حاتم إلياس: فيك يامصر أسباب أذاي.
حاتم إلياس
الجيش السوداني هو عبارة عن (فرع شركة) للجيش المصري، ويمكنك أن تقول وكيل تجاري في القطر السوداني، لذلك فإن موقف مصر من الحرب الآن، إن أردت تفسيره، فهو لايكمن في العلاقات التاريخية وأزلية العلاقات، والنيل الذي يجري بالدماء والحب والعرقسوس، وإنما هو دفاع عن شريك اقتصادي وتجاري.
لكن بشكل أعمق من آليات النهب والسيطرة، فإن الجيش في حالة مصر مثلاً، حينما يهيمن على المجال الاقتصادي ويتحول إلى (بزنسة المؤسسة العسكرية)، فهو في الحقيقة يسعى لخنق نفوذ الرأسمالية الوطنية الباحثة عن استقلالها في علاقات السوق الدولية، وينصب نفسه بالعنف كوكيل حصري للسوق العالمي في موارد مصر، لأن تاريخ الطبقة الرأسمالية المصرية هو تاريخ يسعى باستمرار نحو الاستقلال الوطني للمجال الأقتصادي وهذا بالضرورة يبني وعي سياسي وايدلوجي مناهض للإستبداد.، وفي علاقة تناقض وصراع شرس مع قوى السوق العالمي، لبناء مجال اقتصادي وطني مصري إذا فأن عسكرةوالمجال الاقتصادي والهيمتة عليه هو في الحقيقة قطع الطريق أمام ايننؤ وهي سياسي مناهض للإستبداد .
توج ذلك في العشرينات بدعوة طلعت حرب باشا لإنشاء بنك مصر، وكان حزب الوفد يمثل التعبير السياسي لهذه الطبقة الرأسمالية في صراعها مع العرش في مصر، لذا فإن تحول الوفد إلى مجرد ذاكرة في التاريخ السياسي المصري بلا تأثير أو وجود فعلي، لم يكن بسبب ثورة يوليو التي خلت الأحزاب فقط، وأممت الباشوية، وإنما بسبب خروج الطبقة التجارية والرأسمالية التي يمثلها من دائرة التأثير، وظهور طبقة جيش البزنس.
في السودان، وللتركيبة الهشة للدولة، وللثورة نفسها، فإن الجيش يعاني من عدم قدرته على لجم التناقضات الاجتماعية لصالح حماية (دولة اللصوصية) العسكرية، إذا فإنه عبر حلفائه السياسيين يلجأ إلى الانقلابات والحروب، علها تساعده في ضمان تكريس هيمنة مستدامة.
وتحت سرير هذه الهيمنة يحتفظ بحقيبة الأدوات الأيديولوجية لسد الفراغ والتمويه على الغرض الحقيقي لهذه الحروب والانقلابات بمجموعة من الأردية والثياب؛ ثوب الكرامة، وثوب المؤامرات الخارجية (دويلة الشر)، والاعتداء على الدولة، بجانب حيثيات العرق والجهات وإعادة تدوير التاريخ وتفجير الحساسيات العرقية يساعده في ذلك فضاء رحب من التخلف تمت اعاقته بنيويا من أن يتبع سبل الاستنارة.
ولكأن حادثة عبدالله ود سعد (كمثال) سيأتي بها التاريخ محمولة على كتف المأساة للراهن.
لكن في الواقع ما تخاف منه الطبقة العسكرية (المبزنسة) في مصر والسودان هو أن يعيد الوعي الشعبي، ثورياً، تسمية الأشياء خارج كذبة (أمن مصر) هناك أو وهم (حرب الكرامة) هنا ، وأن يسمى النهب والسيطرة والاستغلال باسمه الحقيقي الذي يرتدي بزة الجيش.
