منال علي محمود: من أين يلد الجيش!

563
منال علي محمود

منال علي محمود

[email protected]

في كل مرة نسمع بها عن حكومة جديدة أو مبادرة وطنية أو كيان شامل جامع مانع، يقال لنا إنه ولد من رحم الجيش

الحمد لله، على الأقل عرفنا من الأم

لكن يحق لنا كشعب مبتلى أن نتساءل عن تفاصيل هذه العملية الإنجابية المتكررة

أين تم عقد القران

من هم الشهود

هل تم تسجيل الزواج في دفتر الأحوال المدنية أم في دفتر الأحوال الانقلابية

كم استغرق الحمل

هل مرت شهور العدة بسرعة البرق

أم أن الجيش يملك فتوى تتيح التلقيح السياسي المباشر دون استراحة ما بين المواليد

ثم من هو الزوج

من الذي يضاجع هذا الرحم المرهق ويأتي لنا كل مرة بوليد مختلف الشكل متشابه الكارثة

كل مرة تلد المؤسسة العسكرية مولودا جديدا

مرة اسمه حكومة كفاءات

مرة مجلس سيادة

مرة مبادرة وطنية

ومرة مكتب موحد للقوى المدنية

وفي كل الأحوال… المولود مشوه عديم الملامح بلا شهادة ميلاد لكنه يحمل اسم الأب الجيش

ولا أحد يجرؤ أن يسأل

هل الرحم نفسه صار مستباحا

هل يستخدم لأغراض التهجين السياسي

وهل هناك رحم آخر في البلاد سوى هذا الرحم الحديدي الذي لا يكل ولا يمل من الإنجاب بينما نحن كنا نظن أن العسكر لا وظيفة لهم سوى حماية الحدود

ثم لا تظنوا أن الجيش يلد وحده

فالرحم العسكري في بلادنا خصب جدا

ومنه خرجت أجيال وأجيال

مرة الدفاع الشعبي

مرة براؤن

مرة قوات كيكل

مرة قوات الظل

وحتى الدعم السريع نفسه لم يكن سوى أحد الأبناء البررة الذين شبوا عن الطوق وصاروا يتكلمون في الشأن العام وينجبون بدورهم

لكننا لا نلوم الأولاد

بل نسأل من سمح بكل هذا الإنجاب السياسي دون نسب واضح دون زواج معلن

دون عقد بين الدولة والشعب

والآن وقد تكاثرت المواليد وتداخلت الأسماء صار السؤال مشروعا

إذا كان الأب غير معلوم والرحم عسكري والمخاض يتم في الخفاء

فهل نحن أمام أبناء شرعيين

أم أن حتى السؤال صار حراما

نحن لا نطالب بالإخصاء ولا بالجلد ولا بإغلاق غرف العمليات

نحن فقط نطالب بإزالة الرحم من جذوره

فقد تفرقت دماؤنا وكاكينا بين القبائل

وتحولت حياة الناس إلى حرب مستمرة على أسماء مستعارة

وما عاد في هذا الوطن من يسأل عن النسب

بل فقط من يحصي عدد المواليد في صمت

وليس أسوأ من أن يولد وطن من رحم لا نعرف من استباحه

العاقل من اتعظ بغيره

وامشي عديل يحتار عدوك

فبعض الانحناءات قد تلد لنا جيلا كاملا من الكوارث

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com