حقائق صادمة ومعلومات خطيرة حول واقعة اعتداء الطيران المصري على الاراضي السودانية .. الجيش المصري استخدم طائرات أف-16 في قصف مواقع التعدين السودانية
وكالات – بلو نيوز
عقب انتشار الوقائع الخاصة بحادثة قصف المعدنين المحليين في منطقة منجم الأنصاري بشرق البلاد، تحول الاهتمام من الإطار الخبري التقليدي نحو رصد الأبعاد العسكرية والاستراتيجية المعقدة، لمعالجة الإشكالية الأهم المتمثلة في دوافع قيام قوة إقليمية تمتلك سلاحاً جوياً متطوراً وتشكيلات برية مدرعة بتخصيص موارد عملياتية عالية التكلفة لضرب ومداهمة مجموعات تعدين أهلية في عمق منطقة صحراوية معزولة.
إن العقيدة العسكرية المستقرة في الحروب التقليدية تحصر استخدام السلاح الجوي عادة في تحقيق غايات تكتيكية واستراتيجية محددة تشمل شل منظومات الدفاع الجوي المعادية، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة الشريانية، وتدمير تشكيلات الدروع، بالإضافة إلى قطع خطوط الإمداد واللوجستيك.
بناءً على هذا المفهوم، فإن تحريك مقاتلات حربية حديثة ترافقها أرتال برية متوغلة لضرب وتفريغ تجمع من عمال التعدين المحليين في بيئة صحراوية يطرح أبعاداً عملياتية تتجاوز نطاق الهوية السياسية المجردة للفاعل، لتمتد إلى جدوى الهدف ومستوى تصنيفه العسكري الذي استدعى إطلاق عملية منسقة تتخطى الحدود الدولية.
هذا المدخل يتيح قراءة أشمل لتعقيدات الموقف الميداني في منطقتي جبل العيقاد وجبل العقبة، ويؤكد أن الاستهداف يتجاوز طبيعة الإجراء الأمني العابر ضد عمال الذهب ليرتبط برغبة جامعة وحاسمة في نفس الوقت في السيطرة الاحتكارية على مورد مالي استراتيجي عالي القيمة في تغذية خطوط إمداد وتمويل الصراعات المسلحة.
الجدوى العملياتية وحسابات الكلفة مقابل العائد
تخضع العمليات العسكرية في الفكر الاحترافي لمعادلة صارمة ترتبط بجدوى التكلفة مقابل العائد، بحيث تشترط زيادة القيمة التكتيكية أو الاستراتيجية للموقع المستهدف عن كلفة الذخائر والجهد الجوي والبري المبذول لتدميره أو السيطرة عليه.
وبما أن تشغيل الطائرات المقاتلة الحديثة مثل طائرات أف-16 يتطلب كلفة تشغيلية باهظة تبلغ آلاف الدولارات وتصل أحياناً إلى عشرات الآلاف لكل ساعة طيران واحدة، وترتفع هذه الكلفة بشكل حاد عند توظيف مقاتلات الجيل الرابع المتقدمة مثل الرافال، تضاف إليها حسابات استهلاك الوقود النفاث، والذخائر الموجهة بدقة، وتأمين الدعم اللوجستي المستمر لارتال الآليات البرية، فإن القرار العملياتي لشن مثل هذه الهجمات لا يصدر إطلاقا لملاحقة أهداف منخفضة القيمة.
إن توظيف هذا الوزن العسكري يعكس قناعة القيادة المخططة بأن الموقع المستهدف يشكل ركيزة اقتصادية أو أمنية تمس مصالحها الحيوية بشكل مباشر، مما يستوجب التدخل المباشر والفوري لإعادة صياغة شروط السيطرة عليه وإقصاء أي قوى أخرى – حتي وإن كانت صاحبة الحق – بالوسائل العسكرية الخشنة.
