انقسامات السودانيين تربك وساطة الخماسية في أديس أبابا .. وملف الإسلاميين يفجر خلافات المسار السياسي
تعثرت وساطة الخماسية الدولية في أديس أبابا مطلع يونيو، بعدما كشفت المشاورات عن انقسامات عميقة داخل القوى السياسية السودانية، خصوصاً بين الكتلة الديمقراطية وتحالف صمود، وسط خلافات حادة حول مشاركة حزب المؤتمر الوطني وتحالف تأسيس، وفشل الجهود في إنتاج خارطة طريق موحدة لوقف الحرب وفتح مسار سياسي جامع.
متابعات – بلو نيوز
تعثرت محاولة الخماسية الدولية لتوحيد القوى السياسية السودانية حول خارطة طريق مشتركة، بعد أن كشفت اجتماعات أديس أبابا، التي عُقدت مطلع يونيو، عن عمق الانقسامات داخل المعسكرات المدنية والسياسية، وفشل الوسطاء في تجاوز الخلافات المرتبطة بمشاركة بعض الأطراف، وعلى رأسها حزب المؤتمر الوطني وتحالف «تأسيس».
وبحسب تقرير نشر اليوم الأربعاء، فإن الأزمة بدأت قبل انطلاق جلسات الوساطة الدولية، عندما أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بصورة منفردة مشاركة الكتلة الديمقراطية في مشاورات أديس أبابا، وأوفد مستشاره علي ترايو لتمثيله، وذلك قبل اكتمال التوافق الداخلي داخل الكتلة بشأن الموقف من المشاركة.
وأثار قرار مناوي ردود فعل داخل الكتلة الديمقراطية، القريبة من القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث أعلن عدد من قادتها مقاطعة الاجتماعات، بينهم جعفر الميرغني، القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وجبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، والتوم هجو، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الجبهة الثورية، ومحمد الأمين ترك، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا.
وجاءت المقاطعة احتجاجاً على الجلوس في اجتماعات تضم تحالف «تأسيس»، وهو التحالف المدني المنبثق من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، فيما تمسك ممثلو «تأسيس» بعدم الدخول في أي مسار سياسي قبل التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار.
ونُظمت الاجتماعات تحت رعاية الخماسية الخاصة بالسودان، التي تضم الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، حيث راهنت الوساطة على صيغة لقاءات مباشرة مع كل طرف مشارك، لتجاوز الاعتراضات المتبادلة بين القوى السياسية.
غير أن هذا الرهان لم ينجح، إذ وجدت آلية الوساطة نفسها أمام مشهد سياسي أكثر تفتتاً، بدلاً من بناء جبهة مدنية موحدة قادرة على الضغط باتجاه وقف الحرب بين الجيش والدعم السريع، وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة.
وتعمقت الخلافات بعدما سعى مناوي إلى إدراج حزب المؤتمر الوطني، حزب الرئيس المعزول عمر البشير، ضمن العملية السياسية المقبلة، وهو ما قوبل برفض حاد من قيادات تحالف «صمود» المدني، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ورفض كل من عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، والواثق البرير، الأمين العام لحزب الأمة القومي، أي مشاركة لحزب المؤتمر الوطني في العملية السياسية، متمسكين بموقف تحالف «صمود» الداعي إلى استبعاد كامل لمنظومة نظام البشير من أي ترتيبات مستقبلية.
وبحسب التقرير، فإن قيادات «صمود»، وبدعم غير معلن من علي الريح السنهوري، القيادي بحزب البعث، تتمسك بمبادئ «إعلان بناء وطن جديد» الموقع في منتصف ديسمبر، والذي يطالب بإقصاء رموز النظام السابق، بل ويدفع باتجاه تصنيف حزب المؤتمر الوطني تنظيماً إرهابياً من قبل واشنطن.
ورغم حدة الخلافات، تمكن ممثلو بعض القوى السياسية من التوقيع على وثيقة تنص على تشكيل «لجنة تحضيرية» من 40 عضواً، يتولى رئاستها المشتركة كل من علي ترايو ومبارك أردول عن الكتلة الديمقراطية، إلى جانب طه عثمان وخالد عمر يوسف عن تحالف «صمود».
غير أن الوثيقة أثارت اعتراضات جديدة، بعد أن تحدثت مصادر عن وجود التزام شفهي داخل الاجتماعات برفض مشاركة كل من حزب المؤتمر الوطني وتحالف «تأسيس»، من دون أن يرد ذلك صراحة في البيان الرسمي، الأمر الذي فتح الباب أمام مزيد من التشكيك في شرعية اللجنة ومخرجاتها.
ورفض ياسر عرمان، رئيس التيار الثوري الديمقراطي بالحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، ونائبته بثينة دينار، الاعتراف بشرعية اللجنة التحضيرية، معتبرين أن غياب نص مكتوب وواضح يرفض مشاركة حزب المؤتمر الوطني يمثل خللاً جوهرياً في الوثيقة النهائية.
وفي تطور لافت، أعلنت سالي زكي، مساعدة جعفر الميرغني، استقالتها من الكتلة الديمقراطية بعد مشاركتها في مشاورات أديس أبابا، مؤكدة أنها لا تستطيع تأييد النص النهائي الذي أُجيز على عجل من قبل مناوي وأردول، من دون تفويض أو تشاور مسبق داخل الكتلة.
وتعكس هذه التطورات اتساع أزمة الثقة بين القوى السياسية السودانية، وتعقيد مهمة الوسطاء الدوليين في إنتاج مسار سياسي جامع، في ظل استمرار الحرب، وتضارب الرؤى بشأن وقف القتال، ومستقبل الإسلاميين، ودور التحالفات المدنية المرتبطة بطرفي الصراع.
