منال علي محمود: من اختار الحرب؟ ومن يربح من الخراب في فقه التطبيع مع (الكيزان)؟ .. الإسلامويون: الخطر الأول على وحدة السودان وبقاء شعبه

238
منال علي محمود

في بلد تتساقط أطرافه، وتتآكل أحشاؤه، ويُدفن فيه أطفاله أحياء تحت أنقاض الحرب، لا مجال للمواربة، ولا فائدة من اللغة الرمادية
(من يهرب من السلام، ويختار الحرب، هو العدو)
ومن يرى في العدالة تهديدًا، وفي المحاسبة خطرًا، وفي التنوير رجسًا، لا يمكن أن يكون ابن وطن، بل (عدوًا مستترًا يتغذى على الخراب)

لأنهم يخافون الحساب… اختاروا الحرب

عندما اقترب قطار العدالة من محطاته الأولى، وعادت مفردات التحقيق، والمحاكمة، ورد المظالم إلى طاولة النقاش، ارتعدت فرائص الإسلامويين
لقد أدركوا أن بقاء الدولة المدنية يعني زوال سلطتهم
وأن أي سلام حقيقي سيُفضي إلى فتح الملفات،

من موّل الجنجويد في دارفور

من خطط لفض اعتصام القيادة

من نهب أموال البترول

من باع المشاريع الزراعية، والموانئ، والخطوط البحرية

من فصل الجنوب، وشيطن الشرق، وأحرق الغرب

ولذلك، لم يكن اندلاع الحرب مجرد انزلاق، بل (قرار مدبر، تواطأ فيه العسكر مع الدولة العميقة التي بناها الإسلامويون طوال ثلاثين عامًا)

المواطن مجرم إن رمم منزله

في بلد تصدع من كل جانب، كان المنتظر أن تبذل الدولة جهدًا لإعادة البناء، أو على الأقل، أن تترك المواطن يُرمم ما تبقى من حياته
لكن القرار الفضيحة جاء صادمًا، (يمنع أي مواطن من ترميم منزله أو إصلاح متجره دون إذن رسمي)
هكذا، تحول المواطن من ضحية إلى متهم. صار إنقاذ الذات خطرًا، وتثبيت باب مهدم عملًا مريبًا
إنها الدولة التي لا تحكم، بل تتلصص على أنفاس من تبقى من مواطنيها

إغاثة مشروطة… أو تالفة

وأين ذهبت شحنات الغذاء؟
ولماذا يُباع الدقيق المدعوم في الأسواق بينما الأطفال يتضورون جوعًا؟
ومن يُقرر أن تُخزن الأغذية حتى تتلف، ثم تُوزع كفتات مهين؟

لقد أصبحت الإغاثة مشروعًا للربح السياسي والاقتصادي
لا توزع حسب الحاجة، بل حسب الولاء
وما يُوزع غالبًا، هو ما لم يعد صالحًا للاستهلاك الآدمي، ويُقدم للنازحين على أنه (منحة الدولة)
وكأننا في سوق نخاسة لا في بلد يُفترض أنه محترم

تقسيم الشعب نفسيًا قبل تمزيقه جغرافيًا

ما لم تدركه القوى السياسية، وتغافل عنه كثيرون، أن الإسلامويين نجحوا في تفخيخ النسيج الاجتماعي قبل أن يفخخوا مؤسسات الدولة
لقد زرعوا الألغام النفسية في القلوب،

جعلوا أهل دارفور يظنون أن كل شمالي يكرههم

وصوروا الشمالي كعنصري مغرور، يرى في الهامش عبئًا

وحرضوا البجا على الخرطوم، والخرطوم على النوبة، والنوبة على الجنوب

وهكذا، أصبح السودان في حرب أهلية شعورية، حتى قبل أن تنطلق الرصاصة الأولى

الوعي عدوهم الأول

منذ سقوط دولتهم في ٢٠١٩، فتح الناس نوافذ العقل، وبدأت موجة التوعية، وولدت مفردات جديدة،
دستور، عدالة انتقالية، دولة مدنية، تفكيك التمكين…

لكنهم، كعادتهم، استنفروا ترسانة التخوين والشيطنة والتكفير،

الديمقراطية مشروع تغريبي لهدم الدين

حقوق الإنسان أجندة ماسونية

دعوات النساء تحلل أخلاقي

المحاسبة انتقام شيوعي صهيوني

وصوروا كل حراك توعوي على أنه فتنة، وكل ناشط وطني على أنه عميل
في خطابهم، أصبحت الثورة مشروعًا لإسقاط العقيدة، لا لاستعادة الدولة
وأصبح الدستور المدني (كتيب إباحي)، لا عقدًا جامعًا
وكل من نادى بالحرية، سُمي كافرًا، علمانيًا، مخرّبًا