حسابات عمق الاختراق الجوي والبري
يتطلب تقييم الموقف تدارس الأبعاد الجغرافية استناداً إلى المحددات الرياضية والمساحية للمنطقة، حيث يقع الحد السياسي الدولي الرسمي بين مصر والسودان بدقة عند خط عرض 22° شمالاً، ما يعني تكتيكياً أن أي موقع يقع جنوب هذا الخط يندرج جغرافياً وسيادياً داخل الأراضي السودانية.
وبالنظر إلى القواعد الجغرافية العسكرية التي تشير إلى أن كل 0.1 درجة من خط العرض تعادل مسافة تقريبية تصل إلى 11.1 كيلومتر، يمكن صياغة معادلة الحساب الميداني لعمق الاختراق عبر طرح خط عرض الموقع من خط عرض الحدود واضربه في الثابت المساحي البالغ 111 كيلومتر.
بناءً على إفادات شهود العيان والمقاطع الميدانية التي وثقت تضاريس جبلية صحراوية تظهر آثار انفجارات وأعمدة دخان كثيفة فوق مناطق التعدين الأهلي، فإن النطاق الجغرافي للمنطقة المستهدفة ينحصر تقريباً بين خطي عرض 21.5° و21.9° شمالاً، وخطي طول 33.1° و33.8° شرقاً، ما يضع مسرح العمليات في ولاية البحر الأحمر بشرق السودان، وتحديداً حول سوق ومنجم الأنصاري والامتدادات الشمالية لـ وادي العلاقي قرب منطقة جبيت.
تطبيق المعادلة الحسابية على هذا النطاق يوضح التدرج العملياتي لعمق الضربة والتوغل؛ فعند خط عرض 21.9° شمالاً تبلغ المسافة من الحدود المصرية حوالي 11 كيلومتر، وتتعمق إلى 22 كيلومتر عند خط عرض 21.8° شمالاً، ثم تصل إلى 33 كيلومتر عند خط عرض 21.7° شمالاً، وتتزايد إلى 44 كيلومتر عند خط عرض 21.6° شمالاً، لتبلغ أقصى مدى لها عند خط عرض 21.5° شمالاً بمسافة تقدر بـ 55 كيلومتر داخل العمق السوداني.
هذا التقدير الرياضي الذي يرجح وقوع المنجم على مسافة تتراوح بين 20 إلى 60 كيلومتر جنوب الحدود يثبت تكتيكياً أن العمليات تجاوزت مفهوم المناوشة المحدودة على الشريط الحدودي، لتشكل خرقاً واجتياحاً عميقاً داخل الأجواء والأراضي السودانية.
الفرضيات الاستراتيجية المفسرة للاستهداف
تتعدد الفرضيات الاستراتيجية المفسرة للاستهداف المباشر لهذه المربعات النائية، وتتصدرها حسابات الأمن القومي والمصالح الاقتصادية المشتركة والمتقاطعة؛ فالذهب في السياق السوداني الراهن لم يعد مجرد نشاط اقتصادي محلي، وإنما تحول إلى ما يشبه البنك المركزي الميداني ومصدر السيولة النقدية الفورية الحيوية لشراء السلاح والذخائر وإدارة شبكات النفوذ والتهريب العابرة للحدود.
وتتأسس الفرضية الأولى في هذا الصدد على عقيدة الحرمان من الموارد (Resource Denial) وحماية المصالح الجيواقتصادية المباشرة؛ إذ تنظر المقاربة الاستراتيجية للطرف المنفذ إلى هذه المناجم الغنية الواقعة على مسافة قريبة جداً من حدوده السياسية بمفهوم المباراة الصفرية، حيث يمثل استمرار تدفق واستخراج الثروات بواسطة معدنين سودانيين خارج نطاق سيطرته أو رقابته المباشرة خسارة جيوسياسية واقتصادية غير مقبولة، ما دفع نحو تبني خيار تجميد النشاط بالكامل وإبقاء الذهب حبيس الأرض، ومنع أي طرف سوداني من الاستفادة منه عبر استخدام القوة العسكرية الغاشمة لفرض واقع يحظر استغلال هذه الثروات القريبة من مجاله الحيوي.
