“المشتركة” أمام لحظة مفصلية .. هل ينقلب الحلفاء على جيش الخراب؟

202
IMG-20250627-WA0006

الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية

في وقت تتعقد فيه المشهديات العسكرية والسياسية في السودان، يبرز تحليل لافت للناشط السياسي السوداني مجاهد بشرى، يكشف ملامح تحول خطير في بنية الصراع داخل البلاد، حيث لم تعد الأسئلة تُطرح حول مآلات الحرب، بل حول الجهة التي ستُسقط إرث “دولة الكيزان” أولًا: هل هي القوات المشتركة؟ أم الدعم السريع الذي بات يراقب الخصوم وهم يتنازعون؟

يرى بشرى أن الجيش السوداني، الذي كان يُفترض أن يكون في قلب المواجهة، لم يعد سوى “عنصر خبيث ومجرم ومراوغ”، يحاول النجاة بسلطته المتآكلة، حتى ولو بالغدر بحلفائه وتسويق مبادرات سلام هدفها الوحيد إعادة ترتيب أوراقه وتصفية الحلفاء لاحقًا.

تحالفات متصدعة ومواقع متوترة

يوجه مجاهد الضوء إلى أن من أوقف تمدد قوات الدعم السريع شمالًا لم يكن الجيش، بل القوات المشتركة التي تقاتل في كرب التوم والمثلث وشمال دارفور، والتي ما تزال تُستبعد من مواقع السلطة رغم تضحياتها. تصريح بارز لقائد ميداني من حركة العدل والمساواة يؤكد أن المشتركة “تُمنع من اتخاذ القرار”، وتُدفع للقتال دون غطاء ولا دعم، بينما يحتكر الجيش الوزارات الحساسة مثل المالية والمعادن.

انسحابات تكتيكية .. أم بداية التمرد؟

الانسحاب الأخير للقوات المشتركة من كرب التوم ومنطقة المثلث فُهم على نطاق واسع كرسالة سياسية لا لبس فيها: “لسنا مرتزقة لدى قيادة لا تحترمنا”. تصريحات بعض قادتها التي هددت بفتح الطريق أمام الدعم السريع لم تكن غضبًا ميدانيًا، بل مؤشرًا على إعادة رسم التحالفات وربما بداية انقلاب تكتيكي على قيادة الجيش.

“المشتركة” والدعم السريع: خصمان سابقان، حليفان موضوعيان

يشير مجاهد بشرى إلى أن كلا الطرفين الدعم السريع والمشتركة تم استخدامهما كأدوات في حروب النظام القديم، ثم رُمي بهما حين انتفت الحاجة إليهما. واليوم، وبعد أن سقطت الأقنعة، يدرك قادة مثل صندل، الطاهر حجر، والهادي إدريس أن الجيش يستخدمهم لخدمة مصالح نخبة فاسدة، ليقصيهم لاحقًا كما فعل مع حميدتي.

اقتصاد الحرب والمعركة الخفية

من بين أهم النقاط التي يثيرها التحليل، هي معركة السيطرة على اقتصاد الحرب، حيث يتحكم الجيش في عشرات الشركات، والموانئ، والمطارات، وحقول الذهب. بينما تُمنع “المشتركة” من المشاركة، رغم أنها تحمي فعليًا معظم مناطق الإنتاج. ويضيف بشرى أن شعار “الجيش الموحد” ما هو إلا تكتيك لإبقاء موارد الحرب خارج أي رقابة أو شراكة حقيقية.

ويحذر بشرى قادة القوات المشتركة من مصير مشابه لما واجهه الدعم السريع بعد 2019، حين تم تقويضه بعد أن خدم السلطة، وتمت تصفيته سياسيًا وعسكريًا. “لا تنتظروا حتى يتم طعنكم من الظهر”، يقول مجاهد، مؤكدًا أن الفرصة الذهبية لكسر الدولة العميقة لن تتكرر، والقرار الجريء وحده هو ما يفصل بين المصيرين.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com