محاكمات على الميديا و(فقه السترة)

لم يكتف الإسلامويون بتشويه المفاهيم في الخفاء، بل أقاموا ما يشبه المحاكم الأخلاقية الجماعية على وسائل التواصل
يحاكمون فيها كل ناشط، كل فنانة، كل امرأة بلا حجاب، كل شاب بفكر مستقل
لكن من يسرق منهم، يُغطى عليه باسم فقه السترة
ومن يتحرش يُحمى بالحكمة الدعوية
إنها عدالة مسيسة، وأخلاق انتقائية، تقيس الناس على مقياس الطاعة لا المبادئ

وطنية زائفة وجوازات أجنبية

اتهموا المدنيين بأنهم مرتادو السفارات، وهم أول من يحمل جوازات الدول التي يهاجمونها
يسكنون في الدوحة وإسطنبول، يتطببون في ألمانيا، ويدفعون ضرائب في بريطانيا
بينما يتغنون بالسيادة ويخوّنون غيرهم باسم الوطن الذي باعوه قطعة قطعة

رفعوا شعارات الدين كما رُفعت المصاحف على أسنة الرماح

كلما حوصروا بالحقيقة، رفعوا شعارات الدين
لكنها لم تكن دعوة لله، بل خطة هروب من الحساب
كما فعل الخوارج يوم صفين، رفعوا المصاحف على أسنة الرماح لوقف معركة خاسرة
فعلوها هم كذلك، ليوقفوا الحساب العادل، ويربحوا وقتًا لبناء جولة خراب جديدة

مخطط تمزيق شرق السودان

ما يحدث في شرق السودان ليس صدفة
الصحوة ضد مشروع دولة النهر والبحر أزعجت من أرادوا تقسيم السودان إلى كيانات منفصلة
فتم الإعداد لإدخال قوات أجنبية متشابهة في السحنة لتأجيج النزاع المحلي
ولتفتيت الإقليم وتفريق دمائه بين القبائل والدول المجاورة، حتى لا يعود موحدًا مرة أخرى

استغلوا توق الشمال للتبعية فباعوا الأرض بلا مقاومة

استغل الإسلامويون توق بعض النخب في شمال السودان للتبعية الثقافية والتاريخية لشمالهم العربي القديم
فاستخدموا هذا الميل العاطفي لتسهيل بيع الأراضي وخلق مشروعات تمكين عقارية وتجارية
لم يواجهوا مقاومة، لأن من بيعت أرضه ظن أن المشتري شقيق ثقافي وديني
وهكذا ضُربت السيادة الوطنية باسم القربى، وباسم العمق، وباسم أوهام الانتماء الحضاري

تقسيم كل كيان بدل معالجة جذوره

الإسلامويون لم يشاركوا في حل، بل دخلوا كل طاولة فقط لتخريبها
قسموا الحركات المسلحة إلى موالين وغير موالين
وأفرغوا الأحزاب من مضامينها
وحولوا كل مشروع سياسي إلى خصومة أمنية
وأصبحوا يمنحون الشرعية ويسحبونها كأنهم هيئة قضائية فوق القانون

الكيزان هم الأزمة لا عرضها

ليست مشكلتنا في الحرب وحدها، بل في الذين صنعوا شروطها النفسية والسياسية والاقتصادية
هم لا يريدون وطنًا، بل مشروعًا أمنيًا يخضع كل شيء لمصالحهم
الدين، القبيلة، الجيش، السوق، التعليم، العدالة، وحتى اللغة
هم لا يقاتلون من أجل الشريعة، بل من أجل الإفلات من العقاب
ولا يدافعون عن الوطن، بل عن أرصدتهم، وفسادهم، وماضيهم

الشعب يجب أن يعرف عدوه

لقد آن للشعب أن يعرف من هو العدو الحقيقي لوحدته
من مزق نسيجه الاجتماعي، وصنف الناس بين مؤمنين ومارقين، ووزع صكوك وطنية لا يعرفها
من يخشى أن يُسأل لا عن تدينه، بل عن أفعاله
الإسلامويون هم الخطر الأكبر على السودان
وكل تأخير في تسميتهم بوضوح هو خدمة لهم
ومن لا يزال يساوي بين الضحية والجلاد، فهو متواطئ
ومن يصمت، فهو شريك
ومن يخشى التسمية، فهو رهينة في قبضة المجرمين.
مدنية✌️🇸🇩

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com