سلطات بورتسودان تتجه لتقليص الجهاز الحكومي إلى 20% وسط تحذيرات من إعادة تمكين الإسلاميين
أثار قرار صادر عن مجلس وزراء سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بتشكيل لجنة لحصر وتقليص العاملين بالدولة جدلاً واسعاً، بعد حديث عن اتجاه لتسيير العمل الحكومي بنسبة 20% فقط. وبينما تبرر السلطات الخطوة بالأوضاع الاقتصادية والإدارية، حذّرت جهات نقابية من استغلالها لإعادة تمكين عناصر محسوبة على النظام السابق داخل مؤسسات الدولة.
تابعات – بلو نيوز
أصدر مجلس وزراء سلطة الأمر الواقع في بورتسودان قراراً بتشكيل لجنة فنية متخصصة لدراسة أوضاع العاملين بالسلطة الاتحادية، في خطوة تمهد لتقليص واسع في الجهاز الحكومي وسط أزمة اقتصادية وإدارية متفاقمة تشهدها البلاد.
وبحسب القرار، تتولى اللجنة مهام حصر العاملين في مؤسسات السلطة الاتحادية، وفرز الموظفين الذين لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر، إلى جانب إعداد تصور فني متكامل يتضمن توصيات عاجلة لتقليص عدد العاملين وتخفيض العمالة الحكومية.
ويرأس اللجنة وزير الدولة بوزارة المالية محمد نور الدائم، فيما مُنحت صلاحيات واسعة تشمل الاطلاع على البيانات الرسمية والاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مداولات اللجنة تركزت حول إمكانية تسيير العمل الحكومي بنسبة لا تتجاوز 20% من القوة الوظيفية الحالية، في إطار ما تصفه السلطات بإعادة هيكلة الخدمة المدنية وترشيد الإنفاق الحكومي في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي.
في المقابل، أثارت الخطوة مخاوف واسعة وسط قطاعات نقابية ومهنية، حيث حذرت لجنة المعلمين السودانيين من أن تتحول عملية التقليص إلى مدخل لإعادة تمكين عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية والنظام السابق داخل مؤسسات الدولة، عبر الإبقاء على كوادر موالية وإقصاء موظفين مهنيين وخبرات مستقلة.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والإدارية التي تواجهها سلطات بورتسودان، لكنه يفتح في الوقت نفسه الباب أمام جدل سياسي متصاعد بشأن مستقبل الخدمة المدنية، واحتمالات إعادة تشكيل مؤسسات الدولة على أسس سياسية في ظل استمرار الحرب والانقسام الداخلي.
