نفوذ الإخوان في مفاصل الجيش .. هل يسقط الإسلام السياسي فرص السلام في السودان؟

35
كرتي والبرهان

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

مع استمرار الحرب في السودان وتفاقم الانهيار الإنساني، يتصاعد جدل سياسي يتجاوز خطوط الاشتباك المباشرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ليطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل يمكن بلوغ سلام مستدام دون تفكيك نفوذ شبكات الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة؟

فبعد أشهر طويلة من القتال، بات واضحاً أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحول إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات سياسية وتنظيمية معقدة، من بينها حضور جماعة الإخوان المسلمين في خلفية المشهد منذ سقوط نظام عمر البشير. ويرى مراقبون أن هذا الحضور لا يزال يلقي بظلاله على مسار الحرب وفرص التسوية.

وتشير تحليلات وردت في تقارير إقليمية إلى أن الجماعة تمثل أحد أبرز العوائق أمام أي تسوية سياسية قابلة للحياة. ويقول باحثون في شؤون الحركات الإسلامية إن التنظيم سعى، منذ الأيام الأولى للنزاع، إلى إرباك أو تعطيل مبادرات إقليمية ودولية لوقف إطلاق النار، مستفيداً من حالة الاستقطاب والانقسام داخل مؤسسات الدولة.

وينقل عن أحد الخبراء قوله إن الجماعة “اعتادت الاستثمار في الفوضى”، معتبراً أن بيئات الصراع تتيح لها إعادة التموضع وبناء التحالفات، مستفيدة من ضعف السلطة المركزية وتراجع تأثير القوى المدنية. ويرى أن أي عملية سياسية لا تتضمن معالجة بنية التنظيم ونفوذه داخل مؤسسات الدولة ستظل عرضة للاهتزاز، لأن منطق العمل — بحسب تقديره — يقوم على توسيع مساحات النفوذ أكثر من ترسيخ الاستقرار المؤسسي.

في المقابل، يشير باحثون إلى أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية أكبر مع هذا الملف، خاصة في ظل تصنيف الجماعة كتهديد أمني في عدد من الدول. إلا أنهم يؤكدون أن الإجراءات الخارجية، مثل تضييق مصادر التمويل أو فرض قيود سياسية، لن تكون كافية ما لم تُستكمل بخطوات داخلية تعالج جذور التغلغل التنظيمي داخل أجهزة الدولة، وهي مهمة تزداد تعقيداً في ظل استمرار الحرب وضعف السيطرة المركزية.

ويأتي هذا النقاش بينما تتدهور الأوضاع الإنسانية بوتيرة متسارعة، مع اتساع رقعة النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية، وتزايد الضغوط على المجتمعات المحلية. ويرى خبراء أن أي مسار لوقف الحرب لا يمكن أن يقتصر على ترتيبات عسكرية أو تقاسم للسلطة، بل يجب أن يتناول العوامل السياسية والتنظيمية التي غذّت الصراع، وفي مقدمتها شبكات الإسلام السياسي المتهمة بالسعي إلى استعادة نفوذها عبر إطالة أمد المواجهة.

ويخلص هؤلاء إلى أن تفكيك نفوذ الجماعة إن ثبت تأثيره المباشر في مسار الحرب قد يشكل شرطاً أساسياً لفتح الطريق أمام عملية سلام مستدامة، إذ إن بقاء مراكز قوة موازية داخل مفاصل الدولة يهدد أي اتفاق ويقوّض فرص بناء مؤسسات انتقالية مستقرة.

غير أن هذا المسار يظل رهين توازنات شديدة التعقيد، في ظل غياب سلطة مدنية جامعة قادرة على فرض إصلاحات عميقة، واستمرار حرب تمنح مختلف الشبكات المسلحة والتنظيمية على اختلاف توجهاتها مساحة أوسع للتحرك وإعادة التموضع.

وبينما تتزايد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار، يبقى السؤال مفتوحاً – هل يكفي إسكات البنادق لوقف النزاع، أم أن السلام الحقيقي في السودان يمر أولاً عبر إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسياسة والتنظيمات التي ظلت تتحرك في ظلها لعقود؟

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com