انفتاح البرهان على خارطة الطريق يفجر خلافاً علنياً يضرب الكتلة الديمقراطية

8
الكتلة

وكالات – بلو نيوز

لم يعد الخلاف الذي تفجّر داخل تحالف الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية مجرد تباين في وجهات النظر حول لقاء سياسي عابر، بل تحوّل إلى مؤشر واضح على هشاشة التحالفات التي تشكّلت خلال سنوات الحرب، وعلى عمق التصدّع داخل قوى يُفترض أن تلعب دورًا محوريًا في أي مسار سياسي مقبل بالسودان.

وجاء الانقسام إلى العلن عقب مشاركة مجموعات من داخل الكتلة في اجتماع مع الآلية الخماسية في أديس أبابا، في لقاء كان يُفترض أن يعكس استعداد القوى السياسية للانخراط في مشاورات بشأن مسودة خارطة طريق جديدة. غير أن الاجتماع سرعان ما تحوّل إلى ساحة سجال داخلي، بعدما سارع المتحدث باسم الكتلة، جمعة الوكيل، إلى نفي أي صلة رسمية للتحالف بالوفد المشارك، مؤكدًا أن الكتلة “لم تشارك في اللقاء ولم ترسل وفدًا يمثلها”، وأن أي حضور تم بصفة شخصية أو تنظيمية.

هذا النفي الصارم لم يُقرأ باعتباره توضيحًا إجرائيًا فحسب، بل عُدّ تعبيرًا عن أزمة ثقة داخلية، خاصة مع وجود شخصيات بارزة من مكونات الكتلة في الاجتماع ذاته. وزاد المشهد تعقيدًا عندما أصدر المتحدث الآخر باسم الكتلة، محمد زكريا، بيانًا مضادًا اعتبر فيه أن تصريحات الوكيل “لا تعبّر عن إجماع الكتلة”، مشيرًا إلى أن الموقف الرسمي سيصدر بعد اجتماع الهياكل المختصة.

التناقض العلني بين متحدثين رسميين كشف ارتباكًا تنظيميًا وأعاد طرح سؤال جوهري: من يملك حق التمثيل والقرار داخل الكتلة الديمقراطية؟ لاسيما أن التحالف يضم حركات مسلحة مثل حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، إلى جانب قوى سياسية تقليدية من بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي.

ويأتي هذا الانقسام في لحظة سياسية حساسة، تزامنًا مع تصريحات تفيد بأن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، أبدى انفتاحًا على مسودة خارطة الطريق التي تعمل عليها الآلية الخماسية بالتنسيق مع أطراف دولية. وإذا صح هذا الانفتاح، فإنه يضع القوى السياسية أمام اختبار حاسم: هل تستطيع بلورة موقف موحد يضمن حضورًا فاعلًا في ترتيبات المرحلة المقبلة، أم أن التباينات الداخلية ستقوّض قدرتها على التأثير؟

وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وإيقاد، وتسعى إلى الدفع نحو هدنة إنسانية خلال شهر رمضان، محذّرة من أن استمرار القتال يفاقم المخاطر على المدنيين ويقوّض وصول المساعدات.

وتشير تقارير صادرة عن الآلية إلى تدهور متسارع في الوضع الإنساني، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والحصار المفروض على مناطق مأهولة، خصوصًا في كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب استهداف منشآت مدنية وقوافل إغاثة. كما أعادت التحذير من تداعيات القتال في الفاشر، معتبرة أن تجاهل النداءات السابقة أسهم في وقوع خسائر كبيرة في الأرواح.

في هذا السياق، لا تبدو الخلافات داخل الكتلة الديمقراطية مجرد صراع على التمثيل، بل انعكاسًا لأزمة أعمق تتعلق بغياب رؤية سياسية موحدة لمستقبل البلاد، وعجز القوى المدنية عن تجاوز حساباتها الضيقة في لحظة فارقة. وبينما تؤكد الآلية الخماسية ضرورة إطلاق “عملية سياسية يقودها السودانيون”، تكشف الوقائع أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في قدرة القوى السودانية ذاتها على الاتفاق داخل معسكراتها، قبل أن تجلس إلى طاولة تفاوض واحدة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com