وفيات متتالية داخل مقار الاحتجاز في مصر تشعل الغضب على السفارة السودانية بالقاهرة

48
سفارة-السودان-فى-مصر

متابعات – بلو نيوز

تتفاقم المخاوف بشأن أوضاع السودانيين في مصر بعد تسجيل ثالث حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز خلال أسبوع واحد، في تطور وصفته تقارير حقوقية بأنه “مؤشر خطير” على تدهور الأوضاع الإنسانية للموقوفين.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الضحية الأخيرة توفي داخل حجز قسم شرطة العجوزة بمحافظة الجيزة، نتيجة ظروف احتجاز قاسية وغياب الرعاية الطبية اللازمة، ليلحق بالمسن مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق، اللذين توفيا في ظروف مشابهة داخل قسمي شرطة الشروق وبدر.

وأثارت هذه الحوادث موجة قلق واسعة وسط الجالية السودانية، لا سيما مع استمرار حملات التوقيف التي طالت، بحسب إفادات متطابقة، حتى حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين “الكرت الأصفر” والإقامات السارية، ما فاقم الشعور بعدم الأمان بين الفارين من الحرب في بلادهم.

اتهامات للسفارة ورسوم “باهظة”

بالتزامن، تصاعدت موجة غضب ضد السفارة السودانية في القاهرة، بعد اتهامات من أهالي محتجزين وناشطين حقوقيين للبعثة الدبلوماسية بفرض رسوم وصفوها بـ“الباهظة” مقابل استخراج وثائق السفر المؤقتة وتغطية تكاليف ترحيل المحتجزين عبر حافلات إلى مدينتي بورتسودان ووادي حلفا.

وبحسب إفادات متداولة، فإن بعض الأسر اضطرت إلى جمع مبالغ مالية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة لتفادي بقاء ذويهم رهن الاحتجاز لفترات أطول، في وقت تعاني فيه معظم العائلات من أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة.

مخاوف قانونية من “الإعادة القسرية”

قانونيون اعتبروا أن إجراءات الترحيل، في حال تمت دون ضمانات قانونية كافية أو تقييم فردي لمخاطر العودة، قد تمثل خرقاً لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين، خاصة وأن بعض المرحّلين يُعادون إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة وقصفاً جوياً.

وأشاروا إلى أن إعادة أشخاص إلى بيئة نزاع نشط قد تعرّض حياتهم وسلامتهم لخطر مباشر، مؤكدين أن الالتزامات الدولية تفرض توفير الحماية اللازمة للفارين من النزاعات، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن.

صمت رسمي وتفاقم المعاناة

في المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية مفصلة بشأن ملابسات الوفيات أو طبيعة الرسوم المفروضة، ما زاد من حدة التوتر داخل أوساط الجالية السودانية في مصر. ويرى ناشطون أن استمرار الغموض يفاقم حالة الاحتقان، ويضاعف من معاناة آلاف الأسر التي تعيش بين هاجس الاحتجاز وخطر الترحيل.

وبين مخاوف الإعادة القسرية وتدهور ظروف الاحتجاز، يجد السودانيون الفارّون من الحرب أنفسهم أمام معادلة قاسية: البحث عن ملاذ آمن خارج وطن يشتعل، في ظل واقع قانوني وإنساني يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com