معهد أوروبي: هجوم المسيرات علي بورتسودان يشعل البحر الأحمر ويهدد التجارة العالمية
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
في تطوّر خطير يهدد الأمن الإقليمي والتجارة الدولية، كشف المعهد النيوزلندي للشؤون الدولية في تقرير حديث، الأربعاء 22 يوليو، أن هجمات الطائرات المسيّرة على مدينة بورتسودان مطلع مايو أوقعت خسائر جسيمة في البنية التحتية الحيوية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المدينة التي كانت تُعد آخر ملاذ آمن للحكومة السودانية ومركزًا رئيسيًا للتجارة والمساعدات الإنسانية.
التقرير أوضح أن منشآت تخزين الوقود والمولدات الكهربائية الرئيسية في بورتسودان احترقت بالكامل، مما تسبب في انقطاع متكرر للكهرباء وتعليق شحنات المساعدات الإنسانية القادمة عبر الميناء الذي يمر عبره 80% من تجارة السودان الخارجية. كما أدت هذه الضربات إلى تراجع الإنتاجية الزراعية بنسبة 46% وانخفاض غلة الحبوب إلى النصف مقارنة بعام 2023، ما ينذر بأزمة غذاء خانقة.
ورغم أن بورتسودان كانت حتى وقت قريب بديلاً للحكومة بعد خروجها من الخرطوم، إلا أن الهجوم المباغت وضع القوات المسلحة السودانية في موقف حرج، لتسارع باتهام قوات الدعم السريع بالحصول على دعم خارجي من الإمارات واستخدام طائرات صينية الصنع، في اتهامات تفتح الباب على صراع جيوسياسي أوسع.
التداعيات لم تقتصر على الداخل السوداني، إذ وصفته مصر والسعودية والولايات المتحدة بأنه تصعيد خطير يهدد الأمن الإقليمي، بينما حذّر الاتحاد الأوروبي من “انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني”. كما طالبت كل من إيغاد والاتحاد الأفريقي طرفي الحرب بوقف التصعيد فورًا والعودة إلى طاولة التفاوض.
على الصعيد الدولي، وجد الوجود الصيني في السودان نفسه في قلب العاصفة. فمشروعات بكين ضمن مبادرة الحزام والطريق—التي طوّرت موانئ بورتسودان وخطوط السكك الحديدية—باتت عرضة للأسلحة التي ساهمت الصين نفسها في تصنيعها. بل إن شركة البترول الوطنية الصينية اضطرت إلى وقف صادرات النفط السوداني بسبب تضرر الميناء، ما شكّل مفارقة جيوسياسية معقدة لبكين التي تتبع سياسة “عدم التدخل”.
التقرير أشار أيضًا إلى أن روسيا تتابع الوضع عن كثب، في ظل مساعيها القديمة لإنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، وهو ما يزيد احتمالات عسكرة البحر الأحمر وتحويله إلى ساحة نفوذ وصراع دولي.
وختم المعهد تحليله بالتأكيد أن الحرب في السودان لم تعد أزمة محلية، بل باتت تهديدًا عالميًا يمسّ طرق التجارة الدولية وأمن الطاقة. كما دعا القوى الكبرى إلى إعادة النظر في سياساتها العقابية وأطر مساعداتها، والتوقف عن الاكتفاء بالدبلوماسية الباردة، لأن الدخان المتصاعد من بورتسودان ينذر بنيران جيوسياسية قد تتجاوز حدود السودان بكثير.
