجوية.

وفي السياق ذاته، تؤكد الصحفية رشا عوض أن القاهرة “تدخلت بعمق في الحرب الحالية من خلال دعم الجيش السوداني سياسياً وعسكرياً، وتنسيقها مع قياداته لإقصاء القوى المدنية”، مضيفة أن “الطيران المصري شارك في عمليات قصف داخل السودان وأن قوات الدعم السريع أسرت جنوداً مصريين وأسقطت طائرة”. كما اتهمت عوض سلطات بورتسودان بتسهيل تهريب الذهب والمحاصيل الزراعية إلى مصر، معتبرة أن ذلك “يعكس عمق التبعية الاقتصادية للنظام العسكري تجاه القاهرة”.

ويرى مراقبون أن مجمل هذه التطورات تعكس استمرار السياسة المصرية القائمة على الهيمنة والتحكم في القرار السوداني، مؤكدين أن استقرار السودان لن يتحقق إلا بتحرير إرادته الوطنية من أي وصاية خارجية وإقامة علاقة متوازنة تقوم على الندية والمصالح المشتركة بين الشعبين.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com