منال علي محمود: دبابيس المصباح: تلميحات تضيء للأعداء وتُطفئ الوطن
منال علي محمود
في رمضان، لم يكن منشور المصباح عن إفطار الإسلامويين في عطبرة منشورًا عابرًا.
لم يكتب فقط عن المناسبة، بل أرفق (دبوسًا) جغرافيًا يحدد الموقع بدقة.
نقطة حمراء وُضعت على الخريطة، تتيح لأي شخص — أو طائرة — أن تجد المكان في ثوانٍ.
وساعة واحدة فقط بعد المنشور، سقطت الضربة.
والمصباح؟
اختفى كما يفعل دائمًا، قبل أن تتناثر الشظايا.
نحن، أبناء هذا الوطن المثقوب، تعودنا على هذا النوع من (العبور الآمن).
شخص يكتب، مكان يُضرب، والشخص يواصل منشوراته كأن شيئًا لم يكن.
الدم يسيل، والرائحة بارود، وهو يعاود الكتابة.
واليوم…
كتب المصباح مرة أخرى.
سؤال يظنه البعض نكتة، بينما هو في الحقيقة تلميح محمّل:
(ماذا لو اكتشف الأمريكان أن إيران تخصب اليورانيوم خارج حدودها؟)
لا سمّى مكانًا، ولا حدد زمانًا، لكنه زرع السؤال مثل فخ.
ضحك البعض، وأُعجب آخرون (بذكائه)،
لكن من يعرفون سلوكه، وذاكرته الانتقائية، سيتوقفون طويلاً.
هل نسي الناس منشوره في رمضان؟
هل نسيوا (إفطار عطبرة) الذي سقط عليه القصف بعد ساعة؟
هل اعتاد المصباح أن يُشير دون أن يُسأل؟
أن يكتب، فيضرب غيره، ويغادر هو سالمًا؟
نحن لا نملك دليلًا، لكننا نملك ذاكرة.
وذاكرتنا تحفظ (إفطار عطبرة).
وذاكرتنا لا تنسى أن المصابيح التي توقد في الظلام، أحيانًا، تكون قنابل إنارة لضربات قادمة.
ووسط هذا الركام، يحق لنا أن نصرخ:
كفّوا أيديكم عن هذا الوطن.
كفّوا إشاراتكم، وسخريتكم، وتلميحاتكم المسمومة.
فالشوك في خاصرة الوطن لا يترك مجالًا لسلام الأحضان.
وهذا التراب لم يعد يتحمل المزيد من الخناجر المغروسة بأيدٍ مألوفة.
نحن لا نطلب من المصباح أن يُحب الوطن،
لكننا نطالبه أن لا يُبلّغ عنه