وترتبط الفرضية الثانية ببروز تقارير ومعلومات استخبارية مؤكدة تشير إلى تسرب عوائد التعدين وشبكات التمويل الضخمة إلى جهات وفصائل مسلحة غير متحالفة مع سلطة بورتسودان، ما هدد بتقويض المعادلة العسكرية القائمة على الأرض وتغذية أطراف أخرى في الصراع.
وأمام هذا التحول الحرج، تلاقت مصالح سلطة بورتسودان المتواطئة مع حسابات الطرف الإقليمي لوقف هذا التدفق المالي الموازي وتجفيف منابعه، بعد أن كانت السلطة الرسمية تغض الطرف عن هذا النشاط وتوفر له غطاءً أمنياً رسمياً عبر قوات الحركات المشتركة لجمع جبايات عسكرية تبلغ عشرة في المئة.
هذا التنسيق العملياتي والأمني الرفيع صُمم خصيصاً لمعالجة هذا الانحراف المالي وإغلاق ثغرة التسريب، حيث قَضت التفاهمات المشتركة بتأمين مخرج آمن وسريع لقوات الحركات المسلحة الحليفة وإخلائها من مسرح العمليات قبل بدء القصف بأربع ساعات، مضحيةً في الوقت ذاته بحياة المدنيين الأبرياء من عمال التعدين الأهلي الذين تركوا دون إنذار ليواجهوا آلة القصف الجوي والبري المنظم، متحملين وحدهم الكلفة البشرية الدموية لإعادة هندسة السيطرة على المنجم.
وتتكامل هذه الديناميكيات مع تكتيك الإكراه عبر الرسالة العسكرية (Coercive Signaling) الكامنة في العقائد الجوية الحديثة، والتي تهدف إلى بث الردع والترهيب العملي لإجبار المجتمعات المحلية على إخلاء الجغرافيا المستهدفة بالكامل تفادياً للموت دون الحاجة لإبادة القوة البشرية برمتها، وهو ما تحقق ميدانياً بفرار المعدنين لمسافات شاسعة سيرًا على الأقدام، ما أدى إلى التفريغ الجغرافي التام للمنطقة وضمان إغلاق قنوات التمويل غير الرسمية بشكل نهائي.
العمليات المشتركة عبر الحدود
تكتسب القراءة العملياتية تماسكاً كبيراً عند فحص طبيعة الهجوم، إذ تشير المعطيات الميدانية والمقاطع المصورة الموثقة إلى أن العملية نُفذت كـ “عملية أسلحة مشتركة عابرة للحدود” (Cross-Border Combined Arms Operation) قادتها وأدارتها بالكامل قوة عسكرية مصرية نظامية.
وتولت القوة الجوية تقديم الجهد الضارب وتأمين السيطرة الجوية التامة لشل أي مظهر من مظاهر المقاومة، بينما تقدمت بالتزامن قوة ميكانيكية برية مكونة من ستين عربة عسكرية مسلحة تابعة للجيش المصري، توغلت داخل العمق السوداني لتنفيذ أعمال المداهمة، والتمشيط، واحتجاز التجهيزات الفنية، ومصادرة الذهب والموجودات ونقلها بالكامل إلى داخل الحدود المصرية، وتأكيد حيازتها الحالية لدى السلطات المصرية.
إن هذا المستوى من الدقة والجرأة في التوغل البري المنسق على مسافة تتراوح بين عشرين إلى ستين كيلومتراً يتطلب تفعيل منظومة استطلاع وتوجيه متطورة تندرج تحت مفهوم الـ ISR (الاستخبارات، والمراقبة، والاستطلاع).
وتعتمد هذه المنظومة على الرصد المستمر بالطائرات المسيرة (Drone Overwatch)، أو الجهد الاستخباري البشري على الأرض (HUMINT)، أو التوجيه المباشر بإحداثيات موقعية دقيقة (GPS Coordinates). هذا التفوق الفني يؤكد أن نجاح التحرك البري والجوي الكثيف يرتكز بالضرورة على تواطؤ استخباري وتنسيق رفيع المستوى وفر معلومات مسبقة وعميقة عن طبيعة انتشار المعدنين، وحدد بدقة ثغرات الرصد الجوي السوداني، ما سمح للقوة البرية بالتوغل والانسحاب بالمصادرات دون التعرض لأي اعتراض عسكري.
التحليل التكتيكي للتوقيت ومسارات الاقتراب الجوي
تميزت الضربة بتخطيط تكتيكي احترافي اتضح من اختيار الساعة السادسة صباحاً للتنفيذ، وهو التوقيت النموذجي في العقيدة العسكرية لشن العمليات الخاطفة مستفيداً من تدني مستويات الاستجابة البصرية البشرية خلال فترة الانتقال بين الظلام والضوء، وانخفاض جاهزية المستهدفين المستغرقين في النوم أو في بداية نهارهم ما يمنع انتشارهم الميداني ويضاعف تأثير السلاح، إلى جانب تقليص نافذة الرصد والإنذار المبكر للقوات المدافعة (Detection Window).
أما مسارات الدخول الجوية المحتملة فتتوزع تكتيكياً بين ثلاثة خيارات؛ أولها ممر وادي العلاقي وهو السيناريو الأرجح كونه يتيح للطيران تفعيل تكتيك الاختباء خلف التضاريس (Terrain Masking) لحجب الموجات الرادارية الأرضية عبر التحليق المنخفض جداً، وثانيها الدخول عبر قطاع حلايب والشلاتين لتسريع زمن الوصول أو المناورة لتضليل مراكز الرصد والتعمية على اتجاه قدوم الطيران الأصلي، وثالثها الاعتماد على القصف من ارتفاعات شاهقة (High Altitude Strike) وهو الاحتمال الأضعف نظراً لسهولة رصد الطائرات المنفذة بواسطة أنظمة المراقبة والرادارات الإقليمية ما يفقد العملية ميزة المفاجأة.
الخصائص الفنية للمنصات الجوية
يتيح تحليل المعطيات الميدانية وشهادات الشهود حول طبيعة الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرتين تقدير نوع المنصة الجوية المستخدمة وفق أربعة سيناريوهات احتمالية تفاضلية محكومة بالخصائص الفنية لكل منصة.
ينطوي الاحتمال الأقوي عمليا على استخدام مقاتلات أف-16، وهو خيار تكتيكي ممتاز لشن غارات خاطفة واختراق سريع مستفيدة من سرعة هجومها على الارتفاعات المنخفضة والتي تبلغ حوالي 800 كيلومتر في الساعة، ما يعني قدرتها على قطع مسافة الاختراق البالغة 40 كيلومتراً في غضون ثلاث دقائق فقط، معتمدة على بصمة صوتية مدوية للترهيب، وقدرة تدميرية عالية عبر قنابل السقوط الحر أو القنابل الموجهة بعامل الجذب الذكي (JDAM).
ويتجلى الاحتمال الأقل ترجيحا في استخدام الطائرات المسيرة المسلحة مثل طائرة وينق لونق الثانية أو بيرقدار أو سي إتش-4، حيث تدعم هذه الفرضية قدرة المسيرات الفنية على التحليق الصامت نسبياً لفترات زمنية طويلة لغرض الاستطلاع المسبق وإرسال البث المباشر لغرف القيادة، وتسهيل التنسيق المتزامن مع القوة البرية المكونة من 60 عربة مسلحة لفرض السيطرة الميدانية الكاملة وعمليات الإخلاء القسري والمصادرة الممنهجة.
في حين يظل التفسير الأضعف هو المرتبط بمقاتلات الرافال المتقدمة، نظراً لامتلاكها رادارات مسح إلكتروني إيجابي متطورة وحواضن استهداف فائقة الدقة تمنحها ميزة القصف الجراحي الصامت من مسافات آمنة، على الرغم من أن تشغيلها ضد أهداف غير محصنة يمثل إفراطاً تكتيكياً غير مبرر في القوة العسكرية (Overkill) ما لم يكن الهدف المرصود استثنائياً في قيمته الاستراتيجية.
ويأتي في المرتبة الأخيرة احتمالية استخدام مقاتلات الميج-29 كخيار بديل في الإسناد الجوي التقليدي.
التواطؤ الاستراتيجي وآلية تنسيق منع التصادم
يتكامل التحليل العسكري عند الربط بين التوغل البري المصري المكون من ستين عربة وبين التطور العملياتي الأكثر خطورة في مسار الحادثة، والمتمثل في انسحاب القوة البرية المشتركة التابعة لحركات مسلحة محددة، وهي حركات مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم ومصطفى تمبور، قبل وقوع الضربة بأربع ساعات كاملة.
علماً بأن هذه القوات تتواجد في تلك المربعات بصفة مستمرة لفرض جباية مالية وعسكرية بنسبة عشرة في المئة على عوائد الذهب ومخرجات التعدين الأهلي.
إن إخلاء موقع حيوي يدر عوائد مالية معتبرة وترك المعدنين دون حماية وفي هذا التوقيت الحرج يسقط تماماً فرضيات التزامن العفوي أو المصادفة العشوائية، ويوجه التحليل مباشرة نحو استنتاج عسكري وحيد وهو التواطؤ التكتيكي المشترك عبر تفعيل آلية تنسيق منع التصادم (Deconfliction).
ويقضي هذا الإجراء العملياتي الصارم بإصدار أوامر انسحاب مسبقة ومنح نافذة زمنية آمنة تبلغ أربع ساعات كاملة لخروج العناصر الصديقة التابعة للحركات المسلحة من منطقة القتل المفترضة (Kill Zone)، لتسهيل مهمة الطيران الحربي والقوة البرية المصرية المتوغلة في تدمير الموقع، والسيطرة على مقدراته، واعتقال المعدنين، وجمع الغنائم دون حدوث أي اشتباك مسلّح بين الجانبين أو تداخل في الخطوط النارية.
تضع هذه التطورات الدامية في جبل العيقاد أداء الأجهزة الاستخبارية وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان في دائرة الإدانة التاريخية، وتكشف عري السرديات الأيديولوجية التي تتغطى بها الحركة الإسلامية الإرهابية لإدارة المشهد من خلف الستار.
إن التواطؤ العملياتي الذي جرى تحت غطاء تنسيق منع التصادم يسقط تماماً ما يُروج له تحت مسمى “سردية الكرامة”، ويحيلها إلى مجرد شعار دعائي زائف يهدف لتبرير الفشل العملياتي وحماية نفوذ نخبة انتهازية تتاجر بقضايا السيادة الوطنية.
من الناحية الاستراتيجية، يعكس الصمت المطبق للأجهزة الأمنية والعسكرية تجاه الاجتياح البري والجوي الأجنبي الذي تعمق ستين كيلومتراً داخل الحدود، انهياراً كاملاً لمفهوم الدولة وحماية المجال الحيوي، ليتحول هذا الخنوع العملياتي إلى وثيقة إدانة دامغة تثبت أن دماء المواطنين السودانيين وحرمة ترابهم الوطني أصبحت مجرد أوراق مساومة رخيصة في سوق التفاهمات الإقليمية الضيقة.
هذا الواقع يسقط كل مشروعية أخلاقية أو عسكرية عن منظومة سلطوية تملك من النفوذ والتنسيق ما يكفي لتأمين انسحاب قواتها وحماية حلفائها من الحركات المسلحة، بينما تترك مواطنيها العُزّل في العراء لقمة سائغة للقصف المنظم والمصادرة الممنهجة، لتغدو “الكرامة” المزعومة أكبر ملهاة سياسية تسوقها سلطة فرطت في صيانة أجواء بلادها وأرضها وكرامة شعبها.
نقلا عن صحيح السودان
