جبريل إبراهيم يكشف رداً روسياً حاداً على طلب الخرطوم: ماذا ستقدمون مقابل الوساطة مع الإمارات؟
“كشف وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم عن رد روسي حاد على طلب تقدمت به الخرطوم للتوسط لدى الإمارات بشأن التدخل في السودان، مؤكداً أن موسكو ربطت أي تحرك بحسابات المصالح والمقابل السياسي والاقتصادي، في مؤشر يعكس تعقيدات المشهد الدولي المحيط بالحرب السودانية.”
متابعات – بلو نيوز
قال وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، إن مسؤولاً روسياً رفيعاً رفض بصورة مباشرة طلباً تقدمت به الخرطوم للتوسط لدى الإمارات لوقف تدخلها في السودان، مؤكداً أن الرد الروسي جاء مشروطاً بمقابل واضح يعكس طبيعة الحسابات الاستراتيجية في العلاقات الدولية.
وأوضح إبراهيم، خلال مقابلة بثها التلفزيون السوداني، أن نائب وزير الخارجية الروسي، وهو مبعوث خاص للرئيس فلاديمير بوتين لشؤون أفريقيا، رد على الطلب السوداني بسؤال مباشر حول ما يمكن أن تقدمه الخرطوم مقابل هذا الدور، داعياً إلى مقارنة حجم التبادل التجاري بين موسكو وأبوظبي بحجم التبادل بين موسكو والخرطوم.
وأشار الوزير إلى أن بعض الأطراف داخل السودان تتصور أن روسيا يمكن أن تتدخل سريعاً متى ما طلبت الخرطوم ذلك، لكنه شدد على أن موسكو، مثل غيرها من الدول المؤثرة، تتحرك وفق مصالحها وحساباتها الاستراتيجية، لا وفق الاعتبارات العاطفية أو المواقف المجردة.
وأضاف أن روسيا كانت قد طلبت في وقت سابق نقطة لوجستية في البحر الأحمر، وأن السودان لم يرفض الطلب، قبل أن تتراجع موسكو لاحقاً عنه لأسباب لم يحددها.
وأكد جبريل أن الدول ذات التأثير في المشهدين الإقليمي والدولي تتحرك وفق مصالح واضحة، وأن العلاقات الدولية تقوم على حسابات دقيقة، مشيراً إلى أن الحصول على دعم استراتيجي في ظل ضعف الدولة يصبح بالغ الصعوبة، لأن الدول تميل غالباً إلى التعامل مع الطرف الأقوى.
وفي سياق متصل قال الوزير إن ما يواجهه السودان يتجاوز كونه صراعاً عسكرياً، معتبراً أن البلاد تخوض حرباً وجودية متعددة الأدوات، تُستخدم فيها وسائل اقتصادية تهدف إلى إضعاف الدولة وإرباك مؤسساتها.
وأشار إلى أن الحرب أدت إلى نزوح نحو 12 مليون شخص وفقدانهم مصادر دخلهم، لكنه أكد أن المجتمع السوداني أظهر مستويات عالية من التكافل، حيث استضافت الأسر النازحين وقدمت لهم دعماً واسعاً، إلى جانب مساهمات كبيرة من المغتربين ورجال الأعمال.
وقال إن هذا الدعم غير المرئي، على حد وصفه، يُقدّر بمليارات الجنيهات، ويسهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الظروف الحالية.
وكشف وزير المالية عن خسائر واسعة في البنية التحتية، موضحاً أن السودان فقد نحو 64 ألف محول كهربائي، إلى جانب أضرار كبيرة في شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والمرافق الصحية والتعليمية.
وأكد أن حجم الدمار يعكس التأثير العميق للحرب على الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن إعادة تأهيل هذه البنية تتطلب موارد ضخمة وقدرات فنية كبيرة، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات اقتصادية وأمنية متشابكة.
