منال علي محمود: الوزراء بين غياب المهنية وحوجة المواطن!!

143
منال على محمود

منال علي محمود
[email protected]
في زمن الحرب تتكشف معادن المسؤولين بسرعة، إما أن تكون في خدمة الناس أو تكون في خدمة مصالح أخرى. والسؤال المباشر هنا، لماذا لم يقم وزير صحة بورتسودان بحملة وقائية وبتأمين لقاحات أو أدوية منقذة للحياة كما فعلت وزارة صحة حكومة التأسيس؟

الإجابة يمكن تلخيصها في ثلاث زوايا متداخلة،

العقبة الأولى، الحرب واللوجستيات
المدن مثل بورتسودان تعرضت لهجمات وبنية تحتية مدمرة، مطارات مسحت، شبكات كهرباء ومياه قطعت، وسلاسل إمداد دوائية انهارت. هذه ليست تكهنات بل تقارير موثقة عن ضربات وعرقلة وصول المساعدات في شرق السودان.

لكن هذا الواقع لا يبرر العجز أو غياب المبادرات. التنسيق مع المنظمات الدولية (WHO، UNICEF) لإطلاق حملات وقائية ممكن حتى في ظروف صعبة، كما حدث في ولايات أخرى.

السبب الثاني، القرار السياسي فوق حاجة المواطن
عندما تكون هناك قدرة على التواصل مع شركاء دوليين والحصول على لقاحات أو شحنات طارئة، يصبح الامتناع أو البطء قرارا سياسيا أكثر منه تقنيا. حكومة التأسيس نجحت في إطلاق حملات تطعيم تلقت إشادة دولية لأنها وضعت المواطن أولوية.

السؤال الصادم، هل الجهات المحلية عطلت هذه القنوات لحسابات سياسية؟ وهل أصبح المواطن رهينة لمواقف تتجاوز حاجته للعلاج؟

السبب الثالث، سوق الدواء الموحش
غياب الرقابة جعل السوق ساحة لتجار ووسطاء يجنون أرباحا من ندرة البنادول بينما الأدوية المنقذة للحياة تختفي بصمت. تقارير حديثة تؤكد انهيار التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد بعد الحرب، وهو ما خلق فراغا ملأته شبكات التهريب والمافيا.

لماذا كانت حملة التأسيس مختلفة؟
لأنها جمعت بين الإرادة السياسية والتنسيق الدولي والقرار الإداري بمواكبة حاجة المواطن. حملة التطعيم ضد الكوليرا التي نُفذت وحظيت بتغطية عالمية كانت ثمرة قرار شجاع وتنسيق محكم مع الشركاء الدوليين، رغم التحديات.

ما الحلول الممكنة الآن؟

1. فتح قنوات عاجلة مع (WHO، UNICEF، Gavi) للحصول على لقاحات وإمدادات.

2. فرض رقابة صارمة على سوق الدواء ومحاسبة المحتكرين.

3. إعلان أولوية صحية مدنية فوق أي خلاف سياسي.

4. حماية فرق الإمداد الإنساني وضمان وصولها للمحتاجين.

السلام هو الدواء الأساسي
الصحة أولوية وضرورة بقاء. لكن بدون سلام حقيقي ستظل كل الحملات عاجزة أمام جدار العنف. السلام ليس مطلبا نخبويا، بل ضرورة لحفظ كرامة الشعب ومقدرات الدولة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com