منال علي محمود: السودان من الندرة الى التفكير في النمو المستدام
منال علي محمود
مقدمة
منذ استقلاله عام 1956 عانى السودان من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية مركبة وكانت تجربة السودان مع الحكم المتفاوت بين مدني وعسكري واسلاموي تحمل دروسا هامة حول اثر انماط الحكم على التنمية المستدامة ومن خلال النظر الى التاريخ الحديث يتضح ان حكم الانقاذ الاسلامي 1989–2019 كان الاكثر شمولية واضرار بالسودان على جميع الاصعدة اذ جمع بين السيطرة السياسية المطلقة القمع النزاعات المسلحة والعزلة الدولية
بدايات السودان الندرة وصعوبة الادارة
في سنوات ما بعد الاستقلال اعتمد السودان على الزراعة التقليدية ونهر النيل كمصدر اقتصادي رئيسي وكانت معدلات الفقر مرتفعة والبطالة واسعة والخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة محدودة والتذبذب بين الحكومات المدنية والعسكرية خلق فراغا في التخطيط الاستراتيجي ما جعل التنمية المستدامة حلما بعيد المنال
حكم الانقاذ الاسلامية الاكثر شمولية واضرارا 1989–2019
حكم الانقاذ جمع بين السلطة الدينية المركزية والقمعية وترك اثره السلبي على جميع اركان الدولة
السيطرة السياسية الشمولية
فرض النظام سيطرته على جميع مؤسسات الدولة بما في ذلك القضاء والاعلام وقمع المعارضة بكل اشكالها ما ادى الى غياب الحريات السياسية
العزلة الدولية والعداء مع الجوار
تطبيق سياسات اسلامية صارمة داخليا ما اثار النقد العالمي
دعم حركات مسلحة في دول الجوار مثل تشاد واوغندا مما اثر على علاقات السودان مع جيرانه
تجاهل حقوق الانسان وارتكاب انتهاكات واسعة خاصة في دارفور والنيل الازرق ادى الى عقوبات دولية وعزلة اقتصادية
تدهور الاقتصاد والخدمات الاساسية
الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي دون تنويع الاقتصاد ادى الى تدهور الزراعة والصناعة
ارتفاع معدلات الفقر البطالة وتدهور التعليم والصحة
هجرة الخبرات
غياب الفرص وانعدام الحريات دفع الكوادر الاكاديمية والطبية والهندسية للهجرة ما زاد من ضعف الدولة وترك فجوات كبيرة في الادارة والتنمية
النزاعات المسلحة
استمرار النزاعات في دارفور وجنوب السودان بسبب سياسات الاقصاء العرقي والديني ما ادى الى تهجير الملايين وتدمير البنية التحتية
امثلة واقعية
مشاريع النفط في جنوب كردفان والنيل الازرق زادت موارد الدولة المالية لكنها اغفلت التنمية المحلية
دارفور شهدت اسوأ ازمة انسانية مع تهجير جماعي وجرائم واسعة ضد المدنيين
الثورة قبل الانقلاب 2019–2023
ظهور الحكومة المدنية الانتقالية بعد ثورة ديسمبر 2018 مثل فرصة لاعادة بناء اسس النمو المستدام
الاصلاح المؤسسي
بناء مؤسسات مستقلة وشفافة تشارك في اتخاذ القرار
التنمية الاقتصادية
تنويع مصادر الدخل دعم الزراعة والصناعات الصغيرة
السلام والامن
توقيع اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة لتقليل النزاعات وتحقيق الاستقرار
امثلة واقعية
اتفاق جوبا للسلام ساهم في تهدئة النزاعات المحلية
مشاريع تنموية صغيرة لتحسين التعليم والصحة والخدمات الاساسية في بعض الولايات
مقارنة بين فترتي الحكم
فترة الانقاذ كانت حكم شمولي دمويا ادى الى اضرار واسعة بينما فترة الثورة المدنية كانت محاولة لبناء مؤسسات شفافة وتنويع الاقتصاد
الحكم الانقاذ مركزي وديني وسلطوي الثورة مدني تشاركي مؤسسي
الاقتصاد الانقاذ محدود يعتمد على النفط الثورة تحاول تنويع الدخل ودعم الزراعة والصناعات الصغيرة
النزاعات الانقاذ تصاعدية وتهميش مناطق الثورة محاولة للسلام واتفاقيات
التنمية الانقاذ ضعيفة الثورة تطوير البنية التحتية والخدمات الاساسية
النمو المستدام بعيد المنال في الانقاذ وفي طور البناء خلال الثورة
العزلة الدولية شديدة خلال الانقاذ محاولة الانفتاح في الثورة
دور الشعب والجيش في بناء السلام والنمو المستدام
في ظل استمرار الحرب والسياسات الشمولية يظل للشعب السوداني دور محوري في المساهمة نحو استقرار الدولة يمكن ان يتركز هذا الدور في المقاومة السلمية والمبادرات المدنية وتنظيم المجتمع لتعزيز التماسك الوطني كما ان الجيش اذا عاد الى مهنيته وحياده عن الانحياز الحزبي قد يصبح عنصرا فاعلا في خلق بيئة مناسبة للتفاوض وحماية المدنيين ما يسهم في تخفيف الصراع ودعم جهود السلام توازن دور المدنيين والجيش المهني يمكن ان يعزز قدرة الدولة على بناء مؤسسات قوية وتحقيق النمو المستدام بعيدا عن العنف والانقسامات السياسية
الخلاصة
تجربة السودان تثبت ان الحكم الشمولي والديني كما في فترة الانقاذ هو الاكثر اضرار بالدولة والمجتمع
ادى الى قمع سياسي واسع هجرة الخبرات تدهور الاقتصاد والخدمات واستمرار النزاعات المسلحة
الثورة المدنية رغم التحديات اظهرت امكانية بناء اسس للنمو المستدام عبر الاصلاح المؤسسي الاقتصاد المتنوع ومحاولة تحقيق السلام
السودان ما زال يسعى نحو نمو مستدام يدمج العدالة الاجتماعية التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي لضمان مستقبل افضل لكل ابنائه